مبتول ينزل إلى السوق مرة في الأسبوع

الزوجة ماهرة والدخول للمطبخ ممنوع

سعيد بن عياد

 هل تقوم شخصيا بالتسوّق؟
 إذهب إلى السوق مرة في الأسبوع للإطلاع على الأسعار، وبعض المسؤولين عندنا المنغلقين داخل مكاتبهم، يجب أن يقوموا بذلك وبدون بروتوكولات من أجل أن يكونوا قريبين، في نفس الوقت، من المواطن البسيط ومن الحقيقة.
 ما هو رد فعلكم بخصوص ارتفاع الأسعار خاصة اللحوم؟
 خلافا لبعض التصريحات المتفائلة، فإن أغلب الأسعار عرفت ارتفاعا قويا في الأيام الأولى من شهر رمضان شملت، الفواكه، الطماطم، الفلفل، الفاصوليا، السلطة وحتى البطاطا. أما بالنسبة للحوم فإن سعر الدجاج تصاعد فجأة بأكثر من 50 / 60 دينار في الكلغ، مما أدى إلى سعر  300 / 350 دينار للكلغ، كما أن لحوم الغنم تتراوح بين 1500 / 1800 دينار للكلغ حسب الأسواق ونوعية اللحم، فيما تجاوز سعر الكبد وبكثير 2000 دينار للكلغ. بالنسبة للأسماك الطازجة لم يعد ممكنا الحديث عنها، فالسمك لم يعد في متناول الميزانيات الصغيرة كون أسعارها تتجاوز لبعض الأصناف 1000 / 1500 دينار للكلغ. يجب الاعتراف أيضا أن الطلب المرتفع يقود إلى توترات تضخمية. وفيما يتعلّق بالمواد المستوردة فإنه مع انزلاق الدينار بانتقاله رسميا من 150 دينار مقابل 1 أورو إلى حوالي 140 دينار لـ1 أورو وبمعدل حوالي 210 دينار في السوق الموازية فإنه بخصوص المواد غير المدعمة يسجل ارتفاعا للأسعار بين 30 / 50 بالمائة في سنة، والمواد الممنوعة من الاستيراد فنجدها في السوق الموازية بارتفاع يتراوح بين 50 إلى 100 بالمائة بفعل ضعف الإنتاج الداخلي، ولذلك فإن السعر يضبط على معدل 210 دينار مقابل 1 أورو.
 ماذا يتبادر في ذهن خبير بالنظر لواقع السوق؟
 ينبغي الإقرار بوجود تحسن في الإنتاج الفلاحي وإن كان حقيقة يختلف وفقا لمعدل تساقط الأمطار من سنة لأخرى. يجب تفادي مقارنات غير سليمة تنطلق من فكرة أن الجزائر خزان أوروبا. الجزائر بلد شبه جاف واعتز بالاستثمارات الضخمة في مجال المياه التي أنجزتها السلطات العمومية خاصة في الفترة بين 2000 إلى 2017، حينما توقعت الأمم المتحدة أن جفافا يضرب شمال إفريقيا في الفترة بين 2020 إلى 2025 مع تداعيات على الإنتاج الفلاحي. علاوة على ذلك ينبغي الأخذ في الحسبان الضغط الديمغرافي، فالساكنة انتقلت من 10 ملايين نسمة إلى أكثر من 42 مليون نسمة.
ما هي الأطباق المفضلة عندك؟
لست شرها، وأتفادى خلال هذا الشهر الفضيل السكريات، لم يعد عمري 20 سنة. في الجهة الغربية توجد أطباق غذائية محلية ولدي الثقة في السيدة حرمي التي تمتاز بمهارة عالية في الطبخ بإعدادها لي أطباقا متوازنة.
 هل تشارك في اختيار الأكلات أو في أعمال المطبخ؟
 الحاجة، زوجتي تمنعني من دخول المطبخ، ولأن الأطفال لا يقطنون في البيت العائلي ولأننا زوجان فإنها لا تقبل أن أدخل مملكتها.
 وقت الإفطار فيما يفكر الخبير في الاقتصاد بالنظر للمواد التي تلقى في النفايات؟
 إنها خسارة كبيرة تتحملها الخزينة العمومية بينما عدد معتبر من الأسر تعاني من سوء التغذية. أفكر بالأخص في مادة الخبز المدعم من الدولة وهنا تطرك كامل الإشكالية المتعلقة بسياسة الدعم، لكن ينبغي الحذر لتفادي الخطأ في الهدف، ذلك أنه مع تدهور القدرة الشرائية، فإن تحقيقاتنا تظهر أن عددا معتبرا من الأسر الجزائرية تتغذى بالخبز والحليب.
من هي الجهة المدانة في كل هذا، المستهلك أم التاجر أو
هناك طرف آخر؟
  لا هذا ولا ذاك، فالجزائر تعاني من ضعف جانب الضبط في الاقتصاد ومن رؤية إستراتيجية علما أننا في فجر الثورة الاقتصادية العالمية الرابعة، الأمر الذي يحيل إلى نمط الحوكمة القائم على الحوار الدائم بين جميع القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية. إن مسار التضخم ناجم عن عوامل مترابطة داخلية (سياسة نقدية، ضريبية منها الرسوم، مستوى الإنتاج والإنتاجية، أهمية المجال غير الرسمي أو الموازي الذي يراقب شبكات التوزيع)، وعوامل خارجية للمواد المستوردة (نسب الصرف، مستوى الأسعار في الأسواق الدولية). التحدي الأكبر للجزائر يكمن في انجاز الانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد خارج المحروقات ملائما للتحولات العالمية، ويقتضي هذا إصلاحات هيكلية عميقة تعطي الأولوية للمؤسسة العمومية والخاصة بدون أي تمييز، وهو ما يفرض تحسين مناخ الأعمال وخاصة التأسيس للتنمية في القرن 21 بإرساء اقتصاد المعرفة.

كل أمة لا توزع سوى ما تنتجه

 ما هي الخلاصة في ضوء كل هذا؟
 أتمنى لكل الشعب الجزائري والعالم الإسلامي رمضانا كريما، ويجب تفادي كل ديماغوجية أو تهور أو إفراط في الرضا عن النفس، ذلك أن كل امة لا توزع سوى ما أنتجته مسبقا لعدم الوقوع في انحراف اقتصادي واجتماعي. إن الجزائر التي لديها طاقات هامة خاصة منها البشرية، هي العنصر الحاسم في استقرار المنطقة المتوسطية والإفريقية، وعليه أتمنى لبلادي تنمية منسجمة لكافة أبنائنا بالتوافق بين الفعالية الاقتصادية وعدالة اجتماعية عميقة في إطار الترابط العالمي بحيث يجب أن نتعلم احترام اختلافات بعضنا (العيش معا في سلام، علما أن الدين الإسلامي هو دين تسامح وتضامن وإخاء وتراحم)، بحيث ليس لدينا وطن بديلا.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018