تيار يتعرض للتشتت والتشظي

السلفية “السائلة” و«الربيع العربي ” محورا ندوة فكرية بمعسكر

معسكر: أم الخير.س

نظم نادي البيان الثقافي، أمس، محاضرة فكرية بدار الثقافة أبي رأس الناصري، نشطها الباحث في الأنثروبولوجية الثقافية والاجتماعية، عميد كلية العلوم الإنسانية بجامعة مصطفى اسطنبولي بمعسكر، طيبي غوماري، تحت عنوان: “السلفية السائلة والربيع العربي... تحولات ومراجعات” وجاءت المحاضرة الفكرية في إطار نشاطات الأسبوع 76 لنادي البيان الثقافي.
أوضح الدكتور طيبي غوماري، أن موضوع بحثه يدخل في إطار الدراسة النظرية التحليلية التي تساعد على فهم السلفية كظاهرة اجتماعية موجودة ولها تفاعلاتها واستراتجيتها التي يمكن ملاحظتها، متحدثا عن الفرق بين السلفية كمشروع يحاول إصلاح الدين، والسلفية كمنهج يحاول إعادة قراءة الواقع الاجتماعي الحالي، على أساس المراجع الأصلية التي هي عقيدة الجماعة المعارضة لأشكال التعددية الفكرية والدينية وتعتبرها تهديدا لوجودها.
وأكد الباحث الطيبي غوماري، أن الحركة السلفية هي ظاهرة اجتماعية، عجز الباحثون عن تصنيفها وتحديد أشكالها، بسبب ما تتعرض إليه من تفكك وتشظي ناتج عن تعرضها لضغوط الواقع الاجتماعي على المستويات الثقافية، السياسية والايديوليوجية، الأمر الذي يفسر، بحسبه، ضعف الروابط بين عناصرها، مما دفعه إلى تصنيفها ضمن الظواهر الاجتماعية السائلة التي لا تحافظ على شكلها الواحد ولا يمكن تقييمها والتحكم فيها.
وانطلاقا من إسقاط مفهوم سيولة الظواهر الاجتماعية - للمفكر زيغموند بومو - على التيار السلفي، يرى الباحث طيبي غوماري أن السلفية كتيار ديني لم تعد تقليدية ولا بذات الصلابة المعروفة عنها، بعد أن ذابت في تحالف مع الوهابية التي استغلت السلفية الدينية لشرعنة عملها السياسي مقابل السماح لها بالتمدد والانتشار في شبه الجزيرة العربية، مشيرا أن الحركة لم تعد تحافظ على صلابتها بل تحتكم إلى المراوغة والميوعة في اتخاذ أشكال جديدة وعصرية في نشاطها، لا سيما بعد هجمات 11 سبتمبر والخيارات التي فرضها الربيع العربي التي جعلتها تفقد قيمها وخصوصياتها ما نتج عنه ظهور أشكال جديدة من الحركات السلفية التي بات البعض منها يهدد استقرار دول بأكملها ويسيئ إلى الدين أكثر ما يحاول إصلاح اختلالاته المظهرية.
وأرجع الدكتور طيبي غوماري في ورقته البحثية أسباب تفكك الجماعة السلفية إلى محاولتها التكيف مع ضغوط الحروب الجهادية والحروب مع الصهاينة وتحالف بعض القوى الإسلامية مع الغربية، وكذا محاولتها تنظيم تصوراتها وآلياتها مع كيانات الدول والظروف السياسية، عكس ما هو متفق عليه في تحديد الصورة العامة للتيار السلفي ذي الوجه الثابت، الأمر الذي ظهرت على اثره الجماعة السلفية الجامية المدخلية وجماعات أخرى، حيث يرى الباحث أن نفس الضغوطات الاجتماعية والسياسية والثقافية والإيديولوجية التي أدت إلى تفكك الجماعة السلفية في شبه الجزيرة العربية والمشرق العربي يمكن ان تؤدي إلى تفكك الجماعة السلفية في الجزائر ما ينتج عنه آليا ظهور جماعة سلفية جديدة تستقل عن السلفية المدخلية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18261

العدد18261

الإثنين 25 ماي 2020
العدد18260

العدد18260

الجمعة 22 ماي 2020
العدد18259

العدد18259

الأربعاء 20 ماي 2020
العدد18258

العدد18258

الثلاثاء 19 ماي 2020