الصّحفية سليمة بوعشرية من جريدة «الجمهورية» ـ مكتب سيدي بلعباس ـ

غياب ثقافة الاتّصال المؤسّساتي وراء التّعتيم الإعلامي

سيدي بلعباس: غ ــ شعدو

أشارت سليمة بوعشرية صحفية بجريدة «الجمهورية» بولاية سيدي بلعباس في حديثها لـ «الشعب»، إلى ظروف عمل الصحفي الصعبة لا سيما الوصول إلى مصادر الخبر، فالمراسل الصحفي بسيدي بلعباس يعيش تحديات مهنية، إجتماعية، إدارية وإقتصادية فرضها عليه واقع الممارسة الإعلامية وجملة الرهانات التي تحكم الوسط الإعلامي.

أفادت سليمة بوعشرية وبحكم تجربتها الإعلامية التي ناهزت 15 سنة كصحفية بجريدة «الجمهورية»، أن المراسل الصحفي يعد الحلقة الأهم في العملية الإعلامية باعتباره موردا إعلاميا للصحيفة، ومصدرا للمادة الاعلامية بشتى أنواعها من أخبار، تحقيقات وروبورتاجات نظرا لقربه الزماني والمكاني من موقع الحدث، فهو الوسيط الأول بين الخبر والمؤسسة الإعلامية، وهو ما يزيد من ثقل المسؤولية الموكلة إليه اتجاه مؤسسته واتجاه مصادره والمواطن المستقبل للخدمة الاعلامية باعتباره همزة وصل بين المواطن والمسؤول المحلي، فهو من يكتب عن معاناة الناس ويرفع انشغالاتهم بجرأة وشجاعة، ويساعد المسؤول في مهامه وتبصيره بمشاكل المواطن، فيكون بذلك وسيلة لكشف الحقائق.
لكنه رغم الخدمة التي يقدمها للمواطن والمسؤول على حد سواء يعجز عن حل مشاكله بنفس القدرة، فبيئة عمله تتّسم بالكثير من الضغوط والتحديات والصّعوبات، فلا تقتصر مهامه على التغطية الإعلامية وحضور الاجتماعات والملتقيات بل تتعدى ذلك إلى متابعة تطورات الأحداث على مدار اليوم والأسبوع، ويكابد مقابل ذلك معاناة يومية في المحافظة على وتيرة أدائه من جهة، والوفاء بالتزاماته الأسرية من جهة أخرى، ويصل به الأمر إلى عدم الشعور بالرضى الوظيفي نتيجة تعرّضه للنقد من قبل العديد من الأطراف بعد كشفه مختلف الحقائق، ما يجعله دوما عرضة لأعباء نفسية واجتماعية.
وأضافت الصحفية بوعشرية أنّ المراسل الصحفي يصطدم في عمله بعدة عوائق، تتمثل في صعوبة الوصول إلى مصادر الخبر بسبب غياب ثقافة الاتصال المؤسساتي لدى الكثير من القطاعات، التي يبدو أنها لا تؤمن بأن العملية الاتصالية هي عملية تفاعلية تعزز جسر الثقة القائم بين المجتمع ومؤسساته، وأن الصحافة تلعب فيها دور الوسيط، فهي لا تزال رهينة الذهنيات القديمة التي تجتهد في

التعتيم على المعلومة، وتمنعها من الوصول إلى الصحفي قبل أن تصل إلى المواطن، وما يزيد من اتساع هذه الهوة غياب آليات تنظّم العلاقة بين الصّحفي والمؤسسات في الوصول إلى المعلومة، ما يضطره إلى جلب المعلومة من مصادر أخرى مبنية في غالبيتها على أساس العلاقات المتينة والصّداقات، فالعراقيل التي تواجه الصحفي في سعيه للحصول على الخبر من مصدره، هي عراقيل بيروقراطية مبنية على مبدأ المفاضلة أين تقوم بعض المصادر بتقديم معلومات لجهات إعلامية معينة دون أخرى . كما لم تنفي المتحدثة الجانب الآخر المتعلق بالصحفي في حد ذاته، والذي يبحث عن التسرع الصحفي وليس السبق الصحفي، الأمر الذي يوقعه في الخطأ وفقدان ثقة المصادر التي أوردت له المعلومة، ويرجع هذا إلى نقص الكفاءة المهنية ونقص التكوين أيضا.
فمن الضروري ـ حسبها ـ فتح المجال أمام الصحفي وتمكينه من الوصول إلى الخبر من مصدره الرسمي، من خلال وضع تشريعات تحكم علاقته بمؤسسات الدولة، مع احترامه الدائم والتزامه بأخلاقيات المهنة وتحسيس المؤسسات والاطارت بأهمية العمل الصحفي، وأن الاعلامي هو شريك لها في تحقيق حق دستوري للمواطن وهو الحق في الاعلام.
فحرية الصحافة ترتبط ارتباطا وثيقا بحرية المراسل والصحفي، فكلما أحيط بضمانات وتمّ كفالة حقوقه يكون ممثلا حقيقيا للجماهير، ويقوم بدوره على أكمل وجه في تقديم خدمات إعلامية هادفة مبنية على المصداقية، الاحترافية والمسؤولية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18101

العدد18101

الأحد 17 نوفمبر 2019
العدد18100

العدد18100

السبت 16 نوفمبر 2019
العدد- 18099

العدد- 18099

الجمعة 15 نوفمبر 2019
العدد18099

العدد18099

الأربعاء 13 نوفمبر 2019