بفعل تهميش السّلطات المحلية وعدم رضا المجتمع

لجان الأحياء تتهاوى وتتساقط مثل أوراق الخريف بتيبازة

تيبازة: علي ملزي

يشهد الواقع المعيش بأنّه لم تعد للجان الأحياء قائمة، وليس لها لا باع ولا دور  بارز في تحديد وجهة وسيرورة التنمية المحلية بتيبازة حاليا، الأمر الذي يتناقض تماما مع توجّهات الحكومة والسلطات الرسمية التي تنادي بتفعيل الديمقراطية التشاركية، وإشراك المواطن في اتخاذ القرار ذي الصلة بالتنمية.

هي ظاهرة غريبة فعلا انتابت مختلف الأحياء الشعبية والمعزولة منها بمختلف بلديات ولاية تيبازة منذ ما يربو عن عقد من الزمن، بحيث تلاشى دور هذه اللجان الى درجة الصفر وما دونه لأسباب متداخلة ومختلفة، منها ما يرتبط بتهميش السلطات لها ونبذ التعامل معها بخلفيات حزبية أحيانا وشخصية أحيانا أخرى، كما أضحى المواطن لا يثق تماما في ذات اللجان بفعل عدم قدرتها على الدفاع عن مصالحه وحاجياته، بحيث دأبت مجمل اللجان على المهادنة وتلميع سياسة المماطلة دون أن تأبه بمتطلبات الحياة الكريمة للمواطن في ظاهرة لم تكن قائمة منذ عقد أو عقدين من الزمن حين كانت ذات اللجان تعقد عليها آمال كبيرة لتحسين الاطار المعيشي العام للمواطن، وكانت تحظى بقدر كبير من الاهتمام والرعاية من طرف السلطات على اختلاف مستوياتها.
ومن بين الدوافع المباشرة لتقزيم دور لجان الأحياء على أرض الواقع، تماطل السلطات في تلبية الحاجبات المعبّر عنها من طرف اللجان بالتوازي مع الالحاح عليها للعمل على اقناع المواطن بضرورة الصبر والانتظار في حين أنّ ذات السلطات لا تتأخر في تلبية الحاجيات المعبّر عنها من طرف مجموعات المواطنين المحتجة بأماكن متفرقة لاسيما حينما يتعلق الأمر بقطع الطرقات العمومية بالحجارة والمتاريس وإشعال النيران ليصبح الحوار في هذه الحالة مباشرا بين الطرفين دون أيّ تدخل للجنة الحي النظامية بالرغم من كون السلطات ظلّت على مدار عقود من الزمن تلحّ على ضرورة التنظيم الشعبي وتشكيل جمعيات وفقا للقانون المعمول به للتمكن من المطالبة بالحقوق، ومن ثمّ فقد تلقت لجان الأحياء ضربة موجعة وقاصمة من لدن الجميع بفعل افرازات التعامل مع الاحتجاجات من جهة، والمهادنة غير المعلنة القائمة بينها وبين السلطات من جهة أخرى.
وفي السياق ذاته، يؤكّد رئيس لجنة حي حوض الرمان ببلدية فوكة السابق بأنّه استقال من العمل الجمعوي منذ سنتين حين انقضى الأجل القانوني للجمعية، ولم يفكّر أصلا في تجديد الهيئة القيادية للجمعية بحكم اقتناعه بأنّه لا جدوى من ذلك، بحيث لم يعد للجنة أيّ دور يذكر على أرض الواقع، مشيرا إلى أنّ السلطات المحلية لا تعير لجان الأحياء أي اهتمام يذكر ولا تأخذ ببرامجها وأفكارها واقتراحاتها، كما أنّها لا تتواصل معها للنظر في خصوصيات الأحياء، في حين كان أحد رؤساء ذات البلدية قبل منذ عقدين من الزمن يضمن نقل جلّ رؤساء الأحياء لزيارة مختلف المشاريع التنموية المسجلة محليا مع الاستماع لمختلف الانشغالات المطروحة وتثمينها، الأمر الذي يعتبر حلما يستحيل تجسيده على أرض الواقع حاليا. ومن منطلق تعامله مع العديد من الأحياء من خلال تنظيم حملات تنظيف المحيط، وقف رئيس جمعية حماية المستهلك وبيئته حمزة بلعباس على العديد من الحالات التي تصب جميعها في هذا المنحى، بحيث تحول العمل الجماعي من تأطير الجمعيات ولجان الأحياء إلى إشراف مجموعات غير مهيكلة أصلا بعيدا عن روح القانون المعمول به، وهو الأمر الذي يمبّز مختلف مجموعات ناس الخير التي أضحت تنمو بسرعة على حساب الجمعيات المهيكلة التي فقدت دورها في الميدان، ممّا أفرز فشلا ذريعا لعملية متابعة نظافة الأحياء على مدار السنة. وقال حمزة بلعباس بهذا الشأن بأنّ العمل الجمعوي سلوك حضاري إلا أنّه يبقى غير مثمّن من طرف السلطات، خاصة وأنّ المنطق يقتضي بأنّ المطالبة بالحقوق تتطور بالتوازي مع تطور التكنولوجيا والشأن العام. وأعطى حمزة بلعباس نموذجا لتقزّز المواطن من دور الجمعيات في المجتمع يتمثّل في رفض المحتجين أمام مركز الردم التقني لمعالمة بالقرب من بلدية الدواودة مؤخرا لحضور الجمعيات وتبني مطالبهم، مشيرين الى أنّهم يريدون تواصلا مباشرا مع الجهات المعنية بعيدا عن وساطة الجمعيات، وهكذا أصبحت تنمو ثقافة زحزحة الجمعيات من الواقع وثقافة الأمر الواقع بعيدا عن ثقافة التنظيم والهيكلة والسلوك الحضاري.
كما أكّد رئيس جمعية حماية المستهلك على أنّ قانون الجمعيات المعمول به حاليا و منذ سنة 2012 يحمل في طياته المزيد من أشكال التضييق والتثبيط في حق الراغبين على الانخراط في العمل الجمعوي المهيكل من خلال فرض احضار محضر قضائي وطلب رخصة الاجتماع وغيرها، في حين أنّ الواقع يشهد مزيدا من التنافر وتوسع رقعة الخلاف بين أفراد المجتمع بفعل عوامل مختلفة لاسيما حينما يتعلق الأمر بالأحياء الشعبية الآهلة بالسكان أين تنتشر الآفات الاجتماعية وتزداد حاجيات الساكنة لمزيد من ضروريا ت الحياة الكريمة.
وبهذه المعطيات الواقعية التي يدركها العام والخاص عبر مختلف بلديات تيبازة، والتي تؤكّد تقهقرا مريبا لدور الجمعيات ولجان الأحياء، تبقى الديمقراطية التشاركية وأساليب الحوار الراقية ضحية بلا محام وبتحول أسلوب التحاور مع الموطن خلال الاحتجاجات السمة البارزة لسياسة التواصل بين القمة والقاعدة، الأمر الذي تنبذه مجمل التشريعات ويرفضه التطور الحاصل في شتى المجالات وتنبذه الديمقراطية وتلفظه الحضارة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18050

العدد 18050

الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
العدد 18049

العدد 18049

الإثنين 16 سبتمبر 2019
العدد 18048

العدد 18048

الأحد 15 سبتمبر 2019
العدد 18047

العدد 18047

السبت 14 سبتمبر 2019