تنمية صناعة تحويل الطّماطم

ضرورة تنظيـم سلسلة الإنتـاج وتدعيم الثّقة بين الفلاّح والصّناعي

قالمة أمال مرابطي

كشف مدير مجموعة بن عمر السيد محمد العيد، المجهودات المبذولة لتطوير فرع الصناعة الغذائية وإعادة بعث ديناميكية فرع الطماطم بفضل استغلال الإمكانيات الوطنية، موضحا أنّ المصبرة التي يقودها أصبحت في غضون 3 عشريات، الرائد في السوق الجزائرية في مجال مركز الطماطم وأداة صناعية بتكنولوجيات عالية، ومادة أولية ذات جودة عالية وشراكة رابحة من الطرفين مع منتجي الطماطم.
كما أبرز النماذج الجديدة للإنتاج والتحديات من تحديث الزراعات، البحث والتكوين وتفعيل شراكة ملتزمة مع منتجي الفرع من بين المحاور الأساسية للإستراتيجية التي تم وضعها لدعم ودفع تنمية إنتاج وتحويل الطماطم الصناعية، حيث وفي ظل الأزمة التي واجهها فرع الطماطم الصناعية على مستوى التموين بالمادة الأولية، توصّلت المؤسسة في 2003 إلى قناعة أن نشاط التحويل لا يمكنه التقدم دون العمل مع قطاع التموين الزراعي. ومن خلال التشخيص الميداني بين غياب واضح في التنظيم وفي العلاقات المهنية بين المحولين والمنتجين، أدت هذه الوضعية إلى نقص في المردود الفلاحي، ولهذا تمّ القيام بالاتفاق على مسعى موحّد لمرافقة الفلاحين الهدف منه تقريب مهني ناجع وعلاقات نشاط دائمة.
شراكة رابحة من الجانبين
وأشار محدثنا إلى أنّ المصبّرة تتشكّل من 4 وحدات للإنتاج (بوعاتي، الفجوج، بومعيزة، سكيكدة وخوبانة والمسيلة)، وتملك قدرة إنتاج إجمالية تقدر بـالنسبة للطماطم 60000 طن للسنة، الهريسة 14000 طن للسنة، والمربى 10000 طن للسنة. وتمّ إنشاء فرع “أفق التنمية الزراعية” مخصصة للتجارب والتنمية في عام 2003 بعد ملاحظة عدم وجود تنظيم في القطاع، حيث تميز بمردود ضعيف للهكتار (15 طن / هكتار). ونظرا للوضعية السيئة التي كان يواجهها قطاع الطماطم الصناعية، تم إنشاء خلية تتكون من مهندسين تتمثل مهمتهم في المساعدة والتوعية والإعلام والتدريب للفلاحين، تعليم الطرق العملية واحترام المسار التقني لزراعة الطماطم الصناعية، وكذا إنشاء 3 هكتارات من البيوت البلاستيكية لإنتاج 5 ملايين شتلة في البداية في سنة 2006، حيث وصل الرقم الآن إلى 40 مليون شتلة ترابية أي ما يعادل مساحة 2000 هكتار، كما تمّ الاعتماد على مكننة الزراعة والجني. وقد استفاد من البرنامج جميع الفلاحين المتعاقدين مع فرع “كاب” التابع لمجموعة بن عمر، وبلغ عددهم 1800 فلاح لمساحة مزروعة تقدر بـ 4700 هكتار، أي قالمة 2600 هكتار، عنابة 400 هكتار، سكيكدة 1700 هكتار، حيث حصلت طفرة حقيقية في كيفية زراعة الطماطم بمعدل المردود انتقل من 15 طن / هكتار إلى 70 طن / هكتار، والنتائج المباشرة لهذا التغيير تكمن في الزيادة في المردود التي مكّنت من تنويع المنتجات المشتقة من الطماطم المجففة بزيت الزيتون.
 إدخال التّقنيات الانتاجية الحديثة
وعن أهداف المحطة التجريبية ونحو تحول حقيقي في تقنيات الزراعة، كان الهدف الرئيسي ـ حسبه ـ هو إقناع الفلاحين بضرورة المرور من الشتلات ذات الجذور العارية، والتي تتميز بفترة تخصيب تدوم 60 يوما، بالإضافة إلى 16 يوما من البدء، إلى شتلات ترابية لا تحتاج سوى 25 يوم من التخصيب مع بدء فوري، بالاعتماد على السقي بالتقطير بالمقارنة مع نظام الرش والتحسيس بضرورة التسميد، تعميم التسيير وتحسين وترشيد الموارد المائية، تعميم ثقافة الشتلات الترابية . وفي إطار برنامج المرافقة، تمّ إنشاء مشاتل تجريبية لضمان كثافة إنتاج الشتلات، وبلغ إنتاج الشتلات الترابية في 2010 إلى 25 مليون وحدة بين الطماطم والفلفل. وقال: “نحن اليوم عند 40 مليون شتلة، وحسب توقعاتهم فطموحاتهم إلى رفع مستوى الإنتاج إلى 90 مليون شتلة، مع استغلال مشتلة جديدة هي حاليا في طور دراسة الانجاز”. وأبرز التغيير في زراعة الطماطم واعتمادهم على التطور المستمر من إدخال أصناف الطماطم ذات القدرات الكبيرة، بناء بيوت بلاستيكية ذات قبب متعددة، مكننة البذر والجني، إدخال تقنيات زراعية جديدة (شتلات ترابية) علاجات ملائمة والري العقلاني وذاك بفضل إرادة المنتجين والباحثين والمصنعين، والاستثمار في آلات الإنتاج الحديثة وتدريب الفلاحين.
وفي ذات السياق، وحول التدابير والإجراءات التي تم اتخاذها في إطار برنامج تعزيز المؤسسة، تمّ اختيار التنوع والتحكم في زمن دورة الإنتاج وخاصة الزيادة في فترة الجني، الأمر الذي سيؤدي إلى تحسين تنظيم تدفق حركة الطماطم المنتجة بين الجني والتسليم وامتصاصها في عملية التحويل. وكذا استخدام المياه بعقلانية لضمان التسيير الأمثل، إعلام وتعليم جميع الفاعلين، ضمان تطوير ونشر القواعد والإجراءات المتعلقة بالتغطية الصحية أثناء مسار ودورة الإنتاج، وضمان التدريب المستمر للفاعلين والموظفين لتعزيز قدرتهم على مواجهة التحديات، واتباع الأساليب الحديثة والمناسبة لمراقبة المسارات والمزروعات، وكذا إعطاء الأولوية لأساليب وتقنيات الزراعة المبتكرة (بذر، أعمال التسميد وعلاج الأمراض والجني) بفضل إدخال معدات حديثة، إنشاء وضمان امتداد واسع لبرامج العقود التي تشكل صيغة ملائمة وموصى بها مع النص على التزامات متبادلة، وأهداف مدروسة وفوائد اقتصادية مضمونة.
التّواصل بين أطراف المعادلة
وفي سياق تنمية النشاط، جرى اجتماع لخبراء دوليين ومهنيين ومنتجين يوم 14 ديسمبر بقالمة، تم اقتراح الارتكاز على متطلبات المصنع، وأن يعمل المحولون على إعداد البرنامج الواجب انجازه مع المنتجين، في ظل احترام شروط ومتطلبات المصنع مقابل المساعدات المادية والتقنية، كما تلخّصت التوصيات في التموين والسعي نحو التعليم والاستفادة من بلوغ الحملات قصد إدراج الفلاحين  في الصناعة، اختيار التشكيلات من الناحية القانونية، بالإضافة إلى مراقبة اختيار التشكيلات من طرف المحول قصد تخطيط المدة الزراعية، كما تطرق لمشكلة الري، من خلال الاعتماد على برنامج التقطير وتنظيم فترات الري، بالسعي نحو الترشيد لاستعمال المياه وحل مشكل نقص المياه، كما ركّز على إنشاء وتطوير المشاتل 46 مليون شتلة، ودعا لتحسين عمل الشبكات وتنظيمها مع  تعزيز الحظيرة بآلات، ومن الأفضل الاستفادة من التجارب المماثلة بالبحر المتوسط، مشيرا أيضا لأهمية التكوين الذي اعتبره أكثر من الضروري بإعداد سياسة تكوين، فالفلاحة لن تكون دون مهندسين ورجل الميدان هو التقني.
وأكّد ذات المتعامل ضرورة بناء علاقة بين المنتج  وبين المصنع وبين المحول، فبدون العمل المشترك لن تنجح الشعبة، مع معالجة النقائص ونقاط الضعف  بالاعتماد على تحسين الكمية و نوعية المنتوج وكذا تحسين المردود ومدخول الفلاح ليواصل عمله، ذلك أن الجودة العالية للمنتوج الجزائري تضمن له التنافسية.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18080

العدد18080

الثلاثاء 22 أكتوير 2019
العدد18079

العدد18079

الإثنين 21 أكتوير 2019
العدد18078

العدد18078

الأحد 20 أكتوير 2019
العدد18077

العدد18077

السبت 19 أكتوير 2019