الغاز الصّخري

ضرورة إرساء نقاش علمي شفّاف

فضيلة بودريش

 يشغل الغاز الصّخري في الوقت الرّاهن الرّأي العام في ظل جدل واسع يرتقب أن يحسمه الخبراء، علما أنّه تأكّد على الصّعيد العالمي أنّ الإقبال على استغلال الثروة غير التقليدية تزايد بصورة كبيرة، ويعدّ مؤشّرا لاكتساح هذه الأخيرة النفط التقليدي كثروة مكملة، مع الأخذ بعين الاعتبار حماية المحيط والحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية الأخرى على غرار المياه،علما أنّ رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة وضع معالم خارطة الطّريق، حيث يجري الاستكشاف على الاحتياطي حتى تكون البلاد جاهزة مستقبلا على المديين المتوسط والطويل لمواجهة أي احتمال تفرضه تقلّبات الأسواق العالمية للطّاقة.
 تعدّ الجزائر كغيرها من الدول التي تنام على الثروات غير التّقليدية وتطمح إلى تقدير احتياطاتها، لأنّها دخلت مبدئيا مرحلة الدراسة والاستكشاف معتمدة على إطارات ومهندسين جزائريين ينتمون إلى مجمّع “سوناطراك”، وتتطلّع من خلال فترة التأكد من امكانية خوض التجربة، تقدير كمية الاحتياطات وكلفة الاستغلال، حريصة على أن لا تكون أي أضرار تؤثّر على سلامة البيئة والثروات الباطنية الأخرى. وعلى ضوء التّقديرات الأولية اتّضح أنّ الجزائر تتوفّر على ما لا يقل عن 40 ألف مليار متر مكعب في مجمل حقولها التي مازالت لم تلمسها أيادي الاستغلال، علما أنّ البئر الواحد من الغاز الصّخري يتوفر على نحو 12 إلى 15 ألف متر مكعب.
الحوار الحل الأنجع
يتطلّب النّقاش في الوقت الحالي على اعتبار أنّ الغاز الصخري ثروة وطنية، نقاشا موسّعا بنّاءً وشفّافا بعيدا عن أي اعتبارات، لا يقصي أحدا يطرح فيه التخوفات والمكاسب التي يمكن جنيها من خلال استغلال هذه الثروة غير التقليدية على المدى الطويل أي بعد التحكم الجيد في التقنيات وكذا إعداد الكفاءات لهذه المعركة، علما أنّ الوزير الأول كان قد أعلن عن إنشاء معهد للتكوين في الغاز الصخري بعين صالح قريبا، لتأهيل اليد العاملة من مهندسين وتقنيين وأعوان في مختلف التخصصات التي تحتاجها عملية الاستكشاف والاستغلال، وكل ذلك سيوفّر يد عاملة متخصّصة ويفتح الآلاف من فرص التشغيل بالمنطقة والمناطق المجاورة عوضا عن موارد الثروة.
وعلى عاتق الخبراء من أصحاب الكفاءات، حماية الحوار من أي تشويش بعيدا عن أغراض سياسية حتى يتم إرساء نقاش علمي اقتصادي بيئي يضع حدا للمخاوف القائمة لدى المواطنين، لأنّ الأمر يتعلق بموارد طبيعية من شأنها أن توفر الثروة للوطن. ولعل إقرار “سوناطراك” خوض التجربة التي انطلقت بالدراسة والاستكشاف جاء على ضوء معطيات علمية، وتحكم إطاراتها بالنظر إلى خبرتهم وكفاءتهم في عملية التنقيب.
حذر ودراسة مكثّفة لتأمين سلامة البيئة         
يذكر أنّ عملية الدراسة والاستكشاف في التنقيب واستغلال الغاز الصخري تمر عبر مراحل دقيقة وحسّاسة، حيث يشرع في البداية على الدراسة الجيولوجية للطبقة الأرضية، ثم يعكف الخبراء على دراسة آثار أي عملية حفر وتكسير الغاز الصخري بواسطة الماء على الطبيعة، ويتم توخي الحذر عن طريق البحث عن أي أخطار قد تترتّب قبل وبعد حفر بئر الغاز الصخري. وما تجدر إليه الإشارة فإنّه لا يمكن الانطلاق في عملية حفر البئر دون استصدار رخصة من سلطتي ضبط قطاع المحروقات على غرار “ألنفط”. ولا يتم ضبط أشغال الهندسة المدنية في مشروع حفر البئر دون الوقوف على الأرضية ومدى تهيئتها من طرف خبراء الهندسة المدنية وقدرتها على تحمل أشغال الحفر، ويشترط القيام بمراقبة النوعية للأرضية، ويوضع نظام مهم في الخدمة.  
وفيما يتعلق بتسير عملية حفر البئر وبقايا الحفر، يتحكم في نظام الاسترجاع والتنظيف، حيث يشترط في البداية معالجة أولية عن طريق تجهيزات المراقبة، وبعد ذلك تجرى معالجة ثانية بواسطة مجموعة التجهيزات، ويختتم بمعالجة نهائية من أجل ضمان المحافظة على البيئة، ويحرص في كل ذلك على اعتبار عملية إدماج البئر ليكون محميا بصورة جيدة كعنصر جوهري، ويمثل التسيير الحذر الذي يوفر الحماية للبيئة في بئر الغاز الصخري الأولوية في المشروع النموذجي لحقل الغاز الصخري بعين صالح.  
 2.5 مليون بئر للغاز الصّخري تمّ حفرها عبر العالم
وعلى ضوء تأكيدات الرئيس المدير العام لمجمّع “سوناطراك”، فإنّ الموارد البشرية ستكون أحد الانشغالات في مشاريع الغاز الصخري، ولديها حصة الأسد في أجندة الاهتمامات، كون تطور المشروع ونجاح عمليات الاستكشاف يتطلب مهندسين وتقنيين وأعوان رغم أنّ “سوناطراك” ستنفتح على الشراكة الأجنبية لتزود الطاقات التي تتوفر عليها بتقنيات حديثة، ولتأهيل أكبر عدد من الموارد البشرية تضاف إلى خبرة مهندسيها، كون المشاريع المسطّرة تكشف عن وجود مشروع شراكة مع 5 مؤسسات أجنبية في مجال الغاز الصخري بهدف الإطلاع على آخر ما تمّ التوصل إليه من طرف الخبراء والمهندسين في العالم، وانتقاء كل ما من شأنه أن يطور الاستغلال دون الإضرار بسلامة البيئة أو استنزاف المياه الجوفية.
وتشير الأرقام إلى تسجيل عبر العالم عملية حفر واستكشاف ما لا يقل عن 2.5 مليون بئر، شرع في استغلال وكسر صخور الغاز الصخري، والولايات المتحدة الأمريكية تحتل الصدارة عقب انتقالها من عملية الحفر والاستكشاف إلى مجال الاستغلال التجاري.   
ولتوسيع دائرة الحوار والنّقاش، من المرتقب أن يستضيف مجمّع “سوناطراك” في الأيام القليلة المقبلة بروفيسور خبير من جامعة دولية ليقدّم محاضرة حول ثروة الغاز الصّخري.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18052

العدد 18052

الجمعة 20 سبتمبر 2019
العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019
العدد 18050

العدد 18050

الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
العدد 18049

العدد 18049

الإثنين 16 سبتمبر 2019