الاستراتيجية الوطنية لترقية وادماج المرأة

مخطّط عمل في حاجة إلى تقييم وإعادة تحديث

سلوى روابحية

تعتمد الاستراتيجية الوطنية لترقية وإدماج المرأة التي تدخل هذه السنة عامها السادس والأخير على مجموعة من الرؤى والأهداف ضمن الإطار المرجعي، الذي يرتكز على الإسلام كدين ينشد العدالة والإنصاف والمساواة بين الرجل والمرأة أولا، ومن ثم الدستور الذي كرّس بدوره المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات وحماية المرأة من كل أشكال التمييز، فضلا على إضافة مادة في آخر تعديل لدستور 2008 التي تنص على ترقية الحقوق السياسية للمرأة بتوسيع حظوظ تمثيلها في المجالس المنتخبة.مخطّط شامل صيغ في شكل استراتيجية لترقية المرأة تمتد من سنة 2008 إلى 2014، بدأت بمراحل أساسية انطلاقا من التوجيهات السياسية الكبرى المطروحة على الساحة الوطنية التي أعلن عنها في العديد من المناسبات، ولاسيما في الاحتفالات الخاصة باليوم العالمي لعيد المرأة المصادف لـ 8 مارس.
كما أخذت هذه الاستراتيجية بعين الاعتبار ما ورد في برامج الحكومة المتعلقة بترقية المرأة ودورها المحوري في أي إصلاح سواء كان سياسي أو اقتصادي أو غير ذلك، وهذا من خلال تحسين مؤشرات التنمية البشرية وإنشاء مركز وطني للبحث
والإعلام والتوثيق حول المرأة والأسرة
والطفولة، وإزالة العراقيل التي تواجهها
وكذا مكافحة العنف الممارس ضدها.
وفي الحصيلة الأولية لهذه الاستراتيجية، تمّ تسجيل ترقية لحقوق المرأة من خلال إعادة النظر في مجموعة من القوانين ضمانا لحرية الانسان عموما والمرأة على وجه التحديد، من بين هذه القوانين قانون الانتخابات ممّا سمح لحوالي 60 في المائة من الجزائريات من التصويت وبأنفسهن، فضلا على قانون الاجراءات المدنية
والإدارية قسم الأسرة للتكفل بكل الانشغالات المطروحة على مستوى الدعاوي المتعلقة بقضايا الأسرة، ثم توالت القوانين التي تتحدث صراحة عن حقوق المرأة مثل قانون الأسرة وقانون الجنسية وحماية الصحة وترقيتها وكل قوانين الضمان الاجتماعي وقانون العمل، الذي نص صراحة على المساواة بين الجنسين في التشغيل والأجور والترقية والتكوين.
أما من حيث المشاركة الاقتصادية
والتشغيل، فإنّ مساهمة المرأة لها تندرج ضمن الأهداف الإنمائية للألفية وخاصة كل ما يتعلق بتقليص مستوى الفقر وسوء التغذية، والحصول على الخدمات الصحية
والتربوية، ورفع المشاركة في اتخاذ القرار.
وفي المحصلة فإنّ خطة عمل تفرض نفسها لتطوير المرأة اقتصاديا تلعب فيها كل من الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني دورا أساسيا لتشجيع إدماج النساء في مجهود تنمية الاقتصاد الوطني في كل فروعه، وعدم حصر تواجدها في بعض القطاعات التقليدية.
ومن جهة أخرى، فإنّ مشاركة المرأة في الحياة السياسية تطورت على نحو ملحوظ،
وتعدّت بكثير حجم التمثيل النسائي في المجالس المنتخبة عن تلك المتضمنة في الاستراتيجية الوطنية لترقية وإدماج المرأة بما يناهز 7,12 في المائة في سنة 2010، بينما تجاوزت نسبة 30 في المائة في آخر انتخابات جرت قبل حوالي العامين.
ومع هذا وفي المقابل، يظل حضور المرأة في مناصب صنع القرار ضئيل، ولا يعبر عن التطور الحاصل على مستوى تعليم المرأة
ولا على الدرجة العلمية العالية التي بلغتها العديد من الكفاءات والكوادر داخل وخارج الوطن، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في ذات الاستراتيجية مع الأخذ بعين الاعتبار لكل مكونات المجتمع النسائي. وما يمكن أن تساهم به المرأة في تطوير الاقتصاد الوطني وفي مجالات أخرى لا تقل أهمية على النمو و التنمية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018