جرائمه تتخطى الحدود والأوطان

الإرهـاب خطـر يهدّد استقرار افريقيــا

أمين بلعمري

تحوّلت الظاهرة الإرهابية إلى أكبر معضلة تهدّد القارة الإفريقية وترهن الإستقرار والسلم إلى درجة أن “أمندا دوري” نائبة وزير الدفاع الأمريكي مكلّفة بالشؤون الإفريقية، قالت بأن الإرهاب يهدّد الإستقرار في إفريقيا أكثر من الحروب والمجازر، وأضافت خلال المنتدى السنوي للحوار الأطلسي في المغرب الشهر الجاري، أن القارة تشهد توافد عناصر فوق قومية مستغلة الظروف الداخلية للقارة.

إن هذا التصريح يؤكد مدى التحدي الأمني الذي تواجهه القارة الإفريقية جرّاء تنامي الظاهرة الإرهابية في إفريقيا، خاصة وأن الظروف سمحت لهذه الجماعات من تحويل هذه القارة إلى قبلة لها ولعناصرها سواء المستوردة من الخارج بعد تجنيدها بفضل فروعها المنتشرة عبر العالم في شكل شبكات تقوم بالتجنيد والدعاية، أو العناصر المجندة محليّا مستغلة في ذلك الظروف الإقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعرفها الكثير من الدول الإفريقية الفاشلة التي تتميّز على وجه الخصوص بضعف مواردها وهشاشة مؤسستها، والغياب التام لرموز تواجد الدولة عدا العاصمة. هذا الغياب الأمني والمؤسساتي لأغلبية دول الساحل سمح لهذه الجماعات من تشكيل دوائر نفوذ وتمركز تتواتجد في العادة في ملتقى حدودي لعدة دول تسمح لها بالتحكم في الحركة على هذه الحدود والسيطرة على تجارة السلاح والمخدرات التي تدر عليها أموالا طائلة، بالإضافة إلى الاختطاف وطلب الفدية التي تحوّلت إلى مصدر رئيس لتمويل هذه الجماعات، كما لا يجب إغفال تجارة رابحة أخرى تمارسها وهي تجارة الأعضاء البشرية التي قد تعتمد عليها أكثر مستقبلا في ظل التضييق وتجفيف منابع التمويل الأخرى.
على كل تنامي الظاهرة الإرهابية في القارة عرف إنفجارا باستحداث تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، عرفت على إثر ذلك الظاهرة الإرهابية توجهين أساسين، وهما التقارب الوثيق بين التنظيمات الإرهابية الأخرى وتنظيم القاعدة الذي شكل شراكة تجسّدت على سبيل المثال في تدريب جماعة “بوكو حرام” النيجيرية من قبل القاعدة التي زوّدتها كذلك بالسلاح والذخيرة، والشأن نفسه لتنظيمات إرهابية أخرى إستفادت من نفس الصيغة وتحوّلت بهذا التنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي إلى ما يشبه المغناطيس الذي يجنب التنظيمات الإرهابية الأخرى المتواجدة في السابق في شرق القارة التوجه إلى منطقة الساحل والصحراء الكبرى، خاصة بعد الأحداث التي عرفتها ليبيا وتحولها إلى مصدر للتموين بالسلاح والذخائر بعد الإسقاط العنيف لمعمر القذافي من قبل جماعات مسلّحة مخترقة من تنظيم “القاعدة”.
إذا كان خطر الإرهاب على استقرار دول القارة فليس أقل على ذلك من الحالة المالية، حيث استطاعت جماعات إرهابية السيطرة على الشمال وأنشأت إمارة مصغّرة يسود فيها قانون هذه الجماعات الذي تقول بأنه يوافق الشريعة الإسلامية ولم تكن في الحقيقة إلاّ جرائم حرب، تثبت مدى العنف والإجرام الذي تغذّت به هذه الجماعات سواء في إفريقيا أو في غيرها، فالممارسات تثبت أن هذه الجماعات لديها أفكار مشتركة ومتطابقة، فتصرفت حدكة طالبان الأفغانية عندما هدّمت تماثيل بودا في باميان، هو نفس ما قامت به الجماعات الإرهابية عندما حطّمت المقامات الدينية في تمبوكتو في مالي. وإن كان هناك إختلاف بسيط حيث بررت طالبان تصرفها لكون تلك التماثيل تعبّر عن الشرك والوثنية، رغم أنها حركة تعتمد على الزراعة والإتجار بالمخدّرات.
على كل إذا كانت الجماعات الإرهابية، تظهر بأنها تضرب المصالح الغربية في القارة الإفريقية بعدما عجزت عن ضرب هذه البلدان في عقر دارها، فإن الجماعات تشكل تهديدا أكبر على الدول الإفريقية واستقرارها بل وتهدّدها حتى في استقلالهاالمحصّل حديثا، فالكثير من هذا الدول أجبرت على تقديم تنازلات مسّت حتى سيادتها في خضم التهديد الإرهابي المتنامى في القارة، ومن يدري فقد تخدم هذه الجماعات المصالح الغربية وتوفّر لها الذريعة للتواجد، فالعمليتين الأمريكيتين في القبض على المطلوبين لديها تتهمهم بالإرهاب في كل من الصومال وليبيا، توحي بأن القارة أصبحت مستباحة من الجماعات الإرهابية ومن الغرب على حدّ سواء.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018