همسات ومقال

حنين ديدون

من إبداع الخالق سبحانه في الإنسان تلك الغريزة الحية الجياشة بالحركة الطامحة للتغيير والرفاهية بإبعاد الجهل والتقرب إلى المعرفة .. إنها غريزة القراءة والكتابة.
في عباراتي هذه لن أوجه كلامي لأحد ولن أتحدث عن أي أحد بل سأترك العنان لأصابعي وقلمي ليخرجوا ما احتواه فؤادي ..لأبدي رأيي، كلمتي وكياني لقد وجدت في الكتاب خير خليل وفي الكتابة خير وأعمق بئر، إن أردت أن أبكي كتبت وإن تألمت كتبت وإن تعلمت كتبت أيضا ...وإن أردت أن أخبر أحدهم سري ..كانت أوراقي وحبري أولى به...كتابك جواز سفرك ...قلمك مفتاح لمخيلتك.
أتدري لماذا أكتب ؟ وأنا أيضا لا أدري أعلم فقط ان حاجة بداخلي تدفعني لذلك ...فلا ربما أنا في الواقع أقل جرأة لكنني امتلك هذه الأخيرة بوفرة عند كتابتي. أكتب لأنني كثيرا ما أثق بحبري أكثر من أي شخص آخر .. كثيرا ما أستريح لأوراقي ...
فعندما تداعبني الأفكار ويكثر ضجيج الخيال بمخيلتي ...لحظتها تنتابني موجة أفكار أكثر بكثير من التسونامي تلك، فتتسارع دقات قلبي، أبحث عن قلمي وأوراقي في حالة هيجان ..كمدمن يبحث عن عقاقيره، فأتسارع في نقل تلك الأفكار دون وعي مني فأرتب كلماتها بيدي وأرى جمالها بعيني ...
أنا أكتب لأعيش..
أتدري لماذا أقر؟ تحدثت يوما بلهفة عن حضارة كل دولة ثقافتها تقاليدها ولغتها فسألتني صديقتي في دهشة «أنت كثيرة السفر إذن» أجبت: «بل أنا قارئة». إن كنت أكتب لأعيش .. فأنا أقرأ لأعيش أكثر من مرة فأسافر بروحي وأترك جسدي ...وإنني أدرك تمام الإدراك أنني تعلمت من الكتب ما لم أتعلمه في حياة عادية دون مطالعة أن تستفيد من تجارب الآخرين وتتعلم من أخطائهم،ترى وجهات نظر مختلفة لموضوع واحد هذا وأكثر لن يوفره إلا الكتاب، المعلم،الناصح، القائد، الراشد، لكن ...أليس من العار أن نتقن الكتابة والقراءة أن لا  نكتب ولا نطالع ...أليس من العار على أمة أن تسكن دورا تحتوي كل فن إلا الكتاب ! متى يدرك عاميتنا أن بيتا لا تزينه مكتبة هوبيت فقير حتى وأن احتوى أفخر الأثاث...

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018