الساحل الإفريقي.. مرآة تعكس تنوع القارة السمراء

الساحل الإفريقي حزام جغرافي يوجد في إفريقيا ويشمل أكثر من عشرة بلدان، ويمتد من غرب القارة إلى شرقها متوسطا منطقتين متباينتين من حيث المناخ والغطاء النباتي، هما المنطقة الصحراوية القاحلة ونادرة الأمطار عموما في الشمال، والمنطقة السودانية المطيرة ذات الغطاء النباتي والغابوي المُشكل في أغلبه من أشجار السافانا.
بالتالي فالساحل منطقة انتقال مناخية وبيئية بامتياز، وهو ما تعكسه وتيرة ومعدلات تساقط الأمطار والاضطرابات المناخية الشديدة، ومن سيرتها الكارثية نوبات الجفاف الحاد التي عرفتها المنطقة في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين. استمد الساحل اسمه من العربية وقد احتفظ بها في اللغات الأخرى، وتعني الشاطئ أو الحدْ، وهو ما ينطبق عليه تماما نظرا لتوسطه مناخين وبيئتين متباينتين.
الموقع
تتوسط منطقة الساحل القارة الأفريقية مع قربٍ أكثر إلى الشمال، وتمتد من السنغال والرأس الأخضر وموريتانيا غربا وصولا إلى السودان وإريتريا وجيبوتي وإثيوبيا شرقا مرورا بـمالي والنيجر وتشاد.
أما حدوده من الشمال، فيوجد المغرب والجزائر وليبيا وصولا إلى مصر، ويمتد الساحل جنوبا إلى أقاصي بوركينا فاسو وأجزاء من أفريقيا الوسطى مع أنَّه يتسع ويضيق في غير انتظام، وإنْ كان باحثون جغرافيون كثر يُقدرون أنَّ عرضه (من الشمال إلى الجنوب) يتراوح بين أربعمئة وخمسمئة كيلومتر، أما طوله (من الغرب إلى الشرق) فيُناهز 5500 كيلومترْ.
التضاريس
يتشكل الساحل الأفريقي في أغلبه من تضاريس منبسطة أغلبها مرتفعات وهضاب غرانيتية يتراوح معدل ارتفاعاتها في المتوسط بين مئة وأربعمئة متر فوق سطح البحر ويغلب عليه الطبيعة الصحراوية رغم أحواضه الرطبة التي تتغذى من مياه الأمطار وكذلك بعض الأنهار والبحيرات الجارية في المنطقة مثل نهر السنغال ونهر النيجر والنيل الأبيض وبحيرة تشاد.
المناخ
المناخ السائد في منطقة الساحل مداري شبه قاحل ميزته الأبرز ارتفاع درجات الحرارة يتميز مناخ الساحل بتفاوت التساقطات المطرية بين مناطقه، فهي تتراوح بين مئة ومئتي ملليمتر سنويا في الشمال وبين خمسمئة وثمانمئة ملليمتر في الجنوب، ومع ذلك فإنَّ لها قواسم مشتركة منها محدودية فترة التساقطات التي لا تتجاوز في المتوسط ثلاثة أشهر.
الغطاء النباتي
يفتقر الغطاء النباتي للساحل نسبيا إلى التنوع، إذ لا يتجاوز 1500 نوع، وهو ما يجد تفسيره في شدة وعنف المناخ وكذلك التأثير الصحراوي القاحل والجاف فضلا عن نوبات الجفاف وعدم انتظام الأمطار، مع ما لذلك من تأثير على الغطاء النباتي والحيواني. تتنوع الثروة الحيوانية بالمنطقة حيث ينتشر الرعي على نطاق واسع في دول الساحل مثل موريتانيا ومالي والسودان، ويتوزع قطيع الماشية بين الإبل والماعز والغنم.
السكان
تقطن منطقة الساحل مجموعات بشرية شديدة التنوع على المستوى العرقي، فالصحراء الموريتانية ومنطقة أزواد تُشكل فضاء للرحل من العرب البيظان والطوارق، وإن كانت نوبات الجفاف دفعت بكثير منهم إلى المدن. في حوض نهر السنغال يتعايش البولار والسوننكي والولوف، وعلى امتداد نهر النيجر بتفرعاته الكثيرة (الصحراوية والساحلية) نجد البنباره والديولا والسونغاي وصولا إلى مضارب الموسيهْ بأعالي بوركينا فاسو جنوبا، وإلى الشرق نجد قبائل التبو والتَّدَّا في صحراء تشاد وكذلك الزغاوة والبكَّارة في منطقة آبيشيه ودارفور.
مع هذا التنوع الكبير، فإن أنشطة التجمعات الاجتماعية والإثنية في الساحل تتوزع بين الرعي والتنمية الحيوانية والزراعة والصيد النهري والتجارة في مستوى دون ذلك.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018
العدد 17791

العدد 17791

الجمعة 09 نوفمبر 2018
العدد17790

العدد17790

الأربعاء 07 نوفمبر 2018