النسـاء والمسار الديمقراطي في شمـال إفريقـيا ..الجـزائر نموذجا

سلوى روابحية

أنجزت الدكتورة الباحثة المتخصصة في شؤون المرأة الجزائرية السيدة نورة قنيفة دراسة علمية أكاديمية حول التحولات السياسية والاجتماعية التي عرفها المجتمع الجزائري طيلة العقود الطويلة الماضية وفيها عرجت على مختلف المحطات المضيئة في تاريخ المرأة الجزائرية والدور الهام الذي لعبته في جميع الميادين، أهلها بأن تكون نموذجا فيما يتعلق بالمكاسب الديمقراطية.

استهلت الباحثة دراستها من التجربة الديمقراطية الأولى للجزائر واصفة إياها بالنموذجية على مستوى العالم العربي والإفريقي ومشيرة في ذات السياق إلى أنه لا يمكن تحليل المسار الديمقراطي الجزائري وتبني متغير أساسي في الدراسة والمتمثل في المرأة الجزائرية دون تقديم تحليل لحقوق المرأة المنصوص عليها في الدستور وكل ما تعلق بمجال التعليم والعمل التي تعد من وجهة نظر الباحثة نتاج مساهمتها الفعالة في حرب التحرير أكسبتها المزيد من الوعي والنضج واحترام محيطها وتغيير النظرة التقليدية التي كانت سائدة آنذاك.
تشير الباحثة في ذات الدراسة إلى أن هذا التغير كان يسير بطريقة بطيئة مثلما أقره مسئولو الحركة الوطنية ومن ثم بدأ الاعتراف بها على أنها عنصر فعال وضروري لاستمرار الكفاح المسلح والتحرر
ويتجلى ذلك من خلال النصوص والتشريعات التي أقرتها جبهة التحرير الوطني، كميثاق الصومال في سنة 1956 وميثاق طرابلس 1962 وميثاق الجزائر و الدستور بما تضمنه من تأييد لمساهمة المرأة في الحياة المهنية وتأكيد على حقوقها و من ثم فتح أمامها كل الفرص المتاحة مثلها مثل الرجل.
الجميع سواسية حسب نصوص الدستور وخاصة في مادته 28، كما تم استبدال كلمة امرأة ورجل بمواطن ومواطنة في مادته الثالثة وضمان المساواة بينهما في الحقوق والواجبات بإزالة العقبات التي تعوق تفتح الإنسان شروط أخرى، فضلا عن المادة 52 من ذات الدستور التي تنص صراحة على أن لكل مواطن الحق في العمل لتستخلص الباحثة أن النصوص الجزائرية الأساسية بينت مبكرا مبدأ المساواة بين الجنسين وأكدت على الحماية الخاصة للوظيفة النسائية.
ومن حيث التعليم سجلت الباحثة أن الدستور أقر حق المرأة الأساسي في الدراسة مثلما ورد في المادة الخامسة منه عندما أكد على المساواة بين الجنسين في هذا الشأن مما يعني حسبها غياب أي نوع من التمييز بين البنات والذكور في التحصيل والمعرفة.
ولكن يبقى الإشكال المطروح في التناقض والصراع الذي تعيشه المرأة الجزائرية بين هذه المواد التي تعكس حقيقة حق المساواة بين الجنسين وبين واقع اجتماعي تقول عنه الأكاديمية نورة قنيفة أنه تسبب في ضعف تمثيل المرأة  والذي يمكن ربطه بمسؤولية العوامل الثقافية والاجتماعية للمجتمع والمؤثرة في صياغة العلاقات الاجتماعية المتميزة بسيطرة نمط فكري تقليدي على حد تعبيرها.
ولهذه الأسباب المرتبطة بسيطرة نمط فكري معين حتى على المستوى السياسي عموما وفي الأحزاب السياسية على وجه التحديد تم إقرار نظام الكوطة في الانتخابات التشريعية والمحلية قبل عامين من أجل حضور أوفر و تمثيلي للمرأة في هذه المجالس  الأمر الذي سمح لها برفع حصتها إلى أكثر من  30 ٪ في البرلمان.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018