شراكة بملايير الدولارات

الفرصة متاحة أمام قطاعات خارج المحروقات

سلوى روابحية

في أقل من شهر، عرفت ديناميكية الشراكة نقلة نوعية في اتجاه دعم مشاريع حيوية، وفي قطاعات مختلفة، أغلبها خارج قطاع المحروقات ولأول مرة تزور شخصيات رفيعة المستوى الجزائر وتضع بكل ثقلها من أجل بعث شراكة متعددة ترجمها الكم الهائل من الاتفاقيات المبرمة أبرزها مع فرنسا وقطرواسبانيا وأمريكا في.. عام 2013  يبدوأنه سيحمل الكثير للاقتصاد الوطني من حيث تعزيز التعاون الحقيقي بين الجزائر وشرائها العرب والغربيين علي حد سواء تعاون سيكون هذه المرة مبني على أساس التعامل بالندية وبما يضمن رفع مستوى الكثير  من القطاعات التي لاتزال تعاني من تراجع في المردودية من جهة، وعدم قدرتها على تلبية الاحتياجات  الملحة من جهة أخرى.مشاريع الشراكة المبرمة، تمت وفق القاعدة المنصوص عليها في قانون الاستثمار أي 51 ٪ و 49  ٪ كما أنها تضمن الاستفادة من النقل التكنولوجي الذي يكاد يكون أهم معوقات رفع المردودية والانتاجية  في العديد من القطاعات ولاسيما الصناعية منها، فضلا على كونها ستعمل على تقليص فاتورة الاستيراد في العديد من الفروع التي باتت تعتمد على نحو مبالغ فيه على المواد الأولية المستوردة في نشاط العديد من المؤسسات الاقتصادية.
أبرز المشاريع التي أبرمتها  الجزائر خلال العام الماضي في مجال الصناعات الثقيلة تمثلت  في المشروع الجزائري الألماني  الاماراتي لانتاج  مركبا ت عسكريةمن نوع فولكسفاقن ، بالاضافة الي المشروع الآخر المثير للجدل حول جدواه الاقتصادية  والمتمثل في انتاج  سيارات رونو في الجزائر برأسمال  قد يعد ضئيلا لكنه يعد  اضافة لصناعة السيارات  المحلية وسوف  يؤدي لا محالة الى رفع مستوى النمو الصناعي عموما في حالة دخوله حيز  التنفيذ، وهو الهدف الذي تسعى الحكومة  الى تحقيقه، بعد ركود عمر طويلا في قطاع الصناعة ولو أن الكلفة المالية لذات المشروع قد لاتتماشى مع الاضافة المنتظرة  منه بالنظر الى آثاره  المتوقعة على المدى المتوسط.
غير أن الحكومة تفضل  في الوقت الراهن التركيز على انعكاساته على اليد العاملة من حيث توفير  المزيد منها او استفادتها من الخبرات والتقنيات في مجال التصنيع، بالاضافة الى التداعيات المحتملة على التقليص المتوقع لفاتورة استيراد السيارات التي بلغت مستويات قياسية في الجزائر، في الوقت  الذي تعصف فيه الأزمة الاقتصادية العالمية بأكبرمصانع انتاج المركبات وخاصة في فرنسا.
وتيرة ابرام اتفاقيات  الشراكةزادت في مطلع العام الجاري من خلال التوقيع على ثماني اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم بين الجزائر وقطر، مست عدة مجالات حيوية أبرزها صناعة الحديد  والصلب بفضل مشروع انشاء مركب في منطقة بلارة في جيجل بقدرة انتاج قد تتعدى10 ملايين طن سنويا، وسيكون منافسا شرسا لمصنع الحجار بعنابة لانتاج الحديد والصلب الذي لايزال يعاني من مشاكل عديدة أثر ت سلبا على مردوديته السنوية رغم الشراكة الذي انجزت  معه  للرفع من قدراته  الانتاجية.
مشروع الشراكة الجزائري القطري الذي قد تتجاوز تكاليفه  الاستثمارية ملياري دولار، يعد  ضخما بالنظر الى قدرة  الانتاج ونوعيته، من حيث توفير مادة الفولاذ الطويل بمايعادل 5  ملايين  طن في مرحتله الأول ىوكمية مماثلة من الفولاذ المصفح في مرحلة  ثانية ،فضلاعلى انجازمحطة  للطاقة الكهربائيةتفوق طاقتها 1200 ميغواط.
من جهة  أخرى سيستفيد  القطاع الصناعي  من اتفاقيات أخرى في مجال استغلال وانتاج المناجم من ذهب وفوسفات وكذا  اتفاقية شراكة مع سوناطراك في  الصناعة البتروكيماوئية التي كانت تمثل أحد الانشغالات الأساسية في قطاع الصناعة عمومابعد أن عجزت سوناطراك على ايجاد شريك أجنبي لتطوير هذا الفرع بالذات.
مباشرة بعد انجاز الشراكة الجزائرية القطرية التي وصفت بالواعدة لمصلحة البلدين،تدعم المشهد الاقتصادي الوطني بسلسلة أخرى من الاتفاقيات، هذه المرة مع شريك أوروبي من الوزن الثقيل، على الرغم من الأزمة الخانقة التي تمربها اسبانيا لم تقلل من الامكانيات الهائلة التي يتوفر  عليها الشريك الأوروبي في مجال الخبرة والتسيير والتكوين والتصنيع وهي عوامل اسايسة يحتاج اليها الاقتصاد  الوطني في عملية الانعاش وبعث النمو.
اتفاقيات هامة أبرمت مع الشريك الاسباني  في قطاع  الميكانيك والكيمياء والصيدلية والصناعات الحرفية ولكن ايضا في قطاعالسكن الذي فتحت بشأنه ورشات ضخمة لاتمام إنجاز ميلوني وحدة سكنية بأنماط مختلفة اجتماعية وغيرها وتعد من بين الأولويات التي تركز عليها الحكومة لتلبية الطلب المتزايد والعاجل في أحيان كثيرة.
مشاريع حيوية ضخمة قد تتعدى العشرين التي تم التركيز عليها خلال الأسابيع الماضية، تضاف إلى تلك أبرمت في السنتين الماضيتين، تؤكد بما لايدع أي مجال للشك أن ما قيل عن التأثيرات السلبية لمناخ الاستثمار في الجزائر ماهي الا مبررات ليست في محلها في الكثير من الأحيان، عززتها غياب الإرادة السياسية لدى العديد من الشركاء العرب والغربيين، كما أن الشراكة المتعددة الجوانب التي تمس ولأول مرة بهذه الكثافة قطاعات خارج المحروقات تؤكد على أن الجزائر بات ينظر إليها على أنها قوة اقليمية فاعلة مؤهلة لأن تستقطب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة لدعم عملية تنويع الاقتصاد الوطني وما سينجر عنها من توفير المزيد من مناصب الشغل والاستفادة من الخبرات الخارجية ونقل التكنولوجيا وتقنيات التسيير النوعي.
الجزائر التي لطالما كانت تبحث عن الاستفادة من الشراكة الخارجية لدعم اقتصادها والمساهمة في تنويعه، توجد في موقع قوي لتحقيق ما كانت عاجزة عن بلوغه في السابق من حيث تطوير الاقتصاد، لامتلاكها أهم عوامل الاستثمار وهو الرأسمال الوطني واحتياطي الصرف بالعملة الصعبة الذي كان وراء الاهتمام الغربي المتزايد بها، في الوقت الذي لاتزال فيه أهم الدول الأوروربية تعيش أزمات مالية الاقتصادية غير مسبوقة وسط افق محدود و تراجع الأمال في الخروج السريع منها بأقل الخسائر الممكنة.
الفرصة أمام الاقتصاد الوطني لبعثه من جديد قد لا تتكررو الشراكة وفق منظور تقاسم الفوائد والأرباح تبدو متاحة وتعطي الجزائر حق التفاوض من موقع قوة حماية لمصالحها الاقتصادية ودعما لاستثماراتها في الداخل والخارج، خاصة وأنها لاتزال تتوفر على مقومات النمو الاقتصادي غير المستغلة في قطاعات مثل الصناعة والفلاحة والسياحة.
ومن شأن الاستثمارات المقدرة بالملايير من الدولارات في إطار الشراكة دعم المشاريع خارج قطاع المحروقات.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018