59 سنة على إستشهاد البطل:

العقيد لطفي .. عقيدة ثورية لمستقبل الجزائر الحرة

سهـــــام.ب

قمة في الحنكة السياسية والعبقرية العسكرية، كقائد في الثورة التحريرية لكونه أخذ على عاتقه  مسؤوليات أكبر بكثير من سنه ، وهذا في الفترة مابين 20 إلى 26 سنة، إنه الشهيد البطل  دغين بن علي المدعو العقيد لطفي المولود بتاريخ  7 ماي 1934 بتلمسان ، ينحدر من أصول تركية من عائلة بودغن الأسطمبولي المعروفة بمدينة تلمسان.
 نال الشهادة الابتدائية عام1948، سافر إلى المغرب لمواصلة دراسته الثانوية بمدينة وجدة، لكنه عاد بعد سنة إلى تلمسان لينضمّ إلى مدرسة مزدوجة التعليم (فرنسي-إسلامي)، وفي هذه المدرسة بدأ وعيه السياسي.
التحق بصفوف جيش التحرير الوطني في أكتوبر 1955 بالمنطقة الخامسة لتلتحق به زوجته في نفس المنصب، كلّف بعدها بقيادة قسم تلمسان وسبدو وأشرف على تشكيل الخلايا السريّة لجبهة التحرير الوطني الجزائرية، وأخذ اسما ثوريا هو «سي إبراهيم» واستطاع بفطنته وحسن تنظيمه أن يؤسّس للعمل الفدائي في الولاية الخامسة، إذ مع اكتشاف البترول بالجنوب الجزائري وزيادة اهتمام فرنسا بالصحراء، تطوّع «سي إبراهيم» في صيف 1956 لقيادة العمليات العسكرية في الجنوب وخاض عدّة معارك ضارية أسفرت عن خسائر معتبرة في صفوف القوات الفرنسية.
في جانفي من عام1957عين قائدا على المنطقة الثامنة من الولاية الخامسة برتبة نقيب ثم رائد، بمنطقة أفلو تحت اسم لطفي، كما أصبح عضوا في مجلس إدارة الولاية الخامسة.
في عام 1959 رقي الشهيد إلى رتبــة صاغ ثاني ( عقيد ) قائدا للولايـــة الخامســة خلفا لقائدها السابق العقيد هواري بومدين ، وعندما شددت القوات الاستعمارية الخناق على الثورة الجزائرية وعززت مراقبتها لنقاط العبور الحدودية مع المغرب بتفعيل ما سمي بحاجز « شال» بين المغرب والجزائر، وحاجز «موريس» بين تونس والجزائر لمنع تدفق الأسلحة والمقاتلين، انسحب العقيد لطفي إلى داخل الأراضي المغربية وأقام لفترة في منطقة وجدة.
ولكن هذا الغياب عن الساحة أثر فيه، فقرر العودة رغم التحذيرات سالكا ممرا على الحدود المغربية الجزائرية يقع في منطقة جبل بشار، وأثناء هذه العودة تعرض لكمين وقتل بصحبة أحد أوثق مساعديه الرائد فراج في معركة غير متكافئة مع قوات الاستعمار استخدمت فيها الطائرات والمدفعية الثقيلة، وكان ذلك يوم 27 مارس 1960 بجبل غرب بشار وذلك بعد مقاومة طويلة.

  كان إنسانا واعيا  بالتاريخ الجزائري والحضارة الإسلامية

كان إنسانا واعيا  بالتاريخ الجزائري والحضارة الإسلامية ، و متفتحا على الأفكار العصرية وإنسانا ديمقراطيا، وأديبا ومنظرا لمستقبل الجزائر بعد الإستقلال، حسب ما جاء في كتاب إبنته شهيدة التي تطرقت إلى نزعته الأدبية وتعلقه بأدباء ومفكرين طبعوا زمانهم من أمثال، سانت أوغيستان وكورناي وراسين، وتأثره أيضا، بحكم ثقافته المزدوجة وإتقانه للغة العربية، بأعلام الأدب والفكر العربي من أمثال جبران خليل جبران وابن سينا وقد إختار  اسمه الثوري «العقيد لطفي» لتأثره بأشعار ومؤلفات مصطفى لطفي المنفلوطي.
مما كتبه بخصوص رؤيته لمستقبل الجزائر، قوله: «في جزائر الغد ستكون فرص العمل متاحة للجميع، فبلدنا غني بالثروات التي يجب أن يتم تقاسمها بإنصاف».
وفي خطاب موجه للشبيبة الجزائرية كتب العقيد لطفي: «بما أننا ثوريون، نؤمن بأننا قد نستشهد في يوم من الأيام، ولكن هذه التضحية يجب أن لا تذهب سُدى إذ يجب أن يتم تحقيق الأهداف النبيلة التي ضحينا من أجلها، وهذا من واجبكم كشبيبة جزائرية رفع المشعل وضمان تنفيذ القَسَم الذي قطعناه من أجل التضحية في سبيل انتصار بلدنا العزيز».

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17958

العدد 17958

الأحد 26 ماي 2019
العدد 17957

العدد 17957

السبت 25 ماي 2019
العدد 17956

العدد 17956

الجمعة 24 ماي 2019
العدد 17955

العدد 17955

الأربعاء 22 ماي 2019