قراءة في مشروع قانون المحروقات المعدل

تحفيزات جديدة لدعم الاستكشاف

سلوى روابحية

قانون المحروقات السابق الذي تم تعديله قبل سبع سنوات، لم يحقق هدف جذب المزيد من المستثمرين ولاسيما الأجانب منهم، لابرام اتفاقيات شراكة جديدة، الأمر الذي استوجب إعادة النظر في القانون رقم 05 ـ 07 المؤرخ في 28 أفريل سنة 2005، من خلال ادخال اجراءات جديدة يراد لها أن تكون أكثر تحفيزا لتحسين جاذبية المجال المنجمي الوطني.

مشروع القانون المعدل والمتمم لقانون 2005 الذي يوجد حاليا على مستوى المجلس الشعبي الوطني بغرض عرضه في الدورة الحالية على النواب لمناقشته وإثرائه، تضمن عدة اجراءات بغرض تكثيف جهود الاستكشاف لتوفير المزيد من الاحتياطات الجديدة تلبية للتطور الذي يعرفه الاقتصاد الوطني في العديد من القطاعات في مجال الاحتياجات الطاقوية التي تنمو على نحو سريع.
أول ملاحظة تسجل على هذه الاجراءات الجديدة تأكيدها على أن الشراكة الوطنية سوناطراك تبقى المسيطر الوحيد على كل النشاطات الخاصة، بالنقل عبر الأنابيب للمحروقات والمواد البترولية، فضلا عن تكفلها بتوفير حاجيات السوق المحلية من كل المواد الطاقوية، علما أن سوناطراك تظل الممول الأساسي لكل نشاطات الاقتصاد بمداخيل محتملة تناهز 600 مليار دولار خلال السنوات الأثني عشر الماضية أي من 2000 إلى 2012.
وحسب نص مشروع القانون المعدل والمتمم الجديد، فإن إعادة النظر في القانون القديم يعود إلى الظروف العالمية الخاصة بالصناعة البترولية عامة ووضعية السوق البترولية خاصة، بعيدا عن أية تأثيرات على المداخيل المتأتية من قطاع المحروقات، أو تراجع في تلبية الاحتياجات الملحة المتزايدة.
إثنتا عشرة إجراء جديد طبع تعديلات القانون، الذي ألح على أن سوريا دون سواها تقع عليها مسؤولية، كل ما يتعلق بنشاطات نقل المحروقات والمواد البترولية عبر الأنابيب وأولوية تلبية احتياجات السوق الوطنية من المحروقات السائلة والغازية وامكانية دفع الاثارة عينا، وادراج أحكام خاصة بالبحث واستغلال المحروقات غير التقليدية وإدراج مادتين، الأولى تلزم أي شخص اشراك سوناطراك في ممارسة نشاطات تحويل المحروقات والتكرير وأخرى تلزم كل من يريد ممارسة نشاط التكرير أن تتوفر له امكانيات التخزين الخاصة به.
وتجنبا لأية اشكالات قد تطرح بعد تسجيل العديد من التحفظات حول تجديد نسبة الرسم على الدخل البترولي، فقد تم اعادة النظر في كيفية تحديد النسبة وفق أسس مردودية المشروع وليس انطلاقا من رقم الأعمال، كما تم ادخال نظام اصطفاء الأرباح الاستثنائية المطبق على المستفيدين من النسبة المخفضة للضريبة التكميلية على النتائج، إلى جانب اجراءات جبائية تحفيزية لتشجيع النشاطات المتعلقة بالمحروقات غير التقليدية.
محتوى القانون بتعديلاته مسّ أدق التفاصيل الخاصة بالنشاط المنجمي عموما من حيث تحديد المساحة التعاقدية والحجم المستغل فيها وكيفية التعاطي مع نظام نقل المحروقات بواسطة الأنابيب وعمليات البحث والاسترجاع والتحديد والتخزين والحصة السنوية للاستثمار المعتمد عليها  في حساب الرسم على الدخل البترولي والامتيازات المحصل عليها في حالة الفعل عبر الأنابيب، من طرف المتعاقد، قصد مواصلة تحقيق الأهداف المسطرة وإنجاز المنشآت الضرورية والاستفادة من الحقوق والمزايا من حيث الحيازة على الأراضي والحقوق الملحقة وحق الارتفاق والعبور ووضع تحت تصرف المتعاقد واستفادته من القطع الأرضية عن طريق التخلي أو نزع الملكية.
أما فيما يتعلق بسعر المنتجات البترولية في السوق الوطنية بدون رسوم، فإنه يشمل سعر البترول الخام عند دخول المصفاة فضلا عن تكاليف التكرير والنقل البري والبحري وعبر الأنابيب وكذا التخزين والتوزيع والتجزئة، مع زيادة هوامش معقولة في كل نشاط وغيرها من التكاليف الاستثمارية الأخرى.
ويؤكد نص القانون المعدل على أن سعر بيع الغاز للزبائن المؤهلين وغير المؤهلين في السوق الوطنية ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار إلا تكاليف الانتاج والمنشآت الاساسية الضرورية، مع زيادة هوامش وفق ما ينص عليه القانون.
ويكون لوكالة ضبط المحروقات دور أكبر في تحديد سعر بيع المحروقات في السوق الوطنية التي فصلت المواد 10 إلى 14 بالخصوص في كافة الصلاحيات المخول لها من حيث المتابعة والرقابة وكل ما يتعلق بالتنظيم التقني وتطبيق التعريفات وفي مجال الصحة والأمن الصناعي والبيئة والوقاية من المخاطر الكبرى.
تعديلات قانون المحروقات لم تمس نسبة مشاركة سوناطراك التي لا تقل عن 51٪ في كل عقود البحث والاستغلال وعقود الاستغلال المقدمة لكل مناقصة للمنافسة بعد موافقة  وزير القطاع الذي بامكانه بناءً على اقتراح من الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات أن يخالف الاحكام المنصوص عليها في القانون لأسباب تتعلق بالصالح العام وفي إطار السياسة العامة لقطاع المحروقات ويندرج ذلك في الحالات الاستثنائية.
الجديد الآخر في نفس القانون هو أن عقد البحث والاستغلال أصبح يتضمن مرحلتين، الأولى تتعلق بالبحث مدتها سبع سنوات مع مرحلة ابتدائية بثلاث سنوات تخص البحث تليها ثانية وثالثة لكل منهما سنتين، فيها يتم تحديد برنامج الاشغال وشروط الانتقال من مرحلة إلى أخرى.
أما المرحلة الأخرى وتخص الاستغلال ومدتها 25 سنة ابتداء من تاريخ تبليغ الموافقة على مخطط التطوير من قبل الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات.
نفس القانون منح خمس سنوات اضافية لمرحلة استغلال المناطق التي يتواجد فيها الغاز الطبيعي. أما عن المحروقات غير التقليدية، فقد حددت لها مرحلتان، الأولى ومدتها 11 سنة على الأكثر يتعلق بالبحث والثانية مدتها 30 سنة بالنسبة لاستغلال المحروقات غير التقليدية السائلة و 40 سنة لاستغلال المحروقات غير التقليدية الغازية، مع وجود بعض الاستثناءات من قبيل تمديد آجال مرحلة البحث إلى ستة أشهر على أكثر تقدير.
المواد 46 إلى 49، حددت شروط منح رخصة الانتاج المسبق للمتعاقد وكل ما يتعلق بمخطط التطوير وتكاليف الانتاج ونسبة مشاركة سوناطراك ومشروعا تمويل استثمارات البحث والاستغلال وكشف سنوي لاحتياطات السنة الجارية، يرفع إلى الوكالة الوطنية لتثمين المحروقات.
وفيما يتعلق بالنظام الجبائي الخاص بنشاطات البحث أو استغلال المحروقات، فقد فصلت فيها المواد من 83 إلى 87... بجدول تفصيلي قسم إلى أ ربع مناطق بمراحل ثلاثة، البحث والاستبقاء والاستغلال، تم فيه تحديد الرسم المساحي المتعلق بمساحات البحث عن المحروقات غير التقليدية واستغلالها،  وجدول آخر حددت فيه نسبة الاثاوة المطبقة حسب المناطق الأربعة، بإنتاجها اليومي الأقصى من البرميل المعادل للبترول الأقل والأعلى من 50 ألف ب. م. ب. فضلا عن تلك المساحات الأخرى الواقعة في مناطق ضعيفة الاستكشاف وذات الجيولوجية المعقدة، حيث تقل فيها نسبة الاتاوة مقارنة مع المناطق الأخرى.
التعديلات الجديدة لا تمس عقود الشراكة المبرمة قبل تاريخ نشر هذا القانون، خاصة من حيث النسب الجديدة على الدخل البترولي مع خضوع كل المتعاقدين لالتزامات الرقابة، مع امكانية طلب الاستفادة من أحكام هذه التعديلات على مستوى الوكالة الوطنية لتثمين المحروقات.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018