«المبيت السياحي” رافدا لاستراحة زوّار للمناطق الأثرية بمادور

إمرأة ملهمة سند لزوجها في تجسيد مشروع سياحي برؤية تقليدية عصرية

«وراء كل عظيم امرأة” مقولة افتتحت بها السيدة زيتون رشيدة حديثها عندما التقتها “الشعب” في هذا الحوار الذي جمعنا بها، تزامنا والثامن من مارس اليوم العالمي للمرأة، من أجل أن نعرف إحدى السيدات التي حملت على عاتقها مشروعا تبنّته برفقة زوجها، في تكامل وظيفي قل أن نجده كتجربة رائدة جمعت سيدة وزوجها ليست في أسرة فقط، بل في مشروع استثماري سياحي يقوم على بعد تقليدي يؤسس لرؤية جديدة في المجتمع السوقهراسي.

مشروع ما يعرف “المبيت السياحي”، الذي يحفل بتقاليد المنطقة ويروج لطابعها السياحي للوافدين اليها، والذي يعتبر تجربة رائدة كانت محل إلهام لكي تحذو حذوها العديد من الجمعيات بفتح بيوت سياحية على مستوى المنطقة الأثرية مادور. المشروع الذي تقول عنه السيدة زيتون رشيدة إنه كان عبارة عن فكرة تمت مناقشتها في إطار عائلي هي وزوجها، مثنية على دور هذا الأخير في احترام رؤيتها وتدعيمها من أجل تجسيد أفكارها.  
 الشعب: “المبيت السياحي” بمادور، ارتبط باسم زيتون رشيدة، من هي؟
 زيتون رشيدة: أولا أحيّي جريدة “الشعب” العريقة على هاته الالتفاتة الجادة للمرأة في يومها العالمي، وهذا يؤكد على درجة الاهتمام البالغة بالأدوار التي تؤديها في المجتمع، السيدة زيتون رشيدة أم لطفلين، وإعلامية متقاعدة أنا وزجي، كنت صحفية في جريدة الجزائر الجمهورية الناطقة بالفرنسية، كما عملت بيومية فرنسية، كنت مقيمة في الإقليم الواقع بين فرنسا وإسبانيا، قبل أن أعود إلى أرض الوطن في 2005.
مهتمة جدا بالتراث المحلي وخاصة المنطقة التي نشأت فيها مادور في ما يخص التراث الثقافي واللباس التقليدي ومختلف الفنون التقليدية، أهوى العودة للحياة الريفية ذات الطابع المحلي، من خلال العمل على إحياء عاداتنا التقليدية .
كذلك لي هواية كبيرة فيما يخص الطبخ لأنّني ألفت كتاب في 2013 بعنوان “مطبخي”، الكتاب الذي ألفته هنا في مادور بعد جهود كبيرة تم طبعه، يتضمن مختلف الفنون في مجال الأطباق التقليدية، والرؤية الخاصة بي لكي ننهض بإحياء العديد من المجالات التقليدية إنطلاقا من البيت والتي يمثلها المطبخ الأسري العائلي خاصة.
 بالعودة إلى مشروع “المبيت السياحي” لك أن تعطينا أصل الفكرة لإنشاء هذا المشروع؟
 انطلاقا من اهتماماتي الشخصية وبعد عودتي إلى أرض الوطن في 2005، حلمي كان أن أؤسس لفضاء خاص يحفل بكل ما هو تقليدي، أود العودة فيه بذاتي إلى كل ما هو محلي يرمز الى أصالة وعادات وتقاليد هذا المجتمع، نحن نقيم بمادور بيتنا العائلي هناك، فكرت مع زوجي أن ننشئ فضاء تقليدي يقوم على تدعيم الذاكرة التراثية لمنطقة مادور ، من خلال إنشاء مبيت سياحي يدعم حركة الولاية السياحية، لأننا حاليا كزوجين نعيش على عائدات التقاعد، نود أن ننشئ مجالا مهنيا إنطلاقا من رغبتي الجامحة في الحياة الريفية المحلية والتي تمثل منطقتي الأثرية مادور.
لكن كانت هناك عوائق كبيرة تقف أمام هذا الطموح الجامح، لأن إنشاء هذا الفضاء ليس بالامر السهل والهين، فلابد من ميزانية كبيرة للانطلاق في هذا المشروع، لكن دائما هناك بصيص للأمل، تجلى ذلك بعد أن سمعنا بتولي السيد عبد الغني فيلالي على رأس الجهاز التنفيذي لولاية سوق أهراس، وكانت له رغبة كبيرة في دفع ملف الاستثمار، فكنت سبّاقة بوضع ملف من أجل تجسيد هذا المشروع الحلم، مشروع المبيت السياحي، وبالفعل بعد أيام قليلة تم استدعائي من طرف السيد والي الولاية شخصيا، أين استمع إليّ جيدا وكانت له رؤية ثاقبة في تقييم المشروع، ولم يتوان في منحنا القبول للانطلاق في تجسيد هذا المشروع في اطار ملف الاستثمار السياحي بالمنطقة الاثرية مادور، ومنحنا عقد امتياز بمساحة 5000 متر مربع كأرضية لانشاء هذا المشروع بالقرب من الآثار.
وبحكم هناك إجراءات يمر عليها إنجاز المشروع، وأنها سوف تأخذ وقتا لتجسيده، حاولت وبمرافقة زوجي دائما أن نستبق إنشاء المشروع بتخصيص جزء من بيتنا للانطلاقة في تجسيد هذا المشروع، وبالفعل انطلقنا في تجسيده شهر جويلية الفارط، والحمد لله حاليا نحن نستقبل السياح الزائرين لمادور كمحطة استراحة ومبيت سياحي في مادور بطريقة قانونية ومرخصة وفق الضوابط القانونية التي تخول لنا استغلال هذا المكان للسياحة.
 ما هي أهم المواصفات التي تميز هذا المبيت السياحي؟
 “المبيت السياحي” الحالي هو عبارة عن واجهة مصغرة عن مشروعنا الكبير الذي مازال لم ننطلق فيه بعد، يحتوى المكان على تقريبا 500 متر مربع، يضم 05 غرف، و02 صالونات، بالاضافة الى حمام لكل غرفة، مع سطح يخص الاستجمام، انطلقنا في انجازه من خلال التغاضي عن شراء سيارة للعائلة، وتعويضها بالانطلاقة في تجسيد هذا المشروع لأنني سبق وذكرت أنني وزوجي نعيش على راتب التقاعد فقط.
كما يحتوي المكان على حديقة كبيرة تضم مختلف الاشجار المثمرة، والخضر والفواكه والتي جلها نستغلها في تحضير الوجبات التقليدية للزائرين، كما اننا نركز على كل ما هو تقليدي في تجهيز هذا المبيت السياحي، حتى يحس الزائر انه في مكان غير تلك الاماكن التي تعود على أن يرتادها، نعرف بمنطقتنا نقدم شيئا جديدا لزوارنا، نحاول أن نساهم ولو بقسط ضئيل في دفع عجلة السياحة بمنطقتنا الاثرية الخلابة.
 كإمرأة ماذا يعني لك هذا المشروع، وهذا التحدي الكبير في تجسيده؟
 كإمرأة هذا المشروع هو جزء من هويتي العائلية، هو جزء من شخصيتي اليومية، فعلا هو تحدي بمعنى الكلمة، الحمد لله يوما بعد يوم أتأكد أنه ليس هناك شيئا مستحيلا أمام طموح المرأة يكفي فقط أن تكون هناك إرادة جادة في السعي بثقة وعزم لتجسيد هذا الطموح، كذلك أثني على الدور الكبير الذي لعبه زوجي في تجسيد هذا الحلم، وإيمانه العميق بأفكاري ودعمي من أجل إخراجها الى النور، فالمرأة هي الوجه الآخر للمجتمع إلى جانب أخيها الرجل لا يمكن أن نلغي دورها تحت أي مبرر كان، كذلك أوجه الشكر الكبير الى السيد والي الولاية عبد الغني فيلالي، هذا الرجل الذي انتشل الولاية من دائرة التخلف وترقيعها بكل قوة، هو رجل يؤمن بالمبادرة ويثمنها، فبمجرد أن وضعنا ملف المشروع فعلا كان استقباله لنا بصدر رحب من أجل أن يستمع لأفكارنا، والحمد لله نحن حاليا نسير بخطى ثابتة نحو تجسيد هذا المشروع رغم الظرف المالي العصيب لكن سوف نتجاوزه بإذن الله.
 كأم وكمسيّرة لمشروع بهذا الحجم، كيف توفّقين في الجمع بين كل هذا؟
 سؤال مهم جدا، فعلا هناك مهام كثيرة للانسان في حياته اليومية، أحيانا وتحت الضغط قد يلغي بعضها ويكتفي بالقليل منها، لكن الشيء الذي أوجّهه إلى كل امرأة في اليوم العالمي للمرأة، ليس هناك عائقا لطموح المرأة سوى نفسها، لأنه بقدر إيمانك بطموحك بقدر تفانيك والسعي بكل جدية في تحقيقه، يكفي فقط أن نلتزم النظام في التفكير والتجسيد، النظام في الوقت، النظام في استغلال الامكانيات، كذلك على المرأة أن تتجاوز حواجز الخوف والتردد، كما تحتاج المرأة طيلة مسيرة حياتها إلى المرافقة من طرف الرجل، تحتاج الرجل كأب، تحتاجه كأخ، وتحتاجه كزوج يجمع لها بين كل هاته الوظائف السالف ذكرها، لكن تبقى فقط العلاقة تقوم على الاحترام والثقة المتبادلة بين الطرفين، فلا يؤمن الرجل بالمرأة إلا إذا كانت فعلا صادقة في أفكارها وطموحاتها، ومن ثم سوف تجده تلقائيا يصطف إلى جانبها بالدعم والإسناد.
 بمناسبة اليوم العالمي للمرأة لك الحرية في أي كلمة؟
 أول شيء أتوجه به إلى المجتمع الجزائري بمناسبة هذا اليوم العالمي كإمرأة، بلدنا هو قطر رائع يصنف عالميا من بين الـ 10 دول من الناحية الجمالية، نحن ليس لنا دولة فقط، بل لنا قارة بمعنى الكلمة تتعاقب عليها أربعة فصول، لكن للأسف هذا الكنز الكبير ما زلنا لم نقدّر قيمته الحقيقية، فأرجو من الإعلام خاصة أن ينفتح على إيجابيات البلاد وما فيها من ثروات وما فيها من جمال خلاب، وتقديمه إلى الآخر، لابد أن نعمل جادين من أجل أن نصل إلى مستوى يليق بحجم هذا الوطن الذي ضحّى لأجله الأجداد بأرواحهم.
أما المرأة الجزائرية في هذا اليوم العالمي، أقول لها إنّك مميزة جدا أيّتها الجزائرية، فأنت التي كنت جزءا من تاريخ هذا البلد الثوري، إن البلد اليوم يحتاجك بقدر ما أحتاجك بالأمس، لابد أن تقدّمي كل ما تملكين لهذا الوطن من أفكار ومن لمسة ناعمة تضيف جانبا جماليا لما يقوم به أخوك الرجل من جهد، نحن نكمل بعضنا بل كلا متكاملا، نعمل من أجل مصلحة هذا الوطن، ونسعى إلى أن نترك شيئا لأحفادنا والأجيال القادمة، شيئا يحفظ لها تاريخها وآثارها، فبقدر تمسّكنا بتاريخنا وعاداتنا بقدر ما نؤسّس للأجبال القادمة أرضية صلبة يقفون عليها في هذا الوطن ويحافظون بها عليه.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17493

العدد 17493

الجمعة 17 نوفمبر 2017
العدد 17492

العدد 17492

الأربعاء 15 نوفمبر 2017
العدد 17491

العدد 17491

الثلاثاء 14 نوفمبر 2017
العدد 17490

العدد 17490

الإثنين 13 نوفمبر 2017