ذكرى 20 أوت محطة لاستلهام الدرس والعبر

براعة التخطيط السياسي والعسكري عجلت بانهزام المستعمر

فضيلة بودريش

بيان أول نوفمبر مرجعية التحرر والبناء الوطني

تبقى الثورة الجزائرية المجيدة بجميع عمومياتها وأدق تفاصيلها، أجزاء ملهمة تستحق الكثير من التأمل والعرفان، يمكن أن تستقى من تاريخها الذي لم يتكرر، فصولا معتبرة والكثير من النظريات  وتستنبط منها المواقف الإنسانية الشامخة، التي يمكن أن تساعد في شق طريق التحرر من العوائق، وكذا التغلب على التحديات وما أكثرها في وقتنا الحالي، والثورة ملهمة في مبادئها الإنسانية وملهمة في قوة انضباطها، وإلى جانب انصهار الشعب الجزائري الموحد في كلمته وصفوفه وضربه بيد من حديد، جبروت الاستعمار الفرنسي، الذي عبث بروح الهوية الوطنية وسلب الغالي والنفيس من الأرض والأرواح واللغة وجرحه لكرامة الجزائريين ومسه بكبريائهم.
كثيرة هي ذكريات الوطن والثورة، لكن تواريخ أهم الأحداث المفصلية التي حسمت الأمور لصالح الجزائر تبقى رغم قلتها حية ساطعة في ذاكرة الجزائريين، تعكس عبقرية الفكر الجزائري لمجموعة من الشباب عبثوا بالقوة الاستعمارية الفرنسية، بتخطيط بارع ورؤية مستقبلية ثاقبة، جمعوا فيها بين الحنكة السياسية والتكتيك العسكري، أهمها تلك التي تحمل ذكرى المجاهد وتتعلق بالذكرى المزدوجة بتفجيرات الشمال القسنطيني ومؤتمر الصومام،  وجاءت كضربة عسكرية قوية للمستعمر والثانية ضربة سياسية، لأنها تمكنت من تنظيم الشعب الجزائري، ويعود الفضل لجيل من أبناء الشعب الذي تمكن بوعي وشجاعة من التحضير السياسي والمادي والبشري والإنساني الجيد، واندلعت الحرب في شكل نخبوي ليتسلمها الشعب ويحتضنها بقوة وصدق ودون تردد، حيث نفذها الفلاح في الريف، أي خطط لها في المدينة وفجرت عبر الأرياف والفيافي، وثورة الجزائر تعد الثورة الوحيدة التي لم يكن لديها قائد أو أب روحي، لأنها ثورة الشعب وفجرها أبناء الشعب من مختلف الشرائح، وتم ضبطها بواسطة بيان أول نوفمبر، حيث تمكنت 685 كلمة و9فقرات من هذا البيان المعجزة الذي كان بمثابة العمود الفقري، وتمكن من تحريك الثورة وإيصال كفاح الجزائري إلى التتويج بالحرية والاستقلال، وجاءت مداخلة البروفسور لحسن زغيدي في منتدى جريدة «الشعب»، لتسلط الضوء على بطولات الشعب الجزائري يوم 20أوت من عامي 1955 و1956، حيث ذكر  أن هجومات الشمال القسنطيني كانت شعبية مؤطرة بشكل مذهل، وكانت تهدف إلى ضرب البنى التحتية للمستعمر الفرنسية خاصة أن منطقة الشرق الجزائري من بجاية وجيجل إلى غاية سكيكدة والقالة وعنابة، يتدفق عليها السياح الأجانب والفرنسيين شهر أوت، أي في عز موسم الاصطياف وتمنع دخول الجزائريين، وتعد الأحداث التي هزت رواق الأمم المتحدة، وجعلت مجموعة «باندونغ» تساند القضية الجزائرية بقوة بل وتتبناها للدفاع والمرافعة عنها.
والجدير بالإشارة فإن ما حدث بتاريخ 20 أوت جلب الدعم الخارجي وكذا الداخلي، حيث انضمت جمعية العلماء المسلمين للثورة، وقام فرحات عباس بحل حزبه وانصهر في ثورة التحرير، وكذا تسجيل تدعيم انضمام الانفصاليين واللبراليين الفرنسيين، وشكل مؤتمر الصومام الصغير في حجمه والكبير بأبعاده والعميق بآثاره، محطة لانطلاق عملية تشكيل التنظيمات الثورية، وأسفر عن إنشاء نظام عسكري و سياسي متطور، حيث وضع أسس الوحدة الترابية والشعبية الجزائرية، ورسم خارطة الجزائر على ما هي عليه اليوم.
وكان ثوار الجزائر وأبطالها يدركون جيدا أن كفاحهم المشروع سوف يتوج بالاستقلال، وأن إرادتهم قادرة على دحض المستعمر، ولعل أبرز تلك القناعات الإجابة المذهلة التي رد بها البطل ديدوش مراد على سؤال «بولعراس» يوم 2نوفمبر 1954عندما قال له مستفهما «..إلى أين نذهب بالثورة..» حيث أكد ديدوش بيقين قائلا: «.. الاستقلال لا يكون اليوم ولا غدا..نكافح 4 سنوات لنمحو أكذوبة جزائر فرنسية، وبعد ذلك نكافح 4سنوات أخرى من أجل استقلال الجزائر..».
يذكر أنه في مؤتمر الصومام تحدد تاريخ الاستقلال بيوم 5جويلية، حيث جاء في وثيقة مؤتمر الصومام أنه محوا لتاريخ 5جويلية 1830 الأسود المشؤوم بالقضاء على نظام الاستعمار المقيت، تم اختيار هذا اليوم لاسترداد السيادة الجزائرية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018
العدد 17791

العدد 17791

الجمعة 09 نوفمبر 2018
العدد17790

العدد17790

الأربعاء 07 نوفمبر 2018