في انتظار إنتعاش الصناعة الوطنية

التحالفات الإستراتيجية القائمة على أقطاب الإمتياز خيار أمثل

سعيد بن عياد
يرتقب أن تعرف الصناعة الوطنية بكافة فروعها خاصة تلك التي تكتسي طابعا استراتيجيا نقلة ذات مدلول اقتصادي واجتماعي يعكس الخيار التنموي الاستراتيجي للدولة، وضمن هذا التوجه يتطلع المتعاملون الصناعيون  للإفراج عن ملف الإستراتيجية الصناعية الوطنية الذي لا يزال حبيس الأدراج مما أعاق صياغة التصورات الكلية والجزئية في وقت تستقبل فيه السوق الوطنية ما تصنعه كبريات الشركات العالمية من مختلف جهات العالم.في سنوات قليلة ماضية أظهر القطاع الصناعي قدرة على إسنجاز النهوض المطلوب لكن لا تزال المعطيات الإحصائية تؤكد بقاءه في مرتبة متأخرة عن النمو بالرغم مما يتوفر عليه من إمكانيات كفيلة ببلوغ الأهداف في المديين المتوسط والبعيد إذا أعطي له الدفع المطلوب على مختلف الأصعدة التنظيمية من خلال مراجعة النظام الاقتصادي الراهن بالتوجه إلى صيغة أكثر مرونة واندماج من جانب، وتجنيد الموارد المالية اللازمة من خلال إعادة بعث عملية التطهير المالي ومراجعة أنظمة التمويل وتطهير السوق الصناعية من كل المعوقات التي تعطل انتعاش الصناعة الوطنية.
وتميزت الفترة الماضية بحرص الدولة على حماية التراث الصناعي الوطني خاصة من خلال محورين الأول بعث الصناعات الصغيرة والمتوسطة والثاني مرافقة عدد من محاور الصناعات المصنفة ثقيلة أو معقدة لحمايتها من الزوال رغم ما تكلفه من دعم مالي مباشر وتحفيزات باقتناء الدولة لمنتجاتها على غرار مركب العربات الصناعية بالرويبة الذي يراهن عليه لافتكاك مشاريع حديثة خاصة من خلال الشراكة.
وعلى ما يبدو ضمن هذا الخيار دعا وزير الصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الشريف رحماني الذي تولى حقيبة الصناعة من يد سلفه السيد بن مرادي إلى الإستثمار في إنشاء تحالفات إستراتيجية تضمن إنجاز الأهداف الوطنية المسطرة مؤكدا على أن المناخ يوفر الإمكانية لكافة الأطراف المتدخلة في الموضوع للمساهمة في تأسيس أرضية جديدة تتجاوز الخطاب خاصة وأن جسور التواصل مع المركزية النقابية قد أعيد تنشيطها بقوة أكبر من منطلق وضع الإنتاج الوطني في منزلة تتجاوز إطار الشعار مثلما حرص عليه أمين عام المركزية النقابية.
ومن منطلق وضعها في صميم أولويات التنمية بالمفهوم الإقتصادي( تحقيق الثروة وإنتاج القيمة المضافة)، وبالمفهوم الإجتماعي( توفير مناصب العمل والنهوض بالإنسان وربط التواصل مع قطاعات التكوين المهني والجامعة ومراكز البحث العلمي)، تم في سنوات ماضية إعداد وثيقة تتضمن مشروع إعادة تنظيم القطاع الصناعي في شكل أقطاب محورية تحتفظ بالقطاعات التي تملك فيها الجزائر فرص نجاح وخوض المنافسة مثل الصناعات الميكانيكية والإلكترونية والبتروكيماوية ومواد البناء والصناعة الغذائية والدوائية الصيدلانية وقطاع النسيج، بحيث تتم مرافقتها بإجراءات تضمن لها إمتلاك حصص كبيرة في السوق الوطنية التي تقدم مشهدا تنافسيا واستهلاكيا جذابا على المستويين الإقليمي والجهوي.
وما يزيد من حظوظ هذه المحاور في الانتعاش وانتزاع حصصها في السوق البرنامج الاستثماري العمومي الذي سطرته الدولة على المديين القريب والبعيد وآليات تشجيع الاستثمار علما أن قاعدة الشراكة الأجنبية  (٤٩ ٥١- ) لا تعيق بالدرجة الكبيرة مشاريع ناضجة وذات جدية في وقت تؤكد فيه العديد من المشاريع الإستثمارية ذات الرأسمال الأجنبي ما فتئت تحقق نجاحات مالية قوية.
حقيقة تملك الصناعة الوطنية أرضية قادرة على تحريك دواليبها بقليل من الاهتمام والواقعية في التصورات والمناهج على غرار مركب الحجار الذي يحصد فيه الشريك الأجنبي موارد كان الأجدر أن تصب في حساب المجموعة الوطنية ومركبات معروفة كانت في الماضي البعيد عرضة لمختلف أشكال الإرتجال والتعطيل وحتى الفساد وهي اليوم بمثابة الحاضنة التي يمكن للصناعة أن تنمو في حضنها بمنهاج حديث ينخرط في مسار التنمية المستدامة.
 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018