بسبب الاصرار على الخيار العسكري في أزمة مالي

صوت السلام يخفت أمام صخب السلاح

دفوس فضيلة

قد يبدو السؤال ساذجا على اعتبار أن الحرب جاءت لتنسف جهود الحل السلمي التي كانت ترعاها عدة أوساط وفي مقدمتها الجزائر التي ظلت طيلة الأشهر الماضية ترافع من اجل المقاربة السياسية و الحل السلمي ، وتصر على إقصاء الخيار العسكري أو على الأقل تأخيره لإعطاء مزيد من الوقت لمحاولات إقرار تسوية مع الجهات التي تنبذ الإرهاب ولها مطالب سياسية واجتماعية مشروعة...
وفعلا نجحت جهود الجزائر في توقيع اتفاق مع جماعتين انفصاليتين ماليتين التزمتا من خلاله بوقف العمليات العدائية والدخول في حوار مع السلطات الانتقالية في باماكو.
وقد كان مقررا عقد اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو أمس الاثنين بين أطراف الأزمة المالية باستثناء المجموعات الإرهابية، للبحث عن مخرج سياسي للازمة لكن استعجال فرنسا الحسم العسكري كبح جهود التسوية السلمية إذا لم نقل قضى عليها، مع أن القرار الاممي 2085 الذي تبرر به باريس عمليتها العسكرية في مالي نص على أن يسبق إرسال قوة افريقية لتحرير الشمال ودحر الإرهابيين، تطبيق عدة خطوات تصب في التسوية السياسية لكل جوانب الأزمة.
ولا أظن بأن الحرب ستترك مجالا للخيار السلمي خاصة وان من كان يُطْمَحُ في إجراء التسوية معهم أصبحوا ضمن الارهابين، حتى وان ترددت أخبار أشارت إلى أن الحركة تحرير الازواد عرضت مساعدتها على فرنسا.
لكن مهما كانت التطورات وحجم التورط في الحرب، فطريق الحل في مالي يمر حتما عبر عملية سياسية تشمل الانفصاليين الذين ينبذون الإرهاب ويتمسكون بوحدة البلاد.
وحبذا لو أن جولة واغادوغو للمباحثات بين أطراف الأزمة المالية عقدت في موعدها أمس الأول لعزل المجموعات التي تنبذ العنف عن الإرهابيين المرابطين والعابثين بأمن المنطقة.
وقد ظهر جليا بأنه بالإمكان ترويض بعض هذه الجماعات واعتبارها رقما مهما في معادلة الحل.
ويبقى التأكيد على انه مثلما أصرت فرنسا على تنفيذ القرار2085 في بنده الخاص بإرسال قوة عسكرية لتحرير شمال مالي من الإرهابيين، فيجب أيضا عدم تجاهل البنود التي سبقته والتي تركز على إقرار حوار بين الفرقاء وبناء مؤسسات الدولة وإعادة الحياة الدستورية، والاهتمام بتنمية الشمال وإشراك أهله في إدارة شؤون البلاد على اعتبار أن التهميش الذي يعيشونه وحالة الحرمان والفقر تدفع بهم إلى التمرد ولما لا الارتماء في أحضان جماعات الإرهاب والجريمة المنظمة.
وفي كل الأحوال ستبقى محاربة الإرهاب بالسلاح دون القضاء على مسبباته غير ذي جدوى لهذا يجب إعلاء صوت السلام حتى لا ينزلق الوضع إلى ما لا يحمد عقباه.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018