حتمية تصحيح اختلالات سياسة التصنيع

الحرص على تحسين نسبة الاندماج والتوجه إلى التصدير

سعيد بن عياد

سجل وزير الصناعة جملة من الاختلالات في توجهات سياسة التصنيع  معلنا عن اتخاذ التدابير اللازمة لإعادة تصحيح مسار الاستثمار خاصة في مجال الصناعة الميكانيكية بعد ان تبين وجود هوة بين دفتر الشروط خاصة ما يتعلق بنسبة الإدماج الصناعي المحلي والأسعار المطبقة خاصة ارتفاعها مقارنة بقيمة البضاعة المستوردة.
 تعكس تصريحات محجوب بدة مؤشرا لإعادة بناء المنظومة الصناعية من خلال تصحيح كافة جوانبها ضمن إستراتيجية واقعية تراعي الظرف المالي الراهن بحيث لا يمكن تمويل ومرافقة مشاريع غامضة وتفتقر للقيمة المضافة ولا توفر فرص عمل بينما يمكن الحصول عليها بأقل سعر كما هو الأمر بالنسبة لتركيب السيارات.
 من معالم تصحيح ورقة الطريق المسطرة للصناعة عامة وتركيب السيارات خاصة مراجعة دفتر الشروط من خلال إدراج بنود جديدة وأكثر دقة لمنع التلاعب بموارد الدعم والتحفيز التي ترصدها الدولة للمتعاملين في نشاط يتطلب وضعه ضمن التوجهات الصناعية التي تحتاج إلى إعادة تصويب من اجل التحكم أكثر في استعمال الموارد وتجسيد النتائج المسطرة في خانة النمو الاقتصادي.
 في هذا الإطار، يرتقب أن يتوصل خبراء القطاع، خاصة عن طريق انجاز تشخيص دقيق وموضوعي للنسيج الصناعي القائم حاليا، إلى ضبط منهج جديد يستوعب كافة المتدخلين في النشاط ويفرز بين الصناعيين والمركبين والدخلاء على نشاط يتجاوز بكثير مجرد القيام بعمليات ثانوية بقدر ما يتطلب القيام بجهود كبيرة في الجوانب التقنية والتكنولوجية.  لعل تشجيع المتعاملين الحاليين على التجمع في إطار تكتلات هو أفضل مخرج للتوجه إلى مستوى صناعة السيارات بنسبة إدماج عالية لا ينبغي ان تقل عن 40 بالمائة بالنظر لحجم الدعم المالي والجبائي العمومي ونوعية المرافقة الميدانية وبالخصوص ارتفاع الطلب في السوق بفضل الديناميكية الاستثمارية والنزعة الاستهلاكية للمواطن الجزائري.
 لم يكن من السهل استساغة الارتفاع الفاحش لأسعار السيارات رغم توجه المتعاملين المعنيين إلى تبرير ذلك بتراجع قيمة الدينار وهو تبرير يصعب هضمه بالنظر إلى أسعار نفس المنتوجات في الخارج حيث تعتبر متدنية، علما أن المؤسسات الصناعية تستفيد من تحويل العملة إلى الخارج، ومن ثمة من غير المقبول استمرار ممارسات (تعتبر في خانة تضخيم الفواتير) تتطلب معالجتها بتطوير نظام الدعم والمرافقة ليتجه إلى الصناعيين الحقيقيين الذين يدركون مدى الحاجة لمساهمتهم الفعلية في الاستثمار المنتج للثروة والمطابق للاحتياجات المحلية.
 من بين اكبر الاحتياجات إضافة إلى التقليل من الاستيراد أن توفر المشاريع في تركيب السيارات فرص عمل حقيقة وبالحجم اللازم مقارنة بحجم الطلب مع التزام الشركاء بنقل وتحويل التكنولوجيا والاقتناع حقيقة بالانفتاح على المحيط الصناعي المحلي ومرافقته في أن يندمج في هذا الفرع من الصناعة التي لا يجب أن تبقى على هامش التحديات المصيرية بحيث ينبغي أن تنخرط دون عقدة في مسار التصدير إلى أسواق خارجية مقابل منح سوق جذابة.
لذلك، لا تعتبر هذه الصناعة موجهة إلى السوق الداخلية فقط إنما هي حلقة في منظومة اقتصادية متكاملة تلبي احتياجات الاقتصاد بما في ذلك التصدير من اجل ضمان إيرادات تغطي على الأقل تحويلات الشركاء الأجانب للعملة الصعبة التي تزداد صعوبة الحصول عليها في ظل أزمة إيرادات المحروقات.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018