المـــؤسسة الاقتصادية فــي واجهة معرض الجزائر الدولي الـ 46

التقليد والتجارة الموازية يهددان المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

قصر المعارض : سعيد بن عياد

يضع معرض الجزائر الدولي الـ 46 الذي يجلب اهتمام المتعاملين المحليين والأجانب المؤسسة الاقتصادية الجزائرية بغض النظر عن طابعها القانوني في واجهة المشهد، في ظل تغير معطيات الأسواق واحتدام المنافسة التي لا يمكن كسبها إلا بالتحكم في معادلة الجودة والسعر.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الخبراء وتدعمه مؤشرات الأسواق العالمية من أن الارتباط بالمحروقات لن يقود طويلا إلى المستقبل ومن ثمة لا مناص من الإسراع وباحترافية في إرساء اقتصاد يرتكز على الإنتاج والتصدير خارج البترول والغاز خاصة على المديين المتوسط والبعيد تجد فيه المؤسسة الجزائرية نفسها في مواجهة تقلبات الأسواق بما لا يعطي فرصة لأي مؤسسة تتأخر عن ركب الإصلاحات والانتقال من موقع التصور والتخندق وراء ما تبقى من سياسية الحمائية الاقتصادية إلى موقع المبادر بالنزول إلى الميدان الإنتاجي.

ومن أجل رصد حقيقة القدرة على التصدير في مواجهة استيراد يستنزف الموارد المالية نزلت »الشعب« إلى ساحة معرض الجزائر الدولي لالتقاط  عمق إشكالية بناء اقتصاد خارج المحروقات قادر على التوغل في الأسواق الخارجية. وأخذت بعض العينات في وقت يكاد يجمع فيه المتعاملون على أن جاذبية السوق الداخلية في شتى القطاعات أدت إلى استيعاب كامل الإنتاج كما هو الحال في قطاعات النسيج والجلود والصناعات الغذائية المختلفة.
وبالمقابل يبين أن المتعامل الجزائري يدرك أن الرهان كبير والتحدي كذلك يتطلب هبة على مستوى القائمين على المصانع والمخابر المكلفة بالجودة وكذا المختصين في دراسة الأسواق حتى تتكامل أدوات العملية التصديرية بشكل اقتصادي وتجاري يكون له انعكاس على المنظومة الاقتصادية، في وقت لا يزال الصراع قائم وهو أمر طبيعي بين شركات أجنبية تحسن استغلال الظرف الراهن ونظيرتها المحلية التي تشعر أن المستقبل محفوف بمخاطر إذا لم تطور المؤسسة من أساليب التسيير وتعصرن أداوت الإنتاج.  
  المشاريع  العمرانية التهمت الإنتاج
توقفنا عند جناح مؤسسة “بي يس أر” لصناعة اللوالب والصنابير والسكاكين حيث أوضحت السيدة عقون أن المؤسسة لا تصدر حاليا كون الطلب الداخلي قوي ولذلك يتم السهر على تلبيته خاصة في قطاع السكن، وأضافت أن برنامج انجاز السكن للدولة يلزم المتعاملين الأجانب أصحاب المشاريع باللجوء لاقتناء منتجات مؤسستنا وهذا مدرج في دفتر الشروط.
كما يوجه منتوج هذه المؤسسة التي حازت شهادة اعتماد المعايير الدولية لمختلف المشاريع في قطاع السكك الحديدية. وأكدت محدثتنا أن المؤسسة في وضع جيد وتحقق نتائج جيدة كما أكدته نتائج السنة المنصرمة 2012 وهي تصغي لانشغالات المجتمع مثل التشغيل وترقية الكفاءات حيث تمنح فرصا بحرص من المدير العام حليمي عمار.
غير أن المقياس في ذلك يتمثل في اعتماد معايير البذل والعطاء وهو ما يتجسد على مستوى الفروع الإنتاجية الثلاثة للمؤسسة ببرج منايل وعين الكبيرة بسطيف وواد رهيو بالغرب.
وعن المشاركة في المعرض أشارت محدثتنا إلى أنها ايجابية من خلال تسجيل إقبال معتبر بما فيه من متعاملين أبدوا النية في الدخول في اتصالات قد تثمر مشاريع شراكة، وهو ما يعكسه جانب الجودة التي يتم متابعتها بفضل سياسة اليقظة في متابعة السوق لمواجهة تبعات التقليد والغش اللذين بدا المستهلك يدرك أهمية التمييز بين المنتوج الأصلي والمقلد.
وفي هذا الإطار، يعول على إدارة الجمارك لمضاعفة المراقبة وقد يبق لها أن وضعت يدها على منتوج مقلد حاول صاحبه إدخاله عن طريق الغش. وانطلاقا من أن الجودة والعلامة التجارية هي ورقة العبور إلى الأسواق الداخلية حاليا والخارجية مستقبلا يتم حمايتها عن طريق آلية اليقظة التجارية التي تتكفل بها مصلحة قائمة بنفسها يعززها وعي الزبائن.
ونفت ممثلة المؤسسة العمومية أن تكون هناك نزعة لفرض أسعار تتجاوز تركيبة المنتوج من تكلفة حيث أنها لا تستغل السوق وإنما ترسي أسعارا مدروسة وفقا للمؤشرات التجارية.
الاستيراد غير المنظم أغرق قطاع النسيج
وفي رحلة للبحث عن مصدرين بالمعنى الحقيقي للمصطلح استقبلنا جناح متواضع لمؤسسة” ألجي كور” لصناعة البطانيات والأغطية التي تعرف منافسة غير نزيهة جراء انفتاح السوق المحلية على استيراد بلا حدود أغرق السوق المحلية بشكل يهدد الإنتاج الوطني.
وعن سؤال عن مدى قدرة مؤسسته التي تشغل 120 عامل في محاولة الدخول إلى أسواق خارجية، أوضح صاحبها السيد بريكسي نيغاساتو جيلالي أن الموضوع مطروح ضمن ورقة طريق المؤسسة، إلا أن المهمة ليست يسيرة لعدة أسباب منها حسبه قلة الإعلام محليا بهذا الخصوص.
وانطلاقا من احتكاكه بأسواق خارجية من خلال معارض أشار بعبارات موزونة إلى أن التقييم الأولي يظهر أن للمنتوج الجزائري حظوظ بفضل الجودة والسعر التنافسي مقارنة بالمنتجات الأوروبية داعيا إلى مرافقة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لرفع هذا التحدي.
وأكد أن المؤسسة الجزائرية على غراره تعتمد في إنتاجها على مواد أولية غير مرسكلة ونظيفة مضادة للحساسية. وبالمناسبة أشار محدثنا إلى المناخ الاستثماري الايجابي الراهن لمن يملك الجرأة والمبادرة ويرتبط بالسوق مباشرة ولذلك من الطبيعي التفكير في توسيع انتشار مؤسسته نحو الهضاب العليا للاقتراب أكثر من المناطق الجنوبية التي تمثل المستقبل للاستثمار من حيث المواد الأولية واليد العالمة والسوق.
وعن نظرته لكيفية نجاح عملية للتصدير أوضح جيلالي أن الأمر يتطلب ترقية نظام التسهيلات وإدخال البنوك كطرف ضامن من خلال ليون القروض لفائدة السوق الداخلية لقطاع النسيج وفي فرع البطانيات فقط، فإن طاقة الإنتاج الوطنية تقدر بـ1،2 مليون وحدة فيما يتم استيراد حوالي 900 ألف وحدة وهنا الأرقام تعبر عن اختلال المعادلة.
وأمام هذا فإن الوضع يفرض على المؤسسة الجزائرية المنتجة خاصة في قطاع النسيج أن لا تستسلم للأمر الواقع وتتمسك بروح المنافسة لضمان التواجد والاستمرار في السوق الداخلية من خلال الإصغاء للزبائن باستمرار والتحكم الجيد في التكلفة لبناء أسعار منافسة والتركيز دوما على الجودة لامتلاك القدرة على الانتقال للخارج خاصة وأنه تم تسجيل اهتمام متعاملين ورجال أعمال أجانب ولو بالعدد المتواضع وهو ما يجعل المشاركة في معرض الجزائر الـ 46 ناجحة بالمعنى الاقتصادي متوسط وبعيد المدى.
توجد عمليات تصدير وبكميات
اقتصادية لأسواق مجاورة
ويبدو أن الرهان يكون على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل المفتاح للأسواق الخارجية ولو بخطوات متواضعة لكنها متينة، وهي مهمة مضنية لا يقوى عليها سوى الصناعيون المهنيون.
وفي هذا الإطار تحدثنا إلينا السيد نوري سعيد المكلف بالتسويق بمؤسسة إنتاج المعدات الكهربائية ولوازمها” بي أم أس” التي تملك تجربة إنتاجية لحوالي عشر سنوات داخل السوق المحلية، فأكد أن هناك عمليات تصدير وبكميات اقتصادية نحو أسواق مجاورة بالمغرب العربي وإفريقيا.
ولكنه أشار إلى أن دخول أسواق أوروبية مثل فرنسا ليس بالأمر السهل حيث يتم منع المنتوج الجزائري على اعتبار أن لديهم سياسة حماية مؤسساتهم من خلال تحصين أسواقهم، علما أن المنتوج الجزائري في هذا الفرع منافس وذو جودة أكدها مخبر اعتماد الجودة الكائن بفرنسا نفسها.
وعن مشكلة التقليد التي تعرقل شفافية السوق، أشار محدثنا المدرك لجوانب السوق إلى أن المشكلة ترهق المؤسسات ويجب معالجتها متسائلا كيف يمكن للسع المقلدة والمغشوشة من الدخول وبكميات تجارية معربا عن أمله في أن تضعف الجهات المكلفة بالتضييق على التجارة الموازية وقمع الغش لحماية الاقتصاد الوطني.
لا يمكن البقاء في موقع المستورد لكل شيء
ويكاد نفس المشهد يتقاسمه مختلف أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الذين يدركون مخاطر المستقبل إذا لم تتظافر الجهود لضبط إستراتيجية مركزها المؤسسة الاقتصادية الجزائرية كونها الضامن لاقتصاد غير أسير للمحروقات.
وبجناح مؤسسة” تابي دور” المتخصصة في إنتاج الزرابي والسجاد الموجه للمساجد والمرافق السياحية أكد نائب مدير التسويق السيد علي بن زكري أن التصدير مسألة ممكنة وليست سحرية مضيفا أنها أمر إلزامي اليوم بالنظر لمقتضيات الأسواق الوطنية والعالمية إذ لا يمكن أن تستمر بلادنا في موقع المستورد لكل شيء.
وعن مدى حضور مؤسسته في معادلة التصدير، أجاب أنها تقوم منذ سنوات بالتصدير لأسواق من مختلف جهات العالم بما فيها أوروبا وبلدان افريقية والى أسواق مجاورة. وأضاف أن العملية التصديرية ليست استعراضية وإنما هي عمليات اقتصادية موافقة لحجم وقدرات المؤسسة الكائنة بوهران بالاعتماد على جودة المنتوج وتنافسية سعره خاصة وأنه يلقى طلبا متزايدا داخليا وخارجيا.
وضمن هذا التوجه، أشار بن زكري إلى التوجه قريبا لاستئناف التصدير بالنظر لتسجيل طلبات لذلك من متعاملين من تونس ومصر وتركيا بفضل قوة العلامة الجزائرية. غير أنه أوضح أن المشكل يتعلق بالاستيراد غير المنظم والذي لا يخضع لمعايير اقتصادية وبتصريحات مزيفة لدى الجمارك التي أخطرت مرارا واتخذت إجراءات كانت لها نتيجة. وعن مدى الالتزام بذات المعايير بالنسبة للسوق الداخلية والخارجية أكد تطبيق ذات المعايير الفنية للإنتاج انطلاقا من الإصغاء للزبائن وبالذات على مستوى المعارض كهذه الطبعة الـ 46 وإذا كان المنتوج يحمل عيبا صغيرا يعاد إلى المؤسسة التي تشغل يدا عاملة شابة وذات كفاءة.
وأبدى محدثنا حرصا على القول بأن رسالة المؤسسة الاقتصادية تتلخص أساسا في تنمية المجتمع وتعمير البلاد مع البحث عن إمكانية التوسع انطلاقا من قاعدة تعمير الأرض ابتغاء مرضاة الله على حد قوله. وانهي بالإشارة إلى أن العدو الأول للاستثمار هو البيروقراطية جراء تعقيدات الملفات وطول الإجراءات الإدارية والآجال في تسليم الوثائق.
الجودة  ورقة المرور للأسواق
وبنفس الانطباع عبّرت ممثلة جناح مؤسسة “فيتا جي” للمشروبات مساعدة المدير العام عن حقيقة خوض تجربة التصدير وانه ليس وهما مشيرة إلى أنها نالت جائزة أفضل مصدر في السنوات القليلة الماضية.وفي هذا الإطار، أكدت حصول مؤسستها على عقود للتصدير نحو فرنسا وأمريكا وكندا والأردن وليبيا كما توجد اتصالات مع متعامل من تونس.وأضافت المتحدثة أن نوعية المنتوجات هي التي فتحت الطريق إلى أسواق في إفريقيا كالسينغال  موضحة أن هناك عمليات تصدير ملموسة وتجارية حقيقة وان الورقة الحاسمة تكمن في الحرص على جودة الإنتاج وهناك اتصالات بمناسبة هذا المعرض لإمكانية إبرام عقود تصدير جديدة، فالهدف الاستراتيجي هو الفوز بمواقع في أسواق خارجية بعد إشباع الطلب في السوق الداخلية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018