كانت مسرحا لمعارك بطولية ضد القوّات الاستعمارية الفرنسية

الجلفة..مركـز تمويـن وراحة لجيـش التّحرير

سهام بوعموشة

ساهمت ولاية الجلفة كباقي ولايات الوطن في حرب التحرير الوطني، وقاومت الاحتلال الفرنسي مبكرا وتمّت بها عمليات لجمع الأسلحة والذّخيرة، وكوّنت لجانا وفرقا من الفدائيين والمسبّلين، رغم أنّ قيادة الثورة أرادت أن تكون المنطقة مركزا للتموين ومكان راحة لجيش التحرير الوطني.

وفي الفترة الممتدة بين 1954 و1956 حدثت عمليات فدائية جريئة كتخريب المنشآت الاستعمارية وقطع خطوط الهاتف وتفجير السكة الحديدية، أما سنة 1956 تحديدا فكانت حاسمة، إذ كلّف الشهيدين عمر إدريس وزيان عاشور بالتمركز بجبل بوكحيل والبدء بتجنيد المجاهدين، والقيام بعملية التدريب والتسليح، وبعد مؤتمر الصومام تصبح الجلفة ضمن الولاية السادسة، ويعين العقيد علي ملاح قائدا لها لكنه يستشهد في سور الغزلان.
ويصبح على إثر ذلك زيان عاشور القائد العام لها،
ولا يمر وقتا طويلا حتى يستشهد هذا القائد (1956)، ويصبح العقيد سي الحواس قائدا لها، وعمر إدريس رائدا سياسيا وقائدا لمنطقة الجلفة وما جاورها التي كانت تابعة للناحية الثانية من المنطقة الثانية للولاية السادسة.
امتازت الولاية السادسة بالتنظيم السياسي والإداري لخلايا جبهة التحرير الوطني، وذلك بحكم طابعها الصحراوي أولا، ومواجهتها لمختلف الحركات المناوئة للثورة. وقد اعتمدت جبهة التحرير مبدأ السرية للتوغل في صفوف الشعب، كما امتازت بمحاربة البنية الاقتصادية الاستعمارية خاصة ضد حقول البترول والغاز، كما كانت تقوم بتنظيم فرار المجنّدين الجزائريين في صفوف العدو، وجلب الأسلحة والأخبار.

 مواجهـــــة حــــــركة بلـــــــونيس المضادة للثورة..أهم مشكل

وواصل قادتها معارك جيش التحرير في الولاية السادسة، حيث أنه بتاريخ 29 مارس 1959 يستشهد سي الحواس، ويلقى القبض على عمر إدريس ويعدم فيما بعد، ويصبح العقيد محمد شعباني قائدا للولاية إلى غاية الاستقلال. ونشير هنا إلى أنّ أهم مشكل واجهته المنطقة الثانية في الولاية السادسة هو مشكل الثورة المضادة المتمثل في حركة بلونيس الذي وصل إلى المنطقة في جويلية 1956، وشكّل حجر عثرة أمام تقدم المجاهدين الذين أصبحوا يقاتلون على جبهتين.
وبالموازاة مع ذلك، حاولت الدعاية الفرنسية وكذا دعاية خصم الثورة بلونيس أن تفصل الشعب عن ثورته، عن طريق نشر الأكاذيب وإرهاب الشعب، كما قام بلونيس بعملية كادت أن تؤدي إلى عواقب وخيمة على المستويين المحلي والوطني، إذ استطاع أن يسيطر على الوضع لمدة زمنية معينة إثر ذهاب عمر إدريس إلى المغرب في مهمة لجلب السلاح، لتركه نائبه حاشي عبد الرحمان الذي قبض عليه بلونيس مع بعض الأفواج التابعة له، إذ عذّب وقتل على يده.
 لكن عودة الرائد عمر إدريس رجّحت الكفة لصالح جيش التحرير، وكان لمنطقة الجلفة الفضل في القضاء على هذه الحركة التمردية في 14 جويلية 1958 يوم مقتل بلونيس.
ومن بين أشهر المواقع التي حدثت في منطقة الجلفة معركة الكرمة في جبل بوكحيل يومي 17 و18 سبتمبر 1961 التي قادها المرحوم العقيد محمد شعباني قائد الولاية السادسة، وجنّدت لها فرنسا قوات ضخمة من كل النواحي مدعّمة بجمع من الدبابات وأسراب من الطائرات قدّرت بثمانين طائرة، لكنها منيت بخسائر معتبرة، إذ فقدت 800 جندي وسقطت ثلاث طائرات، واحدة من نوع ث 6 واثنين من نوع ب 29، وبالمقابل تم استشهاد تسع مجاهدين وجرح سبع آخرين.
أما معركة جريبيع فكانت امتدادا للمعركة السابقة، إذ تتبع العدو المجاهدين الذين خرجوا من حصار معركة الكرمة، فعزّز قواته وعتاده وحين دقت الساعة السادسة اندلعت المعركة التي استعمل فيها العدو سلاح النبالم، ولم تتوقّف المعركة إلا في حدود منتصف الليل.
ومن المعارك البارزة في هذه الولاية، نذكر معارك جبال القعدة ومعركة جبل دلاج في 2 جويلية 1957، ومعركة جبل ثامر التي استشهد فيها العقيدان سي الحواس وعميروش. وكانت معركة جبال الزاب في 15 أفريل 1957 قد خلّفت خسائر لدى العدو قدّرت بـ 12 جندي، قتيل منهم ضابطان ساميان، وكذا إسقاط طائرة عمودية.
أما من جانب جيش التحرير فاستشهد ثلاث جنود وجرح أربع مجاهدين. وفي معركة الجلفة بتاريخ 03 جويلية 1957 خسر العدو الفرنسي 45 قتيلا، وكذلك معركة 15 ــ 16 أوت 1957 أين خسر العدو الفرنسي 42 قتيلا وخسائر مادية باهظة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17999

العدد 17999

الإثنين 15 جويلية 2019
العدد 17998

العدد 17998

الأحد 14 جويلية 2019
العدد 17997

العدد 17997

السبت 13 جويلية 2019
العدد 17996

العدد 17996

الجمعة 12 جويلية 2019