دمّره الاحتلال وأتى عليه الإرهاب

العراق يبدأ رحلته الشاقة مع إعادة الأعمار

فضيلة دفوس

على مدى العقدين الماضيين تعرّض العراق إلى عملية تدمير حقيقي أتت على بناه التحتية،وحوّلت العديد من مدنه إلى مجرّد أطلال ماتت فيها الحياة وضاع منها الأمل الذي نسفته في البداية المقنبلات الأمريكية، قبل أن يجهزّ عليه الصراع الطائفي، لتأتي «داعش» في النهاية وتسحق حتى الأطلال.
ورغم إدراكنا بأن ما وقع للعراق لم يكن مجرّد صدفة، فإننا نتابع اليوم خطوات بلاد الرافدين في إعادة البناء والأعمار بعد الانتهاء من محاربة الإرهاب، وكلّنا أمل في نجاح هذه المهمة التي لا تبدو سهلة بالمرّة، فالتدمير دائما أسهل من البناء، ثم إن العراق يحتاج الى مليارات الدولارات التي قد يستعصي جمعها برغم الوعود التي قدمتها الدول المانحة مؤخرا في الكويت التي احتضنت مؤتمر إعادة إعمار العراق وذلك خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 14 فيفري، وطرح العراقيون على الحاضرين القادمين من أكثر من 70 بلداً والممثلين لأكثر من 1850 شركة خاصة والعاملين في منظمات أممية مختلفة، حجم الدمار الذي جرى لديهم والخسائر المادية التي قدرت بالملايير، كما أشاروا إلى أنهم بحاجة إلى ما يزيد على 88 مليار دولار لإنجاز عملية الإعمار المنشودة، لكن إجمالى إسهامات الدول المشاركة لم تتجاوز 30 مليار دولار، ما يعني أن على العراق أن يبحث في أماكن أخرى عن الأموال الباقية.
أهم الدول والهيئات المموّلة لإعادة الإعمار
 أهم الدول والهيئات الممولة لإعادة اعمار العراق، هى، الكويت 2 مليار دولار كقروض ومشروعات استثمارية، السعودية 1.5 مليار دولار لإعادة البناء ودعم الصادرات، الإمارات 6 مليار دولار لإعادة الاعمار واستثمارات، قطر 1 مليار دولار كقروض واستثمارات، تركيا 5 مليار دولار تسهيلات وقروض.
وضمت قائمة المساهمين فى إعادة اعمار العراق أيضًا، كل من ألمانيا 350 مليون دولار فى هيئة مساعدات، بريطانيا 10 مليار دولار قروض تصدير سنوية، اليابان 100 مليون دولار عبر الوكالات الدولية، البنك الدولى 4.7 مليار دولار، الصندوق العربى للإنماء الاقتصادى والاجتماعى 1.5 مليار دولار.
الأولوية لعودة النازحين
مع انطلاق مؤتمر المانحين في الكويت، أعلنت الحكومة العراقية إن عملية إعادة الإعمار بعد حرب دامت ثلاث سنوات على تنظيم داعش الإرهابي ستولي الإسكان أولوية خاصة.
وقال مصطفى الهيتي، مدير «صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة من العمليات الإرهابية» في أولى جلسات المؤتمر: «بدأنا ببعض الخطوات لإعادة الإعمار. لكن لم نستطع إنجاز أكثر من واحد في المائة مما يحتاج إليه العراق». وأضاف «نريد مساعدات واستثمارات لإعادة الخدمات والبنى التحتية»، مشيرا إلى وجود 2,5 مليون نازح بحاجة للمساعدة، وتضرر 138 ألف منزل ودمار أكثر من نصف هذا العدد جراء الحرب مع تنظيم داعش.
وتشمل المشروعات إعادة بناء منشآت مدمرة من بينها مطار الموصل واستثمارات جديدة لتنويع موارد الاقتصاد المعتمد على النفط من خلال تطوير النقل والزراعة وصناعات تعتمد على ثروة البلاد من الطاقة مثل البتروكيماويات وتكرير النفط.
وستكون إعادة بناء المنازل والمستشفيات والمدارس والطرق والشركات والاتصالات سبيلا لتوفير الوظائف للشبان وعودة مئات الآلاف من النازحين وإنهاء العنف السياسي والطائفي الذي استمر لسنوات طويلة.
وسبق للعراق، ثاني أكبر منتجي النفط في منظمة الدول المصدرة «أوبك»، أن كثف من دعواته للمستثمرين حول العالم للمساهمة في إعادة الإعمار. ويعتزم خصوصا الاعتماد على احتياطه من النفط، الذي لم يستغل بشكل كامل بعد.
كما توجه الأموال التي تمّ رصدها لإصلاح البنية التحتية ومرافق الكهرباء والمياه والصرف الصحي، وأنظمة الرعاية الصحية ومؤسسات التعليم.
ضمانات لمواجهة الفساد
لا يخفي العراقيون سلطة وشعبا تفشي الفساد في البلاد، فدائما حيث الفوضى وعدم الاستقرار يكثر العابثون بالمال العام، وقد تعهدت السلطات العراقية باتخاذ كل التدابير لمحاربة هذه الظاهرة وتبديد مخاوف المستثمرين والجهات المانحة والممولة من خلال توفير القوانين والأنظمة الناجعة وإتباع آليات تمنع التكسب غير المشروع ومظاهر الفساد السياسي والإداري.
العراق يحاول طي صفحة الدمار كما طوى صفحة الإرهاب، المهمة لا تبدو سهلة أو يسيرة بل هي صعبة ومكلفة والأموال التي جمعها إلى حدّ الآن غير كافية، لهذا عليه أن يطرق أبوابا أخرى لجمع المبلغ الذي يمكنه من إعادة العراق إلى سابق شموخه وعظمته.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018