من أبطال الجزائر الذين ضحّوا من أجل الحرية

الشّهيد ديـدوش مـراد مثـال للإخــلاص والتّضحية

إنّه بطل من أبطال الجزائر الذين ضحّوا بأرواحهم في سبيل حرية الشعب الجزائري، وإخراجه من الظلم والبطش، حيث ضرب أروع الأمثلة في حب الوطن والذود عنه بالنفس والنفيس. إنّه الشهيد مراد ديدوش الذي لا يخفى على أحد من أجيال اليوم.
ولد ديدوش بمدينة الجزائر العاصمة بشارع «رودوت» المرادية حاليا عام 1927، ونشأ بين أحضان أسرة وطنية مدّت يد العون للوطنيين. تألّم لما كان يراه من اضطهاد مسلط على أبناء وطنه، ممّا أثار في نفسه حقدا شديدا للاستعمار الذي عاث فساد في أرض الجزائر الطاهرة.
وقد زاد تمسّكه بوطنه ما كان يسمعه من قصص عن انتفاضات الجزائريين ومقاومتهم للاستعمار البغيض، دخل الشهيد المدرسة القرآنية لحفظ القرآن الكريم ككل أبناء الجزائريين آنذاك، ثم المدرسة الابتدائية الفرنسية التي كانت تلقن التلاميذ كثيرا من المغالطات، منها رغبتها في نشر الحضارة بالجزائر، لكن ديدوش كان على درجة عالية من الذكاء مكّنته من الاستمرار في الدراسة حتى نال الشهادة الابتدائية عام 1939، وبعدها الشهادة الأهلية سنة 1943.
ومن صفات الشّهيد أنه كان متمسكا بدينه ومحبا لوطنه وصبورا، ويتحلّى بالرّزانة والثبات، كما كان مثالا للإخلاص والصدق والوفاء، إلى جانب أنه كان رياضيا يتميز بالنشاط والحيوية الدائمة، حيث كان ينتمي إلى مولودية العاصمة لكرة القدم وعضوا بارزا فيها، باعتبار أن هذه النوادي الرياضية كان لها دور في التعريف بالقضية الجزائرية، علما أن الكثير من الرياضيين المنتسبين إلى هذه النوادي التحقوا بصفوف الثورة بعد اندلاعها.
ومن أبرز نشاطات الشهيد قبل الثورة هو انضمامه إلى حزب الشعب الجزائري قبل أن يبلغ العشرين من عمره، واستطاع بشخصيته المتميزة أن يكون من أبرز مناضلي هذا الحزب الذي كان الاستقلال مطلبه الأول، ولما شدّد المستعمر الخناق على الحزب أنشأ تنظيما سريا عام 1947، أطلق عليه اسم المنظمة الخاصة وهي الجناح العسكري للحزب، حيث كان مراد ديدوش ضمن هذا التنظيم السري.
وفي عام 1952 انتقل إلى فرنسا لتأطير العمل النضالي ضمن خلايا حركة الانتصار للحريات الديمقراطية، وفي عام 1953 عاد الشهيد لأرض الوطن ليساهم في التحضير الفعلي للثورة بمعية ثلة من الشباب الثائر، حيث كانت لجنة التحضير للثورة تضم مجموعة من المناضلين أبرزهم العربي بن مهيدي، مصطفى بن بولعيد، رابح بيطاط، محمد بوضياف وكريم بلقاسم.
بدأ ديدوش عمله الميداني قبيل اندلاع حرب التحرير الوطني بربط الاتصالات بين مختلف النواحي والجهات عبر الوطن، لتنظيم الصفوف وجمع الأموال والأسلحة والعتاد، وعند اندلاع الثورة كان واحدا من القادة الذين أطلقوا الشرارة الأولى للثورة المباركة في منتصف الليل من يوم الفاتح نوفمبر 1954، حيث وزّع القادة على المناضلين مهامهم المختلفة ونفّذ الأمر كما تمّ التخطيط له، وتعدّدت العمليات بين هجوم على الثكنات، و نصب الكمائن للقوافل العسكرية وغيرها.
تمركز كفاح الشهيد في الشمال القسنطيني، أين صار مسؤولا على عدد كبير من المجاهدين الذين لبّوا نداء الثورة، وكان هو يتحلّى بالقوة والثبات فقد حاصره جيش العدو في أحد الأيام وهو مع مجموعة قليلة من رفقائه، ولكن رغم عدم التكافؤ بين الجانبين إلا أنه وأصدقاءه لم يستسلموا واستمرت المواجهة عدة ساعات، انتهت بمقتل عدد كبير من جنود العدو.
واستشهد ديدوش والبعض من رفقائه بتاريخ الـ 18 جانفي 1955 بوادي بوكركر ولاية سكيكدة حاليا، وقد ترك الشهيد وصية لرفاقه وهو حثّهم على التصدي للعدو وحذّرهم من الاستسلام، كما أوصاهم بعدم كتمان بطولات أجدادهم ونقل الرسالة إلى الأجيال الصاعدة لتدرك حجم التضحيات المقدمة. 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18391

العدد18391

الثلاثاء 27 أكتوير 2020
العدد18390

العدد18390

الإثنين 26 أكتوير 2020
العدد18389

العدد18389

الأحد 25 أكتوير 2020
العدد18388

العدد18388

السبت 24 أكتوير 2020