تصفية البغدادي زعيم أخطر تنظيم إرهابي

إنكسار شوكة داعش ..مكاسب الشرق الأوسط وغنائم ترامب

حمزة/ م

قتل زعيم تنظيم داعش الإرهابي، أبوبكر البغدادي، الأحد، إثر عملية عسكرية معقدة قادتها الولايات المتحدة الأمريكية بالتنسيق مع العراق وتركيا والمسلحين الأكراد، لتطوى بذلك صفحة أخرى من صفحات الإرهاب الدولي المتوّحش.
في ماي 2011، وقبل سنة ونصف من موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، أعلن الرئيس الأمريكي، السابق، باراك أوباما، عن مقتل زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي أسامة بن لادن، على يد فرقة من القوات الخاصة الأمريكية بباكستان.
نشر البيت الأبيض، يومها صورة لأوباما وفريقه داخل غرفة عمليات يتابعون باهتمام عملية القضاء على المطلوب الأول عالميا، ليطل بعدها في مؤتمر صحفي، كشف فيه تفاصيل قليلة عن كيفية القضاء على بن لادن بالرصاص.
يوم الأحد، 27 أكتوبر الجاري، وقبل سنة من الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر 2020، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن مقتل زعيم تنظيم داعش الإرهابي، أبو بكر البغدادي.
ظهر ترامب في صورة على رأس طاولة غرفة العمليات، محاطا بأقوى رجالات إدارته، يتابع العملية عبر تقنية البث المباشر.
خرج الرئيس الأمريكي المثير للجدل، في مؤتمر صحفي، ليكشف تفاصيل تغريدته الغامضة على تويتر، التي قال فيها «شيء كبير جدا حدث للتو».
سرد ترامب على الصحفيين ما قال انه «يشبه فيلم سينمائي»، وكيف انتهى المطاف بأخطر إرهابي في العالم فارا «يبكي ويصرخ تطارده كلاب وحدة دلتا فورس، قبل أن يفجر نفسه بحزام ناسف داخل نفق».
خاض في أدق التفاصيل التي بدا مستمتعا بسردها، قائلا «وصل إلى نهاية النفق بينما كانت كلابنا تلاحقه. فجر سترته فقتل نفسه وأطفاله الثلاثة. شوهت الانفجارات جثته. وانهار النفق فوقه».
وأضاف «السفاح الذي حاول كثيراً ترويع الآخرين قضى لحظاته الأخيرة في قلق وخوف وذعر مطبق خشية أن تنقض عليه القوات الأمريكية».
رغم إسدائه الشكر لأجهزة الاستخبارات العراقية والتركية والتابعة للمسلحين الأكراد شمال سوريا، جعل ترامب من عملية القضاء على البغدادي، إنجازا قويا لأمريكا وله كرئيس مطارد من قبل الديمقراطيين داخل الكونغرس.
لقد تباهى ترامب بالتكنولوجيا الأمريكية، التي مكنته وفريقه من متابعة المهمة عبر تقنية البث المباشر، وقال «إنها (التكنولوجيا المستخدمة)، رائعة في حد ذاتها»، وقال أن البغدادي كانت ستنهشه الكلاب الأمريكية أو ستقتله القوات الأمريكية.
أطلق على العملية التي استغرق التحضير لها سنوات واستخدم فيها أقمار صناعية وطائرات دون طيار وتنسيق وتعقب استخباراتي معقد، اسم «كايلا مولر»، وهي ناشطة حقوقية أمريكية سبق وأن سقطت في يد عناصر تنظيم داعش الإرهابي قبل أن تعلن عائلتها عن وفاتها سنة 2015.
لتسوق الإدارة الأمريكية للقضاء على البغدادي في قرية باريشا بمحافظة إدلب شمال غرب سوريا، على أنها «انتقام للمواطنين الأمريكيين بالدرجة الأولى.
كشفت مصادر إعلامية دولية عديدة، أن التمكن من رأس داعش الإرهابي، جاء بفضل مساعدة أحد كبار المقربين منه وإحدى زوجاته.
اعتمد البغدادي، أساليب خاصة صعبت عمليات تعقبه ورصده، حيث كان يجتمع بقادته في شاحنات بسيطة لبيع الخضار، كما  اختار المكوث في منطقة إدلب التي تعتبر معقلا لتنظيم القاعدة الإرهابي الذي يناصبه العداء، كما أن مجالها الجوي يخضع لسيطرة روسيا. شكر ترامب روسيا التي فسحت المجال الجوي، للطائرات الأمريكية من أجل إنجاح العملية، قبل أن تنفي موسكو عملها المسبق بما كانت تقوم به الوحدات الخاصة للجيش الأمريكية على الأرض.

مكسب وترّقب

منذ 2017، استعادت سوريا والعراق مساحات شاسعة من الأراضي التي سيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي، سنة 2014، عندما كان في أوّج قوّته. لا شك أن القضاء على زعيمه رفقة عدد من القادة، سيحطم أركان التنظيم، ومن المستبعد أن يستعيد قوته من جديد، وسيستمر في النشاط عبر خلايا نائمة تنفذ هجمات انتقامية غادرة في مناطق متفرقة.
لقد انتهت صناعة الموت في سوريا تحديدا، بعدما كانت أراضيها ساحة لممارسة أبشع أنواع التوّحش من قبل الإرهابيين، حيث قتل الناس جماعيا، وألقي بهم من سطوح المنازل الشاهقة، وذبحوا أمام كاميرات ذات الجودة العالية.
إن مقتل البغدادي، يمثل نهاية لسنوات من القتل والترويع، وبقدر ما يمثله من مكاسب للشرق الأوسط عموما، تترقب شعوب المنطقة فصلا جديدا من فصول الصراع الدولي البشع، فبالنسبة لها كان البغدادي حقبة مستحدثة للموت تلت حقبة أسامة بن لادن، ولكل منهما مهمة محدودة الزمان.

غنائم
 
أول رابح من عملية تصفية البغدادي، هو الرئيس الأمريكي دون منازع، إذ استطاع تسديد ضربة قوية لمناوئيه في غفلة منهم.
فبينما ينهمك الديمقراطيون بالكونغرس على حشد الدلائل التي تثبت استغلاله للسياسة الخارجية للبلاد لمصلحة شخصية قصد التأثير على انتخابات 2020، ووجه له خبراء انتقادات لاذعة لقراره بسحب القوات الأمريكية من سوريا بدعوى فسح المجال أمام عودة الإرهاب للمنطقة، أشرف بنفسه على عملية القضاء على «أخطر إرهابي في العالم»، مثلما قال.
لكن ترامب الصريح جدا لا ينظر للقضية من زاوية القيم وصراع الخير والشر، وإنما من باب الرابح والخاسر في الحرب، ومن «يربح الحرب تكون الغنائم من نصيبه»، مثلما صرح لقناة تلفزيونية أمريكية.
والغنيمة الأساسية بالنسبة له هي «النفط»، فبعد أن أمر بسحب قوات بلاده من شمال سوريا، أمر بعودة حوالي 200 عسكري، لتأدية مهمة تأمين حقول النفط بمدينة الرقة، التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي.
قال ترامب «هناك كميات هائلة من النفط وعلينا تأمينها»، ولم يخف أن بلاده ستأخذ حصتها منه علنا، لتعويض خسائرها المادية في الحرب، وهو ما اعتبرته روسيا «لصوصية دولية».
كان ترامب، قد انتقد عدة مرات سلفه أوباما، بسبب عدم تحصيله حصة أمريكا من نفط العراق بعد كل تلك السنوات من الحرب.
حديث الرئيس الأمريكي، عن «الغنائم» بهذه الطريقة، واستعجاله إخراج قواته من سوريا وإنهاء الحروب «التي لا تنتهي» في الشرق الأوسط، ثم القضاء المفاجئ على زعيم تنظيم داعش الإرهابي والمسارعة في تأمين حقول النفط بالرقة، تؤكد للمرة الألف أن البترول هو وقود صراع الامم ولا شيء آخر.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18125

العدد18125

السبت 14 ديسمبر 2019
العدد18124

العدد18124

الجمعة 13 ديسمبر 2019
العدد18123

العدد18123

الجمعة 13 ديسمبر 2019
العدد18122

العدد18122

الخميس 12 ديسمبر 2019