معركة مزغران الكبرى يوم 26 أوت 1558

بطولات خلدتها قصائد ملحمية

استحضر سكان مستغانم معركة مزغران الكبرى التي خاضها أسلافهم ضد الغزاة الأسبان في 26 أوت 1558 والتي الحقوا خلالها هزيمة نكراء ضدهم، حيث نظمت جمعية مزغران للتراث التاريخي والثقافي ندوة تاريخية نشطها مجموعة من الأساتذة الجامعيون، وذلك في الذكرى الـ458 لحدوث المعركة، وقد برمج لهذا اللقاء عدة مداخلات منها «محطات من تاريخ مستغانم من يوم الجهاد من معركة مزغران إلى يوم المجاهد أوت 1956» و»ومعركة مزغران من خلال مصادر فرنسية» و»البعد الروحي لمعركة مزغران من خلال شعر سيدي لخضر بن خلوف» و»الحياة الثقافية في الغرب الجزائري في العصور الحديثة».
وكانت مستغانم قبل هذه المعركة تخضع للنفوذ الإسباني بموجب اتفاقية تم توقيعها في 26 ماي 1511، حيث فضل سكان المدينة الاعتراف بالحماية ودفع الجزية لتجنب الوقوع تحت الاحتلال الإسباني الذي دخل المرسى الكبير في 1505 ووهران في 1509 وبجاية سنة 1510.
غير انه بعد الحملات التي كان يقودها حسان بن خير الدين بربروس، ضد الإسبان لمنع توسعهم في البلاد وطردهم وذلك ابتداء من سنة 1547، قرر أهالي المدينة عدم الالتزام بتلك الاتفاقية المذلة والمهينة مما أثار غضب الإسبان الذين قاموا بمحاصرة مستغانم لاحتلالها، لكن لم يتمكنوا من ذلك وبقيت دائما حصنا منيعا بفضل استبسال سكانها والمدد الذي كان يصل من  مدينة الجزائر وتلمسان.
وفي 20 أوت 1558 قرر الحاكم الإسباني بمدينة وهران الكونت دو الكوديت، تجهيز جيش قوامه 12 ألف رجل لاحتلال مدينة مستغانم بعد موافقة مجلس الحرب لمملكة قشتالة، حسب الأرشيف الإسباني، حيث شرع الجيش الإسباني في الزحف برا وبحرا نحو المدينة مدعوما ببعض الأعراب المأجورين ليحل مساء 22 أوت إلى مدينة مزغران التي احتلها دون مقاومة، وقام في اليوم الموالي بمحاصرة مدينة مستغانم وعند محاصرته للمدينة دافع أهلها عنها ببسالة إلى أن وصل حسان بن خير الدين على رأس جيش يتكون من 15 ألف مجاهد مدعوما بمقاتلين وفرسان من مستغانم ومعسكر وغليزان وحاصر بدوره الإسبان.  
وقد حاول العدو الفرار نحو منطقة مزغران غرب المدينة يوم 26 أوت، فلحق بهم الجيش الجزائري، وجرح وقتل أعداد كبيرة وقام بأسر حوالي 6 آلاف جندي إسباني الذين عاد بهم حسان بن خير الدين إلى الجزائر العاصمة، حسب المصادر الإسبانية، وقد قتل في هذه المعركة التي خلدها الشاعر سيدي لخضر بن خلوف في قصيدة «قصة مزغران معلومة» الكونت دي كوديت الذي حكم مدينة وهران 24 سنة وأسر إبنه دون مارتن.
وعلى إثر هذه الهزيمة النكراء التي لحقت بالجيش الإسباني، عاش الإسبان في خوف ورعب داخل أسوار مدينة وهران لا يقدرون حتى على التنقل إلى منطقة المرسى الكبير التي كانت تحت الاحتلال الإسباني وفق ما ذكرته المصادر التاريخية، وبقيت مستغانم شوكة في حلق إسبانيا استعصى عليها احتلالها رغم محاولات عديدة.    .

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018