نزيهة غـزلان

عصامية داعبـت أنـــاملها الرّيشــة فأبــــدعت

تيبازة: علاء ــ م

هي امرأة ليست كباقي النساء، ولا تريد أن تكون كذلك لأنّها بكل بساطة تحب الفن التشكيلي وتعشقه حتى النّخاع، لدرجة أنّها تفرط في حق نفسها ولا تتناول طعامها في أحيان كثيرة.
هي هكذا تحب الفن  وتعشقه رغم أنّها ليست خريجة معهد الفنون الجميلة،وأصبحت تتحدى منتقديها بأعمالها المتقنة، مبرهنة بذلك بأنّ الشّخص العصامي بإمكانه أن يرسم وينتج أجمل اللوحات الفنية انطلاقا من قواعد خاصة نابعة من الموهبة والأحاسيس الرّومانسية يعجز عنها حتى كبار الفنّانين، مبرهنة لهم بأنّ التّكوين الأكاديمي في الاختصاص لا ينتج دوما أعمالا مميّزة، كما لا ينتج أيضا العمل النموذجي أو المثالي، فالتكوين العصامي الذي تبنّته نزيهة غزلان طيلة مسيرتها الفنية سيمكّنها حتما من طرق أبواب النجومية مثلما هو الأمر مع هذه الفنانة التي ترفض دائما بأن تهان أعمالها قناعة منها بأنّها وليدة جهد  وهواية راسخة.
بدأت نزيهة غزلان تتمرّن على الرسم في الطور الابتدائي، حيث كانت تستغلّ لحظات الاستراحة لتشرع في ممارسة هوايتها المفضّلة عن حب وقناعة، وهكذا استمرّ الحال طيلة سنوات متعاقبة.
وكشفت نزيهة غزلان في هذا الصّدد بأنّها كانت ترسم كل ما تراه أمامها أو قائما بمخيلتها، فكبرت الهواية وكبرت معها الأحلام بالتفوق والتموقع ضمن قوائم الكبار في مدرسة هذا الفن، الذي لا يفقهه إلا ذوو الخيال الفيّاض  والتصوّر البنّاء ممّا أهّلها في أن تصبح من أبرز الفنانين في تيبازة وضواحيها.
رغم تفوق نزيهة غزلان في الدراسة  والتحاقها بالجامعة لدراسة علوم البيولوجيا، إلاّ أنّ حبّها الكبير للفن التشكيلي أرغمها على التوقف والتفرّغ لإعداد لوحاتها الفنية والمشاركة بالمعارض المختلفة، حيث أكّدت في هذا الصدد بأنّها لم تندم على ذلك باعتبارها بلغت منبع الماء العذب دون أن ترتوي منه لاسيما وأنّ التخصص الذي اختارته بنفسها لمزاولة دراستها العليا كان بوسعه أن يفتح لها آفاقا واسعة.
وقد أثرت نزيهة غزلان الساحة الثقافية بالعديد من الأعمال الفنية من خلال مشاركتها في مختلف المعارض المنظمة عبر الوطن، وتمكّنت برصيدها الفني الثري والمتميز من حصد كمّ كبير من الجوائز والشّهادات.
تفوّقها في ميدان الفن فتح لها آفاقا أخرى حيث التحقت بإحدى الإذاعات بالعاصمة، وذاع صيتها بتنشيطها لحصة «أفكار في الديكور» التي حظيت باهتمام كبير من قبل المستمعين، بالإضافة إلى تميزها بصوت إذاعي وفصاحة لسان زادها شهرة وتألقا، لتواصل مسيرتها في التنشيط بإحدى القنوات التلفزيونية الجزائرية من 2011 إلى 2013، حيث عكفت طيلة هذه الفترة على تقديم أفكار وتقنيات على المباشر حول الديكور والفن التّشكيلي،
كما حالفها الحظ تنشيطها لعدة تظاهرات ثقافية كالتي احتضنتها تلمسان «عاصمة للثقافة الاسلامية عام ٢٠١٤» بالاضافة الى تنشيطها لفعاليات ثقافية برياض الفتح بالعاصمة أين تتواجد حاليا ورشة لها في الفن التشكيلي.  
وعن آفاقها المستقبلية تقول الفنانة نزيهة غزلان أنّها عاشت ظروفا اجتماعية قاهرة طيلة طفولتها وشبابها، لكنها  تمسّكت بممارسة هوايتها المفضّلة كلّما سنحت لها الفرصة لذلك لتكون بذلك قد أسّست لمرحلة العطاء والنشاط المتميّز الذي يبرز جليا في مجمل لوحاتها، ومن ثمّ فقد أضحت اليوم أكثر ارتباطا بهذا النمط الفني من أيّ وقت مضى، بحيث التمست قدرتها على التواصل والمثابرة من خلال شهادات تقدير وعرفان حصلت عليها دوريا من عدّة جهات فاعلة في ميدان الفن التشكيلي، وهي لا تزال تفتخر بما جادت به أناملها عبر مختلف محطات العرض المتاحة، والتي كانت آخرها محطة الصالون الولائي للفن التشكيلي ببهو دار الثقافة بالقليعة على هامش تظاهرة شهر التراث لهذه السنة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018