«جون لوك اينودي» رحل في صمت

خدم الجزائر بكشفه الحقيقة عن جرائم 17 أكتوبر 1961

سهام بوعموشة

فقدت الجزائر يوم 22 مارس الجاري مؤرخا بارزا وداعما لحرب التحرير الوطني، وصاحب كتاب مشهور بعنوان «معركة باريس 17 أكتوبر 1961» بعد معاناة مع مرض السرطان.
هو المؤرخ الفرنسي «جون لوك اينودي»، الذي حقّق بكل موضوعية في الجرائم التي ارتكبتها الشرطة الفرنسية تحت قيادة السفاح «موريس بابون» ضد المهاجرين الجزائريين، الذين خرجوا في مظاهرات سلمية مساندين جبهة التحرير الوطني، وتحميل الحكومة الفرنسية مسؤولية القمع الدموي، بالاعتماد على الأرشيف، كما أصدرت الطبعة الثانية للكتاب سنة 2011 مما خلق صدمة لدى الرأي العام الفرنسي.
ولد المؤرخ والمناضل السياسي «جون لوك اينودي» بتاريخ 14 سبتمبر 1951 بباريس، كرّس حياته للعمل كمربي للشباب الذين خصّص لهم كتابا بعنوان «القُصّر المنحرفون»، وأصدر العديد من المؤلفات حول الجزائر وهي ثمرة بحوثه المتواصلة في
 الأرشيف الفرنسي للكشف عن حقائق تاريخية وجرائم ضد الإنسانية، أخفتها الحكومة الفرنسية، كما عمل الفقيد كمحرر متطوع بجريدة «الإنسانية الحمراء: لومانتي روج».
 ونتيجة لشجاعته في تقديم شهادته سنة 1997 حول القمع الدموي الذي ارتكبته الشرطة الفرنسية ضد المهاجرين الجزائريين، أمام محكمة الجنايات بمدينة بوردو الفرنسية، اتّهمه السفاح موريس بابون بالقذف والمساس بأمن الدولة الفرنسية، في جويلية 1998 بعد صدور مقال لاينودي في جريدة «لوموند» حول هذه الجرائم.
نشط في الحزب الفرنسي الشيوعي الماركسي اللينيني، وخلال فترتي 1970 و1980 التقى بالعديد من الشخصيات الكبيرة الناشطة في الحركات المناهضة للاستعمار، مثل كلود بوردي، جورج ماتي، بيار فيدال ناكي، وفي نفس الفترة تعرّف على مسؤولين جزائريين في جبهة التحرير الوطني.
لم يتوقّف «جون لوك اينودي» طيلة حياته عن البحث في الأرشيف الفرنسي المتعلق بحرب التحرير الوطني، والجرائم التي ارتكبتها فرنسا إبان الحقبة الاستعمارية، لاسيما مجازر 17 أكتوبر 1961، النقطة السوداء في تاريخ الدولة الفرنسية .
ترك المؤرخ الفرنسي عدة مؤلفات حول قضية «فرديناند ايفتون»، وتحقيقا حول مركز التعذيب خلال الثورة، وآخر بعنوان: «فيتنام: حرب الهندوشين».

تحيّـــة لــروح «جـــون لــــوك إينـودي»

تلقّيتُ ببالغ الحزن العميق نبأ وفاة صديقي المؤرخ البارز والكاتب الغزير بالمؤلفات والمعروف بأعماله لاسيما كتبه حول القمع الدموي للمظاهرات السلمية لـ 17 أكتوبر 1961 بباريس، عن عمر 63 سنة.
اتّهم بالقذف من قبل محافظ الشرطة السابق والسفاح موريس بابون، لكنه كسب القضية التي ساعدت حقا في بداية مسار الاعتراف بمجازر 17 أكتوبر 1961 بباريس، منذ ذلك الحين وعبر العديد من الشهادات والمؤلفات، جون لوك اينودي لم يتوقف عن السعي لمعرفة نتائج أبحاثه الدؤوبة، التي انتهت بتسجيله النهائي لمذكرات هذه الجرائم.
عرفتُه شخصيا سنة 1991 بعد إصدار مؤلفه المشهور «معركة باريس 17 / 10 / 1961»، اكتشفتُ فيه الرجل المنفتح والمتواضع الذي لا يتعالى، لقد وجدتُ فيه ذلك الباحث الجدي ذو الاستقامة الفكرية لا تشوبه شائبة.
وأيضا نشأت بيننا صداقة مخلصة حافظت عليها لقاءات منتظمة، دائما يطبعها متعة مشتركة، كان في كل مرة يمنح لي شرف الكشف عن أحدث أعماله.
في سنة 2011، وبطلب منّي لم يتردّد لحظة واحدة في الموافقة على تقديم كتابي بطريقة رائعة، نشر بمناسبة الذكرى الخمسين لمظاهرات 17 أكتوبر 1961 بباريس، المؤلف الذي عرف طبعتين  كلاهما منقحة.
يمثل كتابة مقدمة كتابي من طرف المؤرخ المشهور «جون لوك اينودي» شرف كبير بالنسبة لي، اليوم فقدنا مؤرخا وباحثا ممتازا الذي بنى شخصيته من خلال مثابرة مثالية، لهذا السبب أردت أن أجعل له هذا التكريم المتواضع.
كل الرفقاء والفاعلين في 17 أكتوبر 1961 بباريس وبشكل عام الذين يتابعون من قريب تاريخ نضالنا، أن ينضموا إليّ لتقديم تعاطفنا العميق والصادق لعائلة وأقرباء الفقيد «جون لوك اينودي».
محمد غفير المدعو موح كليشي، مسؤول سابق بمقاطعة «كليشي»، وعضو لجنة الولاية الأولى بباريس في الضفة اليسرى، ضمن صفوف فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019
العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019
العدد18071

العدد18071

السبت 12 أكتوير 2019