قصة

فــوزي وإلهــــــام

مراد العمري

أتراها نسيته.. ؟ أم أنها لا تزال تتذكر صورته.. منذ أول نظرة نظرتها له...؟
_ فبرغم مرور تلك السنوات إلا أنه كان ككل مرة يتذكر صور ولحظات كانت بالنسبة له كل شيء في هذه الحياة. وأوقات شبابه وأيام لاتزال راسخة داخل ذهنه وحتى الآن وبعد أن انتهى كل شيء لم يبق مجال للتذكر.
فإلهام قد رحلت ومن دون رجعة.. لقد رحلت عن هذا العالم.
كان فوزي في يوم من الأيام يعمل موظف بسيط لدى
شركة التأمينات وكان يجمع من راتبه الشهري من نهاية كل شهر بعض المال كي يؤمن مستقبله وحتى يفوز بنصيبه وبشريكة حياته التي وعدها بالزواج ولكن وبعد عدة سنوات من الانتظار والانتظار فقد تزوجت إلهام من شخص آخر وذهبت مع زوجها الذي ساقته الأقدار لها كي تعيش حياة أخرى مع زوجها.
وكان فوزي سعيد بزواج إلهام لأنها تزوجت أخيرا ووجدت سعادتها مع الشخص الذي كتب لها الآن.
عندما تعرف فوزي على إلهام لأول مرة كانت عن طريق نظرته لها والتي بادلته نفس النظرة. وكانت هذه بداية لقصة غريبة فرقت في الأخير بين شخصين كانا على وشك الزواج.
فوزي يخرج وكعادته كل صباح يستقل الحافلة كي
يذهب إلى مقر عمله في شركة التأمينات وككل مرة يجد إلهام جالسة على كرسي الحافلة وهي تضع نظراتها تنظر مرة من نافذة الحافلة ومرة تنظر له في دهشة وبعد عدة أشهر من النظر يجلس بالقرب منها وهو يقرأ الجريدة.
كان لا يستطيع التحدث معها سوى ببعض النظارات المحتشمة وهي كذلك لا تستطيع النظر له. وكانت نظرتهما لبعضهما فيها الكثير من الإخلاص وكان للحب دور كبير في نسج هذه القصة وبعد إلقاء التحية على إلهام كانت ترد عليه إلهام ببعض الهدوء والحيرة.
_هل حقا هذا هو الشخص المناسب لي....؟
وكانت تردد هذه العبارات....
كان فوزي يجلس بعد منتصف النهار بعد خروجه من
من نهاية عمله الصباحي في المقهى كي يستريح من عمله اليومي. المقهى كان بجانب مقر الصحيفة حيث تعمل إلهام كمحررة أخبار للجريدة.
كانت قوتها وعزمها هي أن تبلغ أعلى مرتبة.
_ ولكن الآن أين هي.. ؟ وأين هو... ؟
كان فوزي يكتب قصصه وينشرها في الجريدة باسم مستعار وكانت إلهام معجبة بالكاتب الذي ظل ينشر قصصه طيلة سنوات تحت اسم كمال فريد ولم يظهر للنور وظل متخفي. لا يعرف أحد حكاية الكاتب كمال فريد الذي أحبه الجميع ولكن لم يعرفوا كيف شكله ووجهه وهل هو شديد البياض.. ؟ أم أسمر للغاية....؟
كمال فريد لم ينشر قصصه منذ أشهر فما السبب من هذا الانقطاع، بعد أن نشر قصته الأخيرة والتي لفتت أنظار القراء تحت عنوان..( زواج فاشل) الكل صار يبحث عنه وأين يجدوه...ولكن دون جدوى..
فقد توقف فوزي عن الكتابة بسبب مرض والدته ومكوثه بجانبها حتى يرعاها. لم يذهب للعمل لعدة أيام. مدير الشركة إحتار من غياب فوزي ولأول مرة عن عمله.
كانت والدة فوزي في حالة صعبة وحرجة ازداد مرضها شيئا فشيئا وبعد مدة وبجناح السرعة نقلها إلى المستشفى وعندما كشف عنها الطبيب. قال: يجب إجراء لها عملية جراحية في أقرب وقت ممكن فقد انتشر المرض في جسمها وقد إحتار فوزي وما قد يفعله.. ما العمل.... ؟
فتذكر إلهام في هذه اللحظات إلهام المحررة وذهب لها بأقصى سرعة ولكن لم يجدها فقد سافرت إلى أوروبا من أجل العمل.
جلس ينظر هنا وهناك ولكن لا أحد ساعده.
ذهب إلى مدير الشركة وكان مدير الشركة مشغول بحفل زفاف ابنته وهو قد سافر الآخر كي يقيم زفاف ابنته في منطقة سياحية ساحلية قرب البحر وكان من الحضور عدد من الشخصيات الكبيرة ورجال الأعمال. لم يبق له سوى صديق طفولته أحمد، ذهب إليه كي يقرضه بعض المال فوجد حالته سيئة جدا وهو الآخر يعاني من الفقر بعد أن خسر كل أمواله.
بين هنا وهناك والوقت صار لا يكفي لأن والدة فوزي أصبحت ضعيفة الآن وهي تريد أن تودع هذه الحياة لم تبق لها سوى دقائق معدودات كي تغادر وللأبد.
فعلا فقد رحلت والدة فوزي وها هو الآن يبكي فوق سريرها يبكي بحرقة كان يريد أن يخبرنا عن قصته مع إلهام وعن زوجة المستقبل ولكن لم تسمعه الآن.
لقد تغيرت حياة فوزي بعد موت والدته لم يذهب للعمل وبعد عدة مراسلات فصل مباشرة عن العمل بقي داخل المنزل لا يفارق صورة والدته ولا يغادره إلا نادرا وبين الحين والآخر يذهب إلى المقهى كي ينتظر خروج إلهام من العمل.
وبعد سنوات تغير حال إلهام وأصبحت مديرة الجريدة وامتلكت من الثروة ما لا يستطيع اللسان عده وهو الآن لا يملك طعام يومه لقد تغير حال فوزي كثيرا أصبح نحيل الجسم شاحب وذو لحية كبيرة.
ذهب إلى الكشك كي يعرف ما يجري من أحداث من خلال عناوين الجرائد المعروضة وفجأة وقع بصره على عنوان كبير مكتوب على الجريدة يتحدث عن زواج إلهام الكبير. وكانت الدموع لا تفارق عينيه لقد تزوجت إلهام الآن من شخص آخر.
_يا إلهي لقد تزوجت إلهام.
كان يردد :.. يارب اسعدها كثيرا.. اسعدها مع زوجها.
لقد ذهبت إلهام ومن دون رجعة.
كان فوزي وحيدا الآن لقد تزوجت إلهام وهي التي أحبها في يوم من الأيام
وبادلته هي كذلك نفس النظرة كان ينظر لها على أنها ستكون زوجته ولكن لا جدوى من المحاولات فكل شيء ذهب الآن.
هي الآن تريد السفر إلى الخارج كي تمضي شهر العسل مع زوجها رجل الأعمال الكبير مصطفى كريم، لم تمض سوى أشهر وبعد عودتهما كانت إلهام في حالة جد سيئة كانت مريضة وقد أخفت مرضها عن الجميع لطيلة سنوات، وهي تتعذب وتتعذب ولكن الآن الحقيقة المرة أن إلهام لن تعيش طويلا لم يتبق لها سوى أشهر وترحل عن هذا العالم.
وفعلا وبعد خمسة أشهر ينزل خبر على الصفحة الرئيسية للجريدة.. إلهام أحمد فارقت الحياة بعد صراع طويل مع المرض.
- صعق فوزي عند سماع الخبر لم يصدق أنها غادرت الحياة وبكى مرة أخرى على رحيلها وتذكر والدته التي ماتت منذ سنوات.
وكتب آخر قصصه والتي بعثها لإلهام كي تنشرها ولكن بسبب مرض إلهام لم تنشر. والآن تنشر القصة بالاسم الحقيقي للكاتب فوزي كمال عن قصته (حب في لحظة ممات)ومضى على فوزي شهر واحد كان يتنقل من مكان إلى آخر وحيدا وهو متعب لا يعرف في أي اتجاه يسلك ومنذ تلك اللحظة لم يعرفوا عنه شيء أو في أي مكان يقيم.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018