من أعلام الجزائر:

محمد بن يوسف بن عمر بن شعيب السنوسي

اسمه ونسبه:
هو الإمام محمد بن يوسف بن عمر بن شعيب السنوسي، ويلقب السنوسي اشتهر، نسبة لقبيلةٍ بالمغرب، ويلقب أيضا بالحسني نسبة للحسن بن علي بن أبي طالب من جهة أم أبيه. وهو تلمساني أيضا نسبة إلى بلدة تلمسان.وهو عالم تلمسان وصالحها وزاهدها وكبير علمائها الشيخ العلامة المتفنن الصالح الزاهد العابد الأستاذ المحقق الخاشع أبو يعقوب يوسف.
كان مولده بعد الثلاثين وثمانمائة.
مشايخه ودراسته: نشأ الإمام السنوسي خيرا مباركا فاضلا صالحا، أخذ عن جماعة منهم، والده المذكور، والشيخ العلامة نصر الزواوي، والعلامة محمد بن توزت، والسيد الشريف أبو الحجاج يوسف بن أبي العباس بن محمد الشريف الحسني، وقد أخذ عنه القراءات، وعن العالم المعدل أبي عبدالله الحباب علمَ الاصطرلاب، وعن الإمام محمد بن العباس الأصولَ والمنطق، وعن الفقيه الجلاب الفقه وعن الولي الكبير الصالح الحسن أبركان الراشدي حضر عنده كثيرا وانتفع به وببركته، وكان يحبه ويؤثره ويدعو له، فحقق الله فيه فراسته ودعوته. وعن الفقيه الحافظ أبي الحسن التالوتي أخيه لأمه الرسالة، وعن الإمام الورع الصالح أبي القاسم الكنابشي إرشاد أبي المعالي والتوحيد عن الإمام الحجة الورع الصالح أبي زيد الثعالبي الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث، وأجازه ما يجوز له. وعنه وعن الإمام العالم العلامة الولي الزاهد الناصح إبراهيم التازي ألبسه الخرقة وحدثه بها عن شيوخه، وروى عنه أشياء كثيرة من المسلسلات وغيرها وعن العالم الأجل الصالح أبي الحسن القلصادي الأندلسي الفرائض والحساب. وأجازه جميع ما يرويه. وغيرهم.
وكان آية في علمه وهديه وصلاحه وسيرته وزهده وورعه وتوقيه.
مكانته العلمية وسيرته: له في العلوم الظاهرة أوفر نصيب، جمع من فروعها وأصولها السهم والتعصيب، لا يتحدث في
فن إلا ظن سامعه أنه لا يحسن غيره سيما التوحيد والمعقول، شارك فيها غيره وانفرد بعلوم الباطن بل زاد على الفقهاء مع معرفة حل المشكلات سيما التوحيد.
وكان حليما كثير الصبر ربما يسمع ما يكره فيتعامى عنه ولا يؤثر فيه، بل يبتسم، وهذا شأنه في كل ما يغضبه، ولا يلقي له بالاً بوجهٍ، ولا يحقد على أحد، ولا يعبس في وجه أحد. يفاتح من تكلم في عرضه بكلام طيب وإعظام حتى يعتقد أنه صديقه.
قال الملالي تلميذه: سمعته يقول: «ينبغي للإنسان أن يمشي برفق وينظر أمامه لئلا يقتل دابة في الأرض». وإذا رأى من يضرب دابة ضربا عنيفا تغير وقال لضاربها: «ارفق يا مبارك». وينهى المؤدبين عن ضرب الصبيان.
قال الملالي: وسمعته يقول: «لله تعالى مائة رحمة لا مطمع فيها إلا لمن اتسم برحمة جميع الخلق وأشفق عليهم».
كتبه ومؤلفاته:
وأما تآليفه، فقال الملالي:
منها شرحه الكبير على الحوفية المسمى المقرب المستوفى، كبير الجرم كثير العلم، ألفه وهو ابن تسعة عشر عاما، ولما وقف عليه شيخه الحسن أبركان، تعجب منه وأمره بإخفائه حتى يكمل سنه أربعين سنة، لئلا يصاب بالعين، ويقول له :لا نظير له فيما أعلم، ودعا لمؤلفه.
وعقيدته الكبرى سماها عقيدة أهل التوحيد في كراريس من القالب الرباعي أول ما صنفه في الفنِّ، ثم شرحها، ثم الوسطى وشرحها في ثلاثة عشر كراسا. قلت: وهذه العقيدة عليها شرح جيد للشيخ عليش، وعلى شرح السنوسي لها حاشية جليلة القدر للشيخ يس.
ثم الصغرى( ) وشرحها في ست كراريس وهي من أجل العقائد، لا تعادلها عقيدة، كما أشار إليه هو في شرحه عليها، قال الشيخ:»لا نظير لها فيما علمت تكفي من اقتصر عليها عن سائر العقائد». أقول: الحق ما قاله، فإن كل من قرأ هذا المتن انتفع بما فيه، واهتدى إلى الحق الصريح، في أقل زمان.
وشرح قصيدة الحباك في الاصطرلاب، شرح جليل.وشرح أبيات الإمام الاليرى في التصوف. وشرح الأبيات التي أولها «تطهر بماء الغيب».
وشرحه العجيب على البخاري، وصل فيه إلى باب من استبرأ لدينه. وشرح مشكلات البخاري في كراسين، ومختصر الزركشي على البخاري.
وشرح جواهر العلوم للعضد في علم الكلام على طريقة الحكماء وهو كتاب عجيب جدا في ذلك إلا أنه صعب متعسر على الفهم جدا.
ومنها تفسير القرآن إلى قوله وأؤلئك هم المفلحون، في ثلاثة كراريس، ولم يمكن له التفرغ له. وتفسير سورة (ص) وما بعدها.
وفاته: ولما أحس بمرض موته انقطع عن المسجد ولازم فراشه، حتى مات، ومرض عشرة أيام ولما احتضر لقنه ابن أخيه مرة بعد مرة، فالتفت إليه وقال له:»وهل ثم غيرها».

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18362

العدد18362

الأربعاء 23 سبتمبر 2020
العدد18361

العدد18361

الثلاثاء 22 سبتمبر 2020
العدد18360

العدد18360

الإثنين 21 سبتمبر 2020
العدد18359

العدد18359

الأحد 20 سبتمبر 2020