المحلل السياسي نصر الدين بن حديد :

التنسيق الأمني بين الجزائر وتونس ضرورة ملحة لمواجهة الإرهاب

أجرت الحوار : آمال مرابطي

حـــل الأزمة الليبيـــة أمر مستعجل لاستقـــــرار المنطقة

عاد المحلّل السياسي الجزائري المقيم في تونس نصر الدين بن حديد  في حوار مع «الشعب»، إلى الهجوم الإرهابي الدموي الجبان الذي استهدف قبل أسبوع مدينة بن قردان التونسية ليطرح من خلاله الإشكالية الأمنية المطروحة في المنطقة على ضوء التداعيات الخطيرة  للمعضلة الليبية.
وبعد أن أثنى على دور أهالي بن قردان في اجهاض هجوم الدمويين،  ووقوفهم يدا واحدة إلى جانب قوات الأمن والجيش، شدّد على ضرورة  تعزيز التنسيق الأمني بين تونس والجزائر لمواجهة الخطر القادم من الشرق، كما استعجل حلّ الأزمة اللّيبية التي اصبحت مصدر خطر وقلق للإقليم كلّه.
«الشعب»: أحداث بن قردان الدموية عكست بوضوح حجم التحدي الأمني الذي تواجهه تونس فما قراءتكم للمشهد هناك، وكيف للسلطات التونسية أن تواجه الخطر الإرهابي الداهم؟
نصر الدين بن حديد: من نظرة أولى يمكن الجزم أنّ الهجوم الإرهابي لما يسمّى داعش، جاء أكبر من كلّ التوقّعات، حين ثبت أنّ عدد الإرهابيين فاق المائة مع كميات ضخمة من الأسلحة، سواء التي تمّ استعمالها أو التي تمّ اكتشافها، كذلك تبيّن من الواقع أنّ العمق الشعبي خذل الإرهابيين بل تحوّل إلى مساعد فاعل لقوّات الأمن والشرطة.
 الوضع في ليبيا أصبح مصدر صداع للجوار ويضع المنطقة كلها على كفّ عفريت، فما حجم الخطر؟
 الوضع في ليبيا أصبح في انفلات تامّ، حيث تتقاسم البلاد ثلاث شرعيات وعدد غير محدود من الجماعات المسلحة على الأرض، المرجعيات الأيديولوجية المتناقضة والقبلية المتصارعة.
 مخاطر الصراع في ليبيا تتجاوز عن قصد أو عن غيره دائرة الحدود والجغرافيا الليبية، لتمسّ دول الجوار، من قبل جماعات يأتي قصدها «تصدير الإرهاب» إلى الأقطار المجاورة.
 يعتقد كثيرون بأن التدخل العسكري في ليبيا أصبح مسألة وقت، في حين تصرّ دول الجوار وفي مقدّمتها الجزائر على أن التسوية السياسية لم تستوف كلّ حظوظها بعد، فإلى أيّ اتّجاه ستكون الغلبة؟
 كل طرف داخلي، إقليمي ودولي يتعامل مع مسألة «التدخّل العسكري» بما يخدم مصلحته، لكن الأكيد أنّ الأمر لن يتجاوز أوّلا: الضربات من الجوّ والحصار البحري ثانيا: تحريك جماعات ليبية ضدّ أخرى ثالثا: الإكثار من الجماعات الإرهابية المسلحة (كما حدث في سورية) الحلّ السياسي، الكلّ يريده في صالحه، مع تأكيد على أنّ الحلّ الأمثل يكمن في احترام وحدة التراب الليبي وبناء دولة تحترم التوازنات المحليّة والقبليّة.
 الخطر الذي يشكّله «داعش» الإرهابي بات أمرا واقعا، ما يعني حتمية التنسيق الأمني والعسكري بين الجزائر وتونس فما قولكم؟
 التنسيق بين الجزائر وتونس ضرورة ملّحة، فالمصلحة واحدة في مواجهة الظاهرة الإرهابية لهذا وجب وضع إستراتيجية لإنجاح التعاون الأمني.
 أيّ سيناريوهات تتصوّرونها للمنطقة ولفرص الحلّ في ليبيا؟
 كلمة «حل» يريدها كلّ طرف ليبي على هواه، المطلوب هو «حل» يستطيع الذهاب بالوضع نحو الاستقرار، وهذا مرتبط بالمصالح الداخليّة والإقليمية والدوليّة، علمًا أنّ لا أحد يملك مصلحة في الذهاب بالبلاد نحوالانفجار.
كلمة أخيرة؟
 وجب التمييز ضمن الحالة الليبية وما يتفرّع عنها إقليميا، بين «الحلّ» في هذا البلد، من جهة، وكذلك «الحدّ» من المخاطر الإرهابية من جهة أخرى، والثانية مدخل الحلّ للأولى.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18293

العدد18293

الأربعاء 01 جويلية 2020
العدد18292

العدد18292

الثلاثاء 30 جوان 2020
العدد18291

العدد18291

الإثنين 29 جوان 2020
العدد18290

العدد18290

الأحد 28 جوان 2020