تصنع بأناملها الأفرشة وملابس العروس

فاطمة بوصبع حرفية تحدّت الإعاقة

المدية: م.أمين عباس

تصنع تحفا فنية جميلة تحدت بها الواقع والنظرة القاصرة للمعاق وكتبت بخيوط ذهبية، «أنا امرأة تجاوزت كل ما يحد من إبداعها وتقدمها نحو الأمام»....
استطاعت فاطمة بوصبع أن تحقق لنفسها مشوارا مهنيا مشرفا طوال الخمسة عشر سنة الفائتة كحرفية في الخياطة والطرز وصناعة الأفرشة، والتي أثبت من خلالها أنها امراة مبدعة وقوية وعزيمتها لا تهزم أمام الحواجز التي يضعها المجتمع أمام الشخص المعاق.
كشفت في حديثها لـ»الشعب» أنها تعمل حاليا في ورشة مع فتاتين تصنعن بأناملهن  الأفرشة،ملابس العروس، الفتلة والعقاش عن طريق  الماكنة الكترونيا مع إدخال بعض التغييرات للنماذج التي تصنعها حتى تتواكب والموضة.
قالت بوصبع الهاوية والمعاقة حركيا بنسبة 100 بالمائة أنها توقفت عن الدراسة في السنة الرابعة متوسط، غير  أن حنينها لملامسة الكراس والأقلام ما يزال حيا في داخلها وهو الأمر الذي أجبرها على التوجه إلى التعليم عن بعد لعلها توفق في مواصلة مشوارها الدراسي والحصول على شهادة البكالوريا مثل أخيها المعاق أيضا والذي يعمل حاليا بديوان الوالي .
 وفي سياق حديثها لـ»الشعب» عن مسيرتها في الحياة كشفت أنها عملت بمديرية التربية بولاية ميلة في منصب موزع مكالمات هاتفية، لكنها توقفت لظروف قاهرة وهي حاليا تشتغل بورشتها الخاصة بعد أن تحصلت على «ديبلوم» في الخياطة والطرز بعد امتحان إجتازته كمترشحة حرة، مؤكدة في السياق ذاته أنها شاركت في معارض بولاية ميلة مسقط رأسها وولايات أخرى.
اعتبرت ممارستها لهذه الهواية «الخياطة  والطرز «، بمثابة ملء وقت فراغ وشغل نفسها بعمل لقتل الروتين اليومي من أجل تطوير مكتسباتها المعرفية، بالإضافة إلى كسب لقمة العيش، آملة في ذلك أن تطرق باب تخصص مصممة الأزياء لما في ذلك من تطوير لخبرتها وهوايتها.
أبدت فاطمة بوصبع تحديا كبيرا لكل الصعاب التي اعترضتها في طريق حياتها، ولعلّ احتكاكها المباشر بهذه الفئة الهشة جعلها تتطلع على أهم مشكل يواجههن هو الزواج، حيث يرفض الرجال الاقتران وربط حياتهم بأمثالهن ويرون أنهن عاجزات عن الالتزام بمسؤوليات الزواج، خاصة فيما يتعلق بالأعمال المنزلية وتربية الأولاد بل وحتى الإنجاب.
وعن حال المعاقين بولاية المدية والمعاناة التي تميز يومياتهم أجابت فاطمة بوصبع «لا يمكن فصل واقعهم عن حال نظرائهم بالقطر الوطني كونه بأمسّ الحاجة إلى  سياسة جديدة من خلال إعادة النظر في سنّ الاستفادة من  المنحة، مع إيجاد الحلول المناسبة لمشكل النقل العويص،
وتمكينهم من مناصب عمل والسماح لهم بالولوج إلى المرافق العمومية، وكذا تخصيص حصة سكنية سنويا لفئة المعاقين».
بالإضافة إلى ممارستها هواية الخياطة والطرز، تتمنى أن تستفيد من عمل قار كموزعة للهاتف وكذا إكمال دراستها، مذكرة بأنها توجهت إلى وزارة التضامن في وقت سابق من أجل طلب عمل أثناء العطل الصحية بالمركب السياحي سيدي فرج، ولكن دون جدوى....، متوسمة في ختام هذه الصرخة كل الخير في مديرة النشاط الاجتماعي ووالي الولاية للأخذ بيدها والتكفل بحاجياتها المشروعة ..

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018