المجاهد دايس الطيب لـ "الشعب''

تعلّمت النضال في المدرسة الكشفية الجزائرية

سهام بوعموشة

 كثير من الجزائريين من ساهموا في دعم الثورة التحريرية بالقلم والسلاح إلاّ أنّ البعض منهم لم يسجّلوا كمناضلين، من بين هؤلاء دايس الطيب الذي زار جريدة "الشعب" ليروي قصته مع النضال بصالومبي في سنوات الخمسينات، حيث أنّه عام ١٩٥٣ جاء من ولاية الشلف إلى العاصمة رفقة شقيقه الأكبر، وعلى حد قوله فقد طلبوا منهما الاندماج في الكشافة للتحضير للثورة ولم يكونا يعلمان بذلك، وقد كانا يردّدان الأناشيد الوطنية مثل نشيد "سير في ملك اللّه العظيم''.
وأضاف محدثنا أنّ المشرفين عليهم أخذوه مع أصدقائه إلى تابلاط على متن شاحنتين، وعندما وصلوا طلبوا منهم العودة في الأسبوع القادم لأن مسؤولي المنطقة لم يأتوا، بعدها تمّت الوشاية بهم فهرب دايس الطيب إلى الشلف، حيث استوقفه المضليّون في الطريق وطلبوا منه الوثائق ثم أطلق سراحه وواصل سفره إلى ولايته. وفي تلك الأثناء تلقى طلبا من أحد المناضلين للالتحاق بجبهة التحرير الوطني بجبل وارسنيس، وعلى إثر ذلك عاد المناضل الطيب إلى العاصمة واشتغل عند والد المناضل يعقوبي عبد القادر، الذي اندمج مع النظام وكان يسلّمه الأسلحة ليخبئها، ويقوم بمهام مراقبة الشرطة الفرنسية لتسهيل تنقل مسؤولي جبهة التحرير والفدائيين.
ويواصل محدثنا كلامه قائلا: ''لقد ألقى البوليس الفرنسي  القبض على عبد القادر يعقوبي وعذّبوه، وقد كلّفت بالمحل وجمع الاشتراكات من عند المواطنين، حيث منحني أحد المناضلين وثيقة لا أدري ما كان مدوّن عليها ربما جبهة التحرير كي أريها للناس لدفع الاشتراك كمساهمة لدعم الثورة التحريرية''. ويضيف أنّه بتاريخ الـ ١١ ديسمبر ١٩٦٠، هو أول من قام بإشعال مظاهرات ١١ ديسمبر بصالومبي وكان معه أربعة من المناضلين، وكان عمره آنذاك الـ ١٨ سنة، حيث قاموا بتكسير ممتلكات المعمّرين تعبيرا عن غضبهم للاعتداء الذي تعرّض له أحد الشباب الجزائريين من طرف الأوروبيين. وعلى حد قوله فإنّه كان يحمل خنجرا، فحَسِبه حارس مركز الشرطة بديار المحصول أنه سلاحا فأغلق الباب مباشرة، كما حمل السلاح الأوربيون الذين كانوا يقطنون الحي ورموا عليهم القنابل المسيلة للدموع، بديار السعادة ومنعوا من دخول الحي.
وقال أيضا أنّه اشتغل في العيادة عند إحدى الأوروبيات لكنه غادرها بسب المنظمة الإرهابية "لواس" التي كانت تطارد الجزائريين وتقتلهم، وقد راح ضحيتها أحد الطباخين، مشيرا في هذا السياق إلى أنّ اللباس الأزرق الذي كان يرتديه الجزائريون شكّل خطرا عليهم، لأنّ هذا اللون عند الادارة الاستعمارية يمثل مناضلي جبهة التحرير الذين تصفهم بالفلاڤة.
وقد اغتنم محدثنا فرصة زيارته للجريدة ليظهر معاناته الاجتماعية وعدم حصوله على حقوقه كبقية المجاهدين، لاسيما مسكنا محترما يكفي أفراد عائلته التي تعاني الضيق، قائلا: ''لم يسلّمني أحد وثيقة تثبت أنّني كنت أعمل لصالح جبهة التحرير الوطني، وأملك شهودا على ذلك، وغداة الاستقلال قصدت مكتب المجاهدين فوجدته مغلقا وبعدها لم أعاود الذهاب ولهذا لم أتحصل على حقوقي''، مضيفا بأنّه أودع ملف طلب السكن في سنوات التسعينات لكن لم يتلق الرد على طلبه لغاية الساعة، مناشدا السلطات المحلية بتسوية مشكلته في أقرب وقت.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18076

العدد18076

الجمعة 18 أكتوير 2019
العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019