2013 سنـــة البيئــــة فـــي الجزائـــر:

تشجيـع المشاريـع الاستثماريـة والجواريـــة

سلوى / روابحية

الحفاظ على البيئة من كل أشكال مسببات التلوث بات من الأولويات، على اعتبار أن 2013 سنة البيئة في الجزائر، وتشجيع الاستثمار في مشاريع ترتبط مباشرة بنظافة المحيط، بدأ يعرف منحى تصاعديا من خلال إقرار سياسة بيئية ومنح تسهيلات مباشرة ودعم من طرف هيئات استثمارية عديدة على غرار الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، التي خصت مشاريع البيئة وعلى قلتها باهتمام خاص، لجذب أكبر شريحة من الشباب، لكن يبدو أن  العزوف لايزال سيد الموقف.
الشاب طالبي عمار من ولاية ميلة يعد المستثمر الوحيد على مستوى الوطن، الذي فكر في خوض تجربة في مجال البيئة، مستفيدا من وكالة تشغيل الشباب، لتمويل مشروعه المتعلق بإزالة ومعالجة النفايات، وكان براغماتيا عندما وافق على اقتراح أحد الأصدقاء له يعمل في مديرية البيئة بنفس الولاية للإستثمار في هذا القطاع على أساس أنه يحظى باهتمام خاص، والدليل أننا في سنة البيئة في الجزائر مثلما يقول نفس الشاب، الذي يؤكد على التأخر المسجل في هذا النوع  في المشاريع، بسبب غياب ثقافة بيئية، لأن الكثيرين لا يزالون يجهلون المعنى الحقيقي لها وانعكاساتها المباشرة على الإقتصاد والصحة العمومية.
قد يكون حظ الشاب طالبي عمار أوفر من غيره في تحقيق حلمه، وإنجاز مشروع يساهم في المحافظة على البيئة، نظرا للتسهيلات المقدمة في مختلف المراحل بدءا بحصوله على الإعتماد من وزارة البيئة في وقت قصير، إلى الإستفادة من قرض يناهز المليار سنتيم من البنك ومن الوكالة إلى جانب المساهمة الرمزية لصاحب المشروع، الذي دخل في مرحلة العمل الجدي قبل ستة أشهر فقط، كانت كافية للترويج لمؤسسته وتوسيع نشاطها من ولاية ميلة إلى ولايات أخرى مجاورة لبجاية وسطيف وقسنطينة وتوقف عند هذا الحد لعدم إمكانية تلبية الطلبات المتزايدة عليه في ذات الإختصاص، ويسعى إلى توسيع المشروع بعد ارتفاع عدد الزبائن من المؤسسات العمومية والخاصة، كالصحة الجوارية، المستشفيات والعيادات الخاصة.
يساهم الشاب طالبي في إزالة وحرق الفضلات الإستشفائية والصيدلانية وتلك الناتجة عن المذابح، حيث يتم رفع ما لا يقل عن 8 قناطير منها، وحرقها وفق مواصفات لا تؤثر سلبا على البيئة أو كما وصفها بالمحرقة الصديقة للبيئة، خاصة وأن الكثير من الفضلات قد تحمل أمراضا معدية، واحتكاك بعض الأشخاص بالمفارغ العمومية للإسترزاق من خلال جمع مادة البلاستيك على سبيل المثال، قد ينجم عنه الإصابة بالعدوى من الفضلات الإستشفائية وغيرها.
مشاريع بيئية من هذاالنوع، تبدو اليوم أكثر من ضرورة لتنقية المحيط العام ورفع الفضلات بمختلف أنواعها وخاصة الأكثر خطورة وتأثيرا على الصحة العمومية، ولأنها موجودة بكثرة، فإنه من حسن حظ الشاب عمار أن يجد كل الدعم وعلى جميع المستويات لتوسيع نشاطه الذي يمسّ ما لا يقل عن 42 وحدة صحية خاصة وعمومية ومجالات أخرى تضاف إلى تلك المذكورة آنفا بحرق الأوراق النقدية البالية والمخدرات، وحتى الملابس العسكرية، وغير ذلك من النشاطات المرتبطة برفع ومعالجة وحرق الفضلات.
بعد ستة أشهر من انطلاق المشروع البيئي، ينوي المستثمر طالبي توسيعه، وأنجز أول الخطوات بتقديمه طلبا إلى المديرية الوطنية لتطوير الإستثمار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث منحت له قطعة أرض في المنطقة الصناعية بالولاية، وينتظر قرضا آخر من البنك بعد أن قدم ملفا خاصا، تضمن دراسة حول المخاطر والأثار، وكذا مدى المطابقة مع المعايير الدولية للتجهيزات التي يريد اقتناءها، ويقول عنها الشاب طالبي أنها متطورة جدا، تستخدم الماء الساخن بالليزر عوض النار.
إنجاز مشاريع بيئية هامة من هذا النوع، وغيرها، قد لا يتطلب أعباء مالية مرتفعة من أجل تجسيدها على أرض الواقع، خاصة وأن العدد الكبير منها، لا يزال غير مستغل والشاب عموما مهما كان مستواه التعليمي، يمكنه أن يختار الفرع والنشاط الذي يتماشى ومستواه الفكري والتكويني، لأن كله يصب في خدمة البيئة ويساهم في توفير المزيد من مناصب الشغل والتقليل من الأضرار التي باتت تهدّد المحيط العام، ولاسيما التلوث بمختلف أنواعه.
وبحكم التجربة القبلية والبعدية التي تحصّل عليها الشاب عمار في مجال البيئة، فإنه يؤكد على وجود الكثير من المشاريع الهامة غير المستغلة، كجمع الزيت من محطات البنزين، نشاط لا يحظى بالرواج خاصه من طرف الهيئات المعنية، بالتالي عدم الاهتمام بها لجهل الشباب بوجودها والدليل أنه الوحيد على مستوى “أنساج” المهتم بهذا النشاط الذي يندرج في إطار المصلحة العامة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018