بعد تحديد هدف السياسة النقدية

لابد من آليات لكبح جماح التضخم

سلوى روابحية

عاد الأستاذ إلمان محمد الشريف إلى حقبة التسعينات في تحليله لتطور ظاهرة التضخم في الجزائر التي عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعا متسارعا بلغ  7.7 ٪ ، في ظل تعدد التحاليل من طرف بنك الجزائر الذي أعادها إلى ما بات يعرف بالتضخم المستورد ثم إلى توسع الكتلة النقدية وأخيرا اختلال التوازن في الأسواق، وكأنه يرمي بذلك الكرة إلى مرمى الجهاز التنفيذي، معترفا ضمنيا بعدم القدرة على كبح جماح التضخم.
وبنظرة الخبير المتميز، فضل ضيف “الشعب” التذكير بالنسبة المسجلة في التخضم قبل أكثر من عشرين عاما التي فاقت آنذاك 30 ٪، ليتراجع الى أدنى مستوى له في نهاية التسعينات وبداية العشرية الماضية إلى مستويات مقبولة عالميا تراوحت بين 2 إلى 3.5 ٪ في المتوسط، ولم يكن يثير انزعاج لا السلطات النقدية ولا المواطن البسيط.
غير أنه ومنذ سنة 2006، بدأ اتجاه التضخم نحو الارتفاع ، حيث إنه ومع انطلاق برامج دعم النمو والانعاش الاقتصادي في العشرية الماضية بفضل الانفاق الحكومي الذي ظهر بقوة منذ سنة 2004،  التي شهدت انطلاق البرنامج الضخم للخماسي الأول الممتد إلى 2009، كان من الصعب جدا التحكم في التضخم لأن الإنفاق كان بدون مقابل أي بدون انتاج، أما عن تبعات  هذا التضخم على المواطن عموما، فإن تفسير الدكتور إلمان يلخصه في مدى انشغال الناس وانزعاجهم بهذه الظاهرة، وإذا كان لا يؤثر كثيرا على القدرة الشرائية لأغلبيتهم، هنا مهما كان الرقم الذي يصدر عن الجهات المختصة، فإنه يكون مقبولا اجتماعيا.
الذي حدث أن الزيادات في الأجور التي كانت تتم بصفة معقولة منذ 1988، لم يكن لها تأثير مباشر على التضخم  أما تلك الوتيرة المرتفعة منذ 2008 و 2009، وخاصة في نهاية 2010 ، وفي سنة 2011،  وكل الزيادات التي مست كتلة الأجور في جميع القطاعات تقريبا، فقد كان لها تأثير مباشر على ارتفاع وتيرة التضخم بأكثرمن 80٪، حسب الأستاذ إلمان الذي أكد أنه واستنادا إلى الأرقام الرسمية فإن كتلة الأجور ارتفعت بـ70 ٪ ، خلال مدة لا تتعدى العامين وبمعدل تضخم تجاوز 7 ٪ ، بسبب التعديل الذي مسّ بصفة مكثفة وفي وقت محدد، كتلة الأجور.
ماذا يمكن لبنك الجزائر أن يفعل لكبح جماح التضخم سؤال طرح على الخبير المالي، فكان رده أنه منذ أكتوبر 2010، أصبح  هدف السياسة النقدية الوحيد هو مراقبة استقرار الأسعار بفضل تعديل قانون النقد والقرض، بعد أن كانت أهداف السياسة النقدية غير واضحة ومتعددة وتدور حول استقرار الأسعار والتنمية الاقتصادية والبطالة وغيرها من الصلاحيات التي حملت بنك الجزائر أكثر من طاقته.
اليوم أصبح الهدف واضحا هو المحافظة على معدلات مقبولة للتضخم من خلال تحديد أرقام معينة تتراوح مثلا بين 3 إلى 4 ٪ ، وتوفير وسائل التحكم، فلا يُعقل
 من وجهة نظر المتحدث التحكم في الأسعار هي خارج السيطرة، إذ تبقى لديه وسائل أخرى تقنية تتعلق بالنقد ومعدل الفائدة، فمن حيث الوسيلة الأولى أي إصدار النقود، فإن هذا الأخير يتوقف على العملة الصعبة وإعادة تمويل السيولة النقدية وأخيرا سلوك الأفراد، علما أنه من غير الممكن التحكم في أسعار العملة الصعبة التي تحدد على المستوى الخارجي، بينما وفي ما يتعلق بالوسيلة الأخرى أي معدل الفائدة، فإن نسبتها لم تتغير منذ سنة 2004، ومقدرة بـ4 ٪ ، ولا يبدو أنها فعالة طالما أن البنوك الأخرى ليست هي ما من تتوجه نحو البنك المركزي، وإنما  هذا الأخير هو، الذي يلجأ إلى البنوك التجارية لشراء السيولة في سعيه لامتصاصها، وبالتالي التأثير على التضخم بهذه الآليات، هل نجح بنك الجزائر في إمتصاص الفائض على مدى 24 ساعة، 7 أيام أو ثلاثة أشهر؟؟ سؤال يبقى مطروحا على المسؤولين المعنيين.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018