متألقات تركن بصماتهن بولاية تيبازة

تحكم في قطاعات خدماتية بمهارة كبيرة

تيبازة : علاء.م

الاصغاء للآخر، بداية حل للمشاكل

 تشهد مختلف دواليب التنمية المحلية بولاية تيبازة نموا ملحوظا للعنصر النسوي المتألق الذي إقتحم على مدار سنوات، مختلف ميادين النشاط سواء تعلق الأمر بتلك التي تعنى بالخدمات والانتاج أو تلك التي تعنى بتحمل مسؤوليات تطوير المرفق العمومي.
 وتندرج ضمن هذا المنظور ثلّة من النساء المنتخبات اللواتي إقتحمن الهيئات التنفيذية للمجالس الشعبية البلدية وكذا المجلس الولائية واللواتي تركن بصماتهن واضحة على أرض الواقع بشهادة المسؤولين المباشرين، كما يشهد قطاع الفلاحة الذي كان الى عهد قريب حكرا على العنصر الرجولي اقتحاما ملحوظا للعنصر النسوي، بحيث أضحت العديد من لا تتردّدن في تحمل مشاق تربية النحل وزراعة الأشجار المثمرة وانتاج الخضروات على اختلاف أنماطها وفصائلها بعيدا كل البعد عن العوائق الاجتماعية التي لا تزال تعتبر المكان الطبيعي للمرأة داخل البيت لا غير، بحيث تشير مجمل المؤشرات التي لمسناها من لدن الفاعلات في الحركية التنموية بالولاية وممن يتابعون عن كثب هذه الحركية المتسارعة، كون المرأة تتقن التعامل مع المحيط الطبيعي والبشري والتقني بشكل سلس، ما مكّنها من تدعيم مواقعها وعلاقاتها عبر كافة القطاعات.

مندوبة بلدية بالقليعة: المرأة تسهر على عملها
أكّدت المندوبة البلدية لملحقة كركوبة بالقليعة السيّدة «قاضي دليلة» على أنّها قبلت هذه المسؤولية الثقيلة بقناعة بحكم كونها تؤدي رسالة نبيلة نحو المجتمع مفنّدة بصفة قطعية مجمل الأفكار التي يروّج لها حول عدم قدرة المرأة على اعتلاء كثير من المناصب المحسوبة على الرجل على غرار تلك التي تعنى بتمثيل المواطن لدى الجهات الإدارية، وأشارت الى أنّ منصبها يقتضي الحكمة في التسيير والاستماع باهتمام لانشغالات المواطن بلا تخوف وبروح مسؤولية كبيرة الأمر الذي لا يعتبر من المحظورات على المرأة وقد تودي المرأة هذا الدور أحيانا أحسن بكثير، مما يمكن للرجل ممارسته على أرض الواقع، بحيث أكّدت السيّدة «قاضي» بأنّ عددا لا يستهان به من قاصدي الملحقة الادارية التي تسيرها منذ ثلاث سنوات تقريبا يستعرضون عضلاتهم وممارسة ضغوط معنوية مع التلفظ بكلمات غير لائقة أحيانا لأسباب تتعلق بطبيعة الوثائق التي تتطلبها ملفاتهم المختلفة ولكنّه بفضل سياسة الحوار المنتهجة والسعي الحثيث والمتواصل لتخفيض مستوى الضغط لدى هؤلاء عن طريق الاستماع إليهم بجدية مع توفير الخدمات لهم أو إقناعهم بالبحث عن حلول لمشاكلهم لدى مستويات أخرى وفقا للقانون الساري المفعول أرغم معظمهم على التخلي عن كثير من سلوكاتهم السلبية والعدوانية تجاه المصالح العمومية، مع الإشارة إلى أنّ الملحقة البلدية بكركوبة تحوز حاليا على مجمل الوسائل المادية واللوجيستيكية التي بوسعها توفير أفضل الخدمات لقاصديها فيما تسعى إدارتها حاليا لتبليغ الجهات المعنية مقترحات تعنى بتخفيف العبء على المواطن من حيث الاستعمال المكثف للوثائق الادارية.
 وأسفرت المساعي الحثيثة لترقية واقع الملحقة البلدية بكركوبة على مدار السنوات الثلاث المنصرمة عن إدماج معظم العمال بمناصب دائمة الأمر الذي كان يعتبره هؤلاء حلما صعب المنال من ذي قبل، كما تمّ تدريب هؤلاء على حبّ المهنة وتقديم الخدمة للمواطن باحترام الزمان والكيف أيضا، ناهيك عن تسجيل جملة من الخرجات الميدانية بمحيط الملحقة للاستماع لانشغالات المواطن وتبليغها للجهات المعنية في حينها الأمر الذي لا يلتزم به معظم المندوبين البلديين من فئة الرجال، أما عن إحتمال تقصير المندوبة البلدية في تسيير الشؤون الأسرية فقد أكّدت على أنّها لا تطيق إكتشاف وملاحظة أسر بلا كفيل مشيرة إلى أنّ المرأة الناجحة تسهر على عملها بقدر ما تحافظ على تربية أبنائها بحيث أعدّت برنامج عمل يومي يتيح لها العناية بالأسرة والعمل بطريقة ذكية وناجعة، ومن ثمّ فقد وجهت المندوبة البلدية رسالة قوية للمرأة العاملة في الجزائر داعية إياها لأن تكون صاحبة رسالة تخدم المجتمع بعيدا عن واقع اللهث وراء المال والتباهي بمستجدات الموضة والجمال.  

طبيبة رئيسية لدى الحماية المدنية
قدّمنا الإضافة اللازمة للعمل الجواري  
بعد أكثر من 20 سنة من الجد والعمل مع جهاز الحماية المدنية تمكنت الطبيبة «ساعد سجية» من بلوغ درجة «رائد» في هذا السلك الحساس الذي يتعامل مع المجتمع والمؤسسات وفقا للثقافة الجوارية، ولا تزال الدكتورة تتذكّر تاريخ اندماجها بالسلك ذات يوم من عام 1995، حين كانت الجزائر تعيش ظروفا أمنية صعبة أسهمت بشكل مباشر في تعقيد مهمة الحماية المدنية وكان العنصر النسوي حينذاك نادرا على مستوى الجهاز ككل، إلا أنّ العمل الجواري لهذا الجهاز عجّل من تسريع وتيرة انتساب المرأة إليه.
كما أكّدت الدكتورة «ساعد سجية» على أنّ البدايات الأولى لنشاطها ضمن هذا الجهاز كان يبدو غريبا بالنسبة لها ولمحيطها أيضا بالنظر الى خصوصية العمل الذي يقتضي تقديم الاسعافات للمتضررين خارج أسوار المستشفيات والمصحات الا أنّ ذلك لم يثن من عزيمتها وزادها اصرارا على الذهاب بعيدا بحكم احساسها بتقديم خدمات جليلة للمجتمع ما كان الرجل قادرا عليها بحيث ساهمت طبيعة المجتمع المحافظة بالمنطقة على الاستئناس بالمرأة لغرض الاستشفاء والاسعاف أكثر من الارتباط بالعنصر الرجالي.
 وقد يكون ذلك حافزا أمام فتح الأبواب على مصراعيها للعنصر النسوي الذي التحق بجهاز الحماية لاسيما خلال العشرية الأخيرة، بحيث أوكلت للمرأة عدّة مهام لها علاقة وطيدة بالعمل الجواري تعنى بالاسعاف والانقاذ والتوعية والتحسيس وتمكنت المرأة في نظر الدكتورة «ساعد سجية» من تقديم الإضافة اللازمة لجهاز الحماية باعتباره يعتمد بالدرجة الأولى على البعد الجواري أكثر من غيرها من الأبعاد المرتبطة بالتنمية.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18360

العدد18360

الإثنين 21 سبتمبر 2020
العدد18359

العدد18359

الأحد 20 سبتمبر 2020
العدد18358

العدد18358

السبت 19 سبتمبر 2020
العدد18357

العدد18357

الجمعة 18 سبتمبر 2020