عالم الاقتصاد يفقد أحد أسمائه البارزة

بوزيــدي بقـي وفـيّا لأفكـاره وقيمه

سعيد بن عياد

يعدّ الراحل عبد المجيد بوزيدي، أحد الأسماء البارزة في عالم الاقتصاد، فقد تميّز بإسهاماته المستفيضة والقابلة للنقاش بالحجج والبراهين في مختلف المنابر والندوات الخاصة بواقع وآفاق النظام الاقتصادي للجزائر، خاصة في مرحلة ما بعد الأحادية السياسية أواخر الثمانينيات من القرن الماضي.
 بوزيدي، الذي انتقل إلى رحمة الله، إثر مرض عضال، يوم الجمعة الماضي، بأحد المستشفيات الفرنسية، حيث كان يعالج، كان من أنصار بناء اقتصاد السوق الاجتماعي، واضعا المؤسسة الاقتصادية والإنتاج الوطني في صدارة المبادئ التي يحملها.
وبعد سقوط جدار برلين وانهيار النظام الاشتراكي، أعاد ابن سكيكدة تصحيح وتدقيق المفاهيم وإدراك الوجه الآخر لقيم النظام الاقتصادي العالمي، محاولا إقامة توازن بين محاسن النظامين الاشتراكي والرأسمالي حول مفهوم اقتصاد سوق اجتماعي تلعب فيه المؤسسة الاقتصادية الإنتاجية، بغض النظر عن طابعها القانوني، عمومية وخاصة، الدور الأول في إنتاج القيمة المضافة وتوفير فرص العمل وإنشاء الثروة لفائدة المجموعة الوطنية.
لقد تحصل الراحل على الدكتوراه في الاقتصاد سنة 1976 ودرّس بجامعة الجزائر، كما اشتغل باحثا بمركز البحث في الاقتصاد التطبيقي، قبل أن يشغل في تسعينيات القرن الماضي منصب مستشار اقتصادي بالرئاسة، ليبرز إلى الواجهة في مرحلة الرئيس اليمين زروال. وكشف عن خبرته في معالجة القضايا والملفات الاقتصادية بالمشاركة الفكرية والعلمية في أشغال المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي.
وقد ترك رحيل البروفيسور عبد المجيد بوزيدي، عن عمر ناهز 69 سنة، أثرا عميقا في أوساط رجالات السياسة والاقتصاد وكذا الوسط الجامعي والمتتبعين للشأن الوطني، ومن بين من عبّروا عن تأثرهم لوفاته، الأستاذ عبد الرحمان مبتول، الذي صرح أن رفاق وزملاء الراحل يحتفظون له بثقافته الواسعة وخصاله الطيّبة. علما أنه كان قريبا من الصحفيين المهتمين بعالم الاقتصاد والقضايا المالية وشؤون التنمية، يقبل بالنقاش واختلاف الرأي، لكن في ظل الاحترام والرزانة الفكرية.
وأضاف يقول في تصريح لـ»الشعب»، «حتى وإن كنّا نختلف حول بعض الأفكار والمسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فقد عرفنا كيف نحافظ على الاحترام المتبادل وصداقة عميقة، فكانت القناعة مشتركة بأن النقاشات المثمرة والمتناقضة يمكنها أن تدفع البلاد إلى الأمام». وأضاف مبتول، مخاطبا روح زميله ومعزيا، بالقول: «إن آلاف الطلبة الذين تابعوا دروس الفقيد، يمكنهم تأكيد صرامته ونزاهته والتزامه العلمي»، وإن الرجل بقي بموازاة نشاطاته الأكاديمية وفيّا إلى الآخر لأفكاره وقيمه المتعلقة بالعدالة الاجتماعية، كما أضاف مبتول.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019
العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019