الدكتور بشير مصيطفى:

الشروط موجودة ويبقى فقط ضبط ورقة الطريق برؤية استشرافية

حاوره: سعيد بن عياد

أوضح الدكتور بشير مصيطفى أن اقتصاد المعرفة لا يزال في بدايته، مؤكدا أن كافة الشروط متوفرة لنجاحه شريطة رسم ورقة طريق دقيقة لذلك، ترتكز على تأهيل الموارد البشرية وتنافسية المؤسسات الاقتصادية. وبعد أن سجل كاتب الدولة الأسبق لاستشراف وجود تأخر في هذا المجال، دعا إلى الشروع في البداية من استحداث هيكل متخصص في حلول المعرفة سواء في شكل وزارة للتخطيط الاستراتيجي أو وزارة للاستشراف والتنمية مهمتها تصميم سياسات الاقتصاد ضمن التطورات التكنولوجية المتسارعة القائمة على الابتكار والإبداع.

«الشعب»: ما هي المؤشرات التي ترسم معالم بناء اقتصاد المعرفة، وهل يمكن تحديدها في المشهد الاقتصادي الراهن؟
د.بشير مصيطفى: الاقتصاد المبني على المعرفة أو ما يعرف بـ (اقتصاديات المعرفة) منظومة متكاملة من الأدوات ولكل أداة قياس نسميه المؤشر. هناك 04 قياسات ترسم معالم الاقتصاديات المبنية على المعرفة هي: أ- التعليم والتنمية البشرية، ب - تكنولوجيات المعلومات والاتصال، ج ـ الابتكار، د - مثلث البحث والتطوير والمؤسسة.
ولكل مؤشر درجات تبدأ بالصفر حتى الجودة الكاملة مثل: جودة التعليم ـ سرعة النت ـ ميزان مدفوعات الابتكار ـ انفتاح الجامعة على المحيط ـ الإدارة الحديثة للمؤسسة ـ التطبيقات التكنولوجية في مجال الصناعة.
في الحالة الجزائرية: الاقتصاد المبني على المعرفة لازال في بدايته بالنظر إلى درجة المؤشرات الأربعة المذكورة ويعود إلى مشروع نموذج النمو الجديد (أوت 2013) التي صودق عليه في مجلس الوزراء (جويلية 2016) ودخل حيز التطبيق العام 2017، بمعيارية تنويع الاقتصاد ورفع سقف النمو إلى 6.5 ـ 7 بالمائة آفاق 2030، والدخول إلى حقل الصناعة وصناعة السيارات والطاقات المتجدّدة.
هل تتوفّر بالثقل المطلوب الشروط التي يمكن البناء عليها لإرساء هذا التوجّه، وما هي المستلزمات التي ينبغي وضعها لتحقيق الهدف؟
 الشروط كلها متوفرة بما في ذلك الإرادة السياسية في الدولة، تبقى فقط خطة الطريق التي تصممها وزارة ذات طابع استراتيجي مثل الاستشراف أو التخطيط أو التنمية أي وزارة أفقية ومتعدّدة القطاعات، لأن الاقتصاد المبني على المعرفة يتبع نفس مفهوم الاقتصاد من حيث الهيكلة ووظيفة تصميم السياسات. الجانب المالي مهم وربما هناك حدود على قدرة الحكومة في الجزائر على تمويل العمليات ذات العلاقة باقتصاد المعرفة ومنها تكوين المورد البشري حسب مؤشر الجودة والتنافسية وتمويل برامج البحث والتطوير والابتكار في المؤسسة، وكذا تمويل عمليات حيازة التكنولوجيا.
 ما هي الإضافة التي يقدّمها اقتصاد المعرفة خاصة في ظلّ الوضعية الراهنة بكل تداعياتها؟
 أول إضافة هي تأهيل الموارد البشرية لمواكبة سوق الشغل آفاق العام 2050، حيث من المتوقع نشوء مهن جديدة بحيث أن 85 بالمائة من مهن المستقبل غير معروفة الآن.
ثاني إضافة، هي تحقيق تنافسية الاقتصاد الوطني أمام الاقتصاديات الناشئة وبالتالي تأهيل الاقتصاد الوطني لمعيارية النشوء آفاق العام 2030.
ثالث إضافة هو رفع النمو في الاقتصاد الوطني من عتبة 2.1 بالمائة الآن إلى 6.5 حتى 7 بالمائة آفاق 2030، ما يعني تحقيق معيارية النمو المستديم (3 مرات من الزيادة السنوية للسكان التي تقدر حاليا بـ 2 بالمائة).
 هل يوجد تأخر في اعتماد هذا الخيار وما هي كلفة ذلك، خاصة بالنسبة لوتيرة النمو؟
 التأخر واضح وشاسع حسب مقياس التنافسية وجاذبية الاستثمار والتشغيل المستديم وتوطين التكنولوجيا.
والخسارة تتمثل في:
أ - 5 نقاط نمو سنويا من سقف 7 بالمائة إلى عتبة 2 بالمائة.
ب - التحوّل من الدولة المصدرة إلى الدولة المستوردة وخسارة 46 مليار دولار من النقد الأجنبي العام 2017.
ج - العجز في الموازين الكلية للاقتصاد (المدفوعات ـ الميزان التجاري).
د - مساهمة القطاعات المنتجة للثروة خارج المحروقات في تكوين الناتج الداخلي الخام: الصناعة من سقف 15 بالمائة الى عتبة 5.5 بالمائة ـ الفلاحة من سقف 25 بالمائة إلى عتبة 9.5 بالمائة ـ السياحة من سقف 10 بالمائة إلى عتبة 3 بالمائة.
ه - التشغيل حيث يوفر اقتصاد المعرفة سوقا جدّ جذابة لليد العاملة المؤهلة، حيث يمكن لهذا الاقتصاد توفير 50 مليون وظيفة جديدة عالميا آفاق 2030.
يبدو وكان هناك تردّد أو خشية من اقتصاد المعرفة، من يجب أن يقود مساره، وهل يحمل مخاطر على عالم الشغل؟
 المعني الأول بموضوع اقتصاديات المعرفة هو الحكومة من خلال قطاعات التعليم العالي والبحث العلمي والتربية الوطنية والصناعة ثم مراكز البحث الحكومية والخاصة. ومن المناسب أن تستحدث هيئة متخصصة في تصميم حلول المعرفة وتلحق بالرئاسة أو مصالح الوزير الأول لتصميم ومتابعة خطّة القطاعات المعنية المذكورة والأحسن من ذلك العودة لمنظومة الاستشراف في هياكل الحكومة.
من أين يمكن البدء في شقّ هذا الطريق لاقتصاد الوقت وتدارك التأخر المسجل مقارنة بدول أخرى تجاوزت المنعرج مبكرا؟
 البداية من استحداث هيكل متخصص في حلول المعرفة سواء في شكل وزارة للتخطيط الاستراتيجي أو وزارة للاستشراف والتنمية مهمتها تصميم سياسات الاقتصاد المبني على المعرفة وهي سياسات مبنية على الحلول التطبيقية وتوجيه القطاعات نحو تلك الحلول والإشراف على التدريبات المناسبة للموارد البشرية.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17754

العدد 17754

الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018