تاملوكة بقالمة تتذكر شهداء معركة ''الخنقة''

انهيار أسطورة ''الجيش الفرنسي الذي لا يقهر''

قالمة: مرابطي آمال

إحياءً للذكرى الـ ٥٧ الأليمة والتي تعدّ من أبرز ذكريات الثورة الجزائرية التي استشهد فيها نحو أربعين شهيدا  على أرض تاملوكة، تمّ يوم ٢٧ سبتمبر ٢٠١٢ الاحتفال بذكرى معركة ''الخنقة'' تحت شعار: ''شهداؤنا كبرياؤنا''. وبحضور والي الولاية رفقة السلطات المحلية ومجاهدي المنطقة والمواطنين، بالإضافة، تمّ رفع العلم الوطني بمقبرة الشهداء بتاملوكة، ووضع إكليل من الزهور وتمّت قراءة فاتحة الكتاب ترحّما على أرواح الشهداء.
وبعد ذلك زار الحاضرون معرضا أقيم بثانوية هادي  محمود، يبرز أحداث تلك المعركة البطولية في تاريخ الثورة، وتمّ من خلالها التعريف بأهم مجاهديها وبالمعركة  التي قهرت العدو، ثورة أبهرت العالم وكانت مضربا  للأمثال، وما تزال قدوة للشعوب تسير على هديها لنيل حريتها واستقلالها، ثورة لم تكن لتنتصر لولا إيمان رجالها بعدالة قضيتهم ، ثورة استلهمت الروح الوطنية العالية من ديننا الحنيف: ''حب الوطن من الإيمان''، مسلّحين بشعارهم إمّا النصر أو الاستشهاد، أرض فقدت العديد  ليوم واحد، شهداء سقوا درب الحرية بدمائهم الطاهرة  لتحرير الجزائر ولتحيا حرة مستقلة، فمعركة ''الخنقة''  بجبل الجحفة من بين المعارك التي خاضها المجاهدون ضد المستدمر الفرنسي في منطقة تاملوكة، وبالتحديد في مشتة الجحفة.
وبالمقابل، تضمّن برنامج إحياء ذكرى معركة الخنقة عرض شريط حول الحدث، بالإضافة إلى إلقاء محاضرة من طرف أستاذ بجامعة قسنطينة كمال هشام (ابن مجاهد)، وقدّمت المجموعة الصوتية براعم تاملوكة البعض من الأناشيد الوطنية احتفالا بهذه المناسبة، لينتهي الحفل بتكريم أبناء شهداء المعركة والمجاهدين بقاعة الرياضة بثانوية تاملوكة، حيث تمّ تكريم كل من ابن الشهيد رابح بوبكري وابن أخ بلعابد إسماعيل المدعو جمل، وكذا ابن الشهيد حفياني عمار.
واستنادا للسيد عبد الوهاب بسطة الذي يبلغ من العمر٧٤   سنة، مشرف على المنظمة الوطنية للمجاهدين الذي دوّن الكثير من شهادات المجاهدين، شرح لنا بعض من تفاصيل المعركة التي تمركز فيها أربعين مجاهدا يوم  الأحد ٢٦ سبتمبر ١٩٥٧، بقيادة الشهيدين الشريف  بوقنش المدعو المحروق، والشهيد البطل إسماعيل بلعابد  المدعو الجمل. وقد جاؤوا بقيادة المرشد مخلوف من جبال  الشبكة، الذي قام بالوشاية بهم لدى شيخ بلدية عين  الفكرون المسمى قطاية، وأخبره بموقع المجاهدين وعددهم، وقد تم اختيار عين الفكرون لأنّها أقرب نقطة إلى مكان  تواجد المجاهدين، أين قام شيخ البلدية بإبلاغ القوات العسكرية الفرنسية عن مركز المجاهدين بهدف القضاء عليهم.
وأضاف المجاهد عبد الوهاب بسطة أنّه على الساعة  التاسعة صباحا، وبالتحديد يوم الاثنين ٢٧ سبتمبر ١٩٥٧، وصلت القوات الفرنسية إلى عين المكان وقامت بتطويق جبل الجحفة مكان تمركز المجاهدين، حيث حشدت قوات العدو أكثر من خمسة آلاف  جندي مدجّجين بأسلحة فتاكة وأكثر من خمسين دبابة وستة طائرات مقاتلة،
وأربعة طائرات عمودية من نوع بنان وكوقو مساحة  عشرة كيلومتر مربع شرقا، وغربا وشمالا وجنوبا، وتولّى قيادة المعركة من جانب العدو وبإشراف مباشر لجنرال جاء خصيصا من ولاية قسنطينة.
وفي هذا الصدد، أشار محدثنا إلى أنّ المعركة دامت ستة ساعات، وذلك من الساعة التاسعة صباحا إلى غاية الساعة الثالثة زوالا، أين سقط ٣٩ شهيدا من بينهم القائدين الشريف المحروق وإسماعيل بلعابد، وكل من عمار حفياني ورابح بوبكري ، كما تمّ إلقاء القبض على المجاهد الوحيد  الناجي من المعركة المسمى هلال خيار، مؤكّدا أنّ المستدمر الفرنسي كلّفته المعركة خسائر فادحة من طرف ضباط  العدو، وتمثّلت في مقتل ٢١٢ عسكري فرنسي.
وانتقاما للهزيمة النكراء التي مني بها المستعمر الفرنسي والخسائر التي لحقت بهم، حيث قاموا بجمع جثث الشهداء وأحرقوها في أرض المعركة، ولكنها كانت خسارة معركة  وليست خسارة حرب، على حد قوله، فقد كانت دافعا قويا لالتحاق الشباب بالثورة، والصمود من أجل أن تعيش  الجزائر حرة مستقلة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018