وثيقة «الرضا» لا تخلي مسؤولية العيادات الخاصة

العدالة الجزائرية لا تعتد بها في التقاضي

أمين بلعمري

من منا لم يقع له هذا السيناريو وهو يرافق أحد أقاربه إلى إحدى العيادات الخاصة لإجراء عملية جراحية، حيث أول ما يقدم له، وثيقة تسمى وثيقة «الرضا» من أجل التوقيع عليها والقبول ببنودها وكأنه عقد بينك وبين تلك العيادة أو تعهّد يمضيه المقبل على إجراء عملية جراحية أو أحد مرافقيه تخلي عبره تلك العيادة كل مسؤولية لما سيجري لذلك المريض بعد العملية؟ يعني حتى موت المريض على طاولة غرفة العمليات لا تتحمل العيادة المسؤولية كما هو مدون في تلك الورقة؟.
اعتبر البروفيسور رشيد بلحاج، رئيس مصلحة الطب الشرعي بمستشفى مصطفى باشا الجامعي ورئيس الأكاديمية الجزائرية لتطوير علوم الطب الشرعي أن تلك الوثيقة هي عمل غير أخلاقي لا يمت لهذه المهنة النبيلة بأي صلة ولكنها ـ للأسف - ممارسة شائعة لدى الكثير من العيادات الخاصة سيّما في السنوات الأخيرة، وفي هذا الصدد قال بلحاج إن الطبيب وإن كان لا يضمن لك الشفاء ولكن من واجبه أن يوفر كل الشروط الضرورية المادية والمعنوية لنجاح العملية وعلاج المريض، أي أنه على الطبيب أن يستنفد كل ما لديه من أجل علاج الحالة التي بين يديه ولكن أن يدفع المريض أوأي أحد آخر إلى التوقيع على شهادة وفاته من خلال تلك الوثيقة التي تسمى شهاد «الرضا» فهذا شيء غير مقبول ولا معقول، لا أخلاقي كما أنه غير قانوني وفي هذا الصدد نبّه رئيس مصلحة الطب الشرعي بمصطفى باشا الجامعي إلى ضرورة التفريق بين الخطأ والإهمال في مجال الطب لأن الأول يمكن أن يقع فيه أي طبيب لأن الطبيب – حسبه – هوبشر في آخر المطاف ومعرّض كغيره لارتكاب الأخطاء التي تسبب مخلفات للمريض وهناك مواد قانونية تعالج هذا الباب ولكن غير المقبول – حسب بلحاج – هو الإهمال الذي تترتب عنه نتائج وخيمة قد تؤدي الى وفاة المريض ومثل هذه الحالات لا تسامح فيها لأنها قد ترقى إلى درجة القتل العمد وفي هذا الصدد عّدد بلحاج بعض الحالات التي صادفته في مساره المهني بصفته طبيبا شرعيا يساهم في التحقيقيات الجنائية من خلال تقديم خبرات ومن بين الحالات التي ذكرها هووجود طبيب أسنان يجري عمليات تجميل داخل عيادة لطب الأسنان وعلى كرسي طب الأسنان في حين أن مثل هذه العمليات تحتاج إلى أماكن وعتاد خاصين بمثل هذه العمليات الجراحية المعقدة وإلى شهادة في الميدان ؟.
في الأخير طمأن الدكتور بلحاج بأن وثيقة «الرضا» التي تطلب من خلالها بعض العيادات الخاصة من المرضى أومن مرافقيهم التوقيع عليها، طمأن بأن القضاء الجزائري لا يعتد بها ولا يمكن اتخاذها كبيان لإخلاء مسؤولية أوتبرئة تلك العيادات في حالة التقاضي بعد تقدم أي مواطن متضرر بشكوى إلى العدالة عندما يقع له مكروه أوتعقيدات بعد أي عملية جراحية في تلك العيادات.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18295

العدد18295

السبت 04 جويلية 2020
العدد18294

العدد18294

الجمعة 03 جويلية 2020
العدد18293

العدد18293

الأربعاء 01 جويلية 2020
العدد18292

العدد18292

الثلاثاء 30 جوان 2020