٥٠ سنة على بسط السيادة على الإذاعة والتلفزبون

اعلاميون يرفعون التحدي غداة الإستقلال

سهام بوعموشة

ساهمت أجهزة الإعلام المسموعة الناطقة باسم جبهة التحرير الوطني، في إيصال صوت الجزائر المحتلة إلى كل أصقاع العالم، عبر إذاعة صوت العرب التي كانت تبث من القاهرة أخبار عسكرية، تعاليق وأناشيد حماسية وذلك منذ قيام الثورة المسلحة، بالإضافة إلى إذاعة تونس وطنجة وصوت الجزائر بطرابلس(ليبيا) .وقد ارتكزت سياسيتها الإعلامية على الدعوة إلى وحدة الشعب الجزائري والسير وراء جيش وجبهة التحرير الوطنيين، والدعوة إلى وحدة شعوب المغرب العربي في كفاحها ضد الاستعمار الغاشم، وكذا التركيز على المجازر الوحشية الذي قام بها الجيش الفرنسي بالقرى والمداشر. زيادة للتعاليق القوية النابعة من حنجرة محمد عيسى مسعودي على انتصارات جيش وجبهة التحرير الوطنين  في المعارك ضد القوات الفرنسية.
وفي هذا الصدد، ذكر الإعلامي عبد القادر نور في كتابه «شاهد على ميلاد:صوت الجزائر... ذكريات وحقائق»أسماء  الإعلاميين الذين ساهموا بقصائدهم الشعرية ومقالاتهم الصحفية في شرح أهداف  الثورة التحريرية، وهم المرحوم عيسى مسعودي، الفقيد عبد الحميد مهري، العربي دماغ العتروس، المرحوم مالك بن نبي، الدكتور أبو القاسم سعد الله، الأخضر الإبراهيمي، يحي بوعزيز، محمد حربي، حسن الصائم، الدكتور صالح خرفي، الشاعر مفدي زكرياء وأمحمد يزيد وغيرهم.
إن التغطية الإعلامية للوطن العربي كانت شاملة عن طريق شبكة إذاعية لصوت الجزائر غطت كامل الوطن العربي من طنجة إلى بغداد، وقد شهد عام ١٩٥٦ انطلاق ست إذاعات ناطقة بالعربية مع واحدة باللغة الفرنسية وهي إذاعات جبهة وجيش التحرير الوطنيين بالحدود المغربية الجزائرية، إذاعة تيطوان بالمغرب الأقصى، صوت الجزائر من تونس ا، صوت العرب من القاهرة، صوت الجزائر من الرباط، وصوت الجزائر بالفرنسية من البرنامج الدولي بإذاعة القاهرة.
وفي سنة ١٩٥٨، انطلقت تسع إذاعات من طرابلس بليبيا، وصوت الجزائر من إذاعة بنغازي، من سوريا، العراق، الكويت، من الأردن، العربية السعودية، الجزائر اليوم إذاعة خاصة موجهة إلى الجزائر باللهجة الجزائرية أنشئت ما بين سنتي ١٩٦١ و١٩٦٢ بإذاعة القاهرة، ومن طنجة سنة ١٩٦١ .
وبالمقابل، فان أول إذاعة في تاريخ الجزائر هي الإذاعة السرية التي كانت متنقلة في الريف المغربي، حيث استغرق الإعداد لها مدة ستة أشهر قبل بداية البث بتاريخ الـ١٦ ديسمبر ١٩٥٦ز . وقد بدأت المرحلة الأولى لهذه الإذاعة بجهاز إرسال محمول فوق شاحنة من نوع «جي.أم.سي» أخرجت من القاعدة الأمريكية بالقنيطرة عام ١٩٥٦ .
تكونت هذه الإذاعة من أجهزة بسيطة وبتقنيات وإمكانيات جد محدودة، ومن بين الأجهزة  المستعملة جهاز إرسال قوته ٤٠٠ كيلوواط كان يستعمله الجيش الأمريكي في الحرب العالمية الثانية. بعد ذلك استعمل جهاز آخر تم اقتناؤه من البحرية الأمريكية وهو من نوع «تيب- مارين» وتبلغ قوته ١٥ كيلوواط.
كما أن الموجات التي كانت تبث الإذاعة عليها هي ثلاث موجات ٢٥ متر،٣١متر،٤٩ متر. ومدة البث ست ساعات يوميا، من الساعة الخامسة إلى السابعة صباحا، ومن الساعة الـ١٢ إلى الثانية زوالا وفي السهرة من التاسعة إلى الحادية عشرة مساءا وأحيانا يطول البرنامج حسب المادة الإعلامية، ويشتمل البرنامج على ساعة كاملة باللغة العربية تحتوي على أخبار عسكرية، سياسية، تعليق بالفصحى، تعليق بالدارجة، نصف ساعة بالقبائلية،نصف ساعة بالفرنسية.
تولى التعاليق والبث المباشر والجوانب التقنية بهده الإذاعة كل من عبد المجيد مزيان، كان يذيع بالفرنسية وعبد السلام بلعيد كان يذيع بالقبائلية، مدني حواس يعد تعليقا يوميا بعنوان«كلمة اليوم» وبرنامج الجزائر في أسبوع، وغيرهم من الإعلاميين. وقد حاولت السلطات الاستعمارية اكتشافها فلم تفلح، كما خابت مساعيها في التشويش عليها .
وبمناسبة الذكرى الخمسون بسط السيادة على الإذاعة والتلفزيون بتاريخ ٢٨ أكتوبر ١٩٦٢، الذي شهد إنزال فريق جبهة التحرير الوطني العلم الفرنسي من بناية هذه المؤسسة الإعلامية ورفع العلم الجزائري، وذلك بعدما رفض عمال المؤسسة الفرنسيون الانسحاب، نستذكر مجهودات هؤلاء الإعلاميين الذين خدموا الجزائر بوطنيتهم ونقف وقفة إجلال لهم.
وفي هذا السياق، أوضح  عبد القادر نور في مذكراته أن  الأمر الذي كان يخيفهم بعد انسحاب الموظفين الفرنسيين، هو الجانب التقني كونهم لا يملكون الخبرة في هدا المجال، لكن بتضافر الجهود والأخوة الصادقة التي كانت تجمع الفريق الإذاعي والتلفزي الجزائري الذين كانوا ينشطون في الإذاعة المحلية بالجزائر التابعة لفرنسا تمكنوا من رفع التحدي واستمرار البث الإذاعي دون توقف.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17975

العدد 17975

الإثنين 17 جوان 2019
العدد 17974

العدد 17974

الأحد 16 جوان 2019
العدد 17973

العدد 17973

السبت 15 جوان 2019
العدد 17972

العدد 17972

الجمعة 14 جوان 2019