«الشعب» ترصد نشاط الشباب بالشواطئ الغربية للعاصمة

العطلة مصدر رزق لتلبية حاجياتهم في الدخول الاجتماعي وإعالة أسرهم

عمار حميسي

يلجأ عديد الشباب الى امتهان المهن الموسمية لسد الرمق واعالة العائلة من خلال استغلال فصل الصيف لممارسة التجارة المربحة حيث تختلف نوع التجارة من منطقة الى اخرى، كما ان هناك العديد من الشباب من يعتبر فصل الصيف فرصة لملء الجيب و مواجهة الظروف الصعبة التي يواجهها خلال باقي أيام السنة ، كانت في السابق مهن موسمية معروفة يمارسها العديد من الشباب، لكن من خلال هذا الاستطلاع التي قامت به «الشعب» والتجوال بعدة مناطق ساحلية وداخلية، نلاحظ دخول مهن موسمية جديدة على القائمة ومنها ما يثير الاستغراب.
يشكل فصل الصيف فرصة لعديد الشباب لممارسة هواياتهم المفضلة والاستراحة بعد موسم دراسي شاق غير أن فصل الصيف الذي يرتبط بالسفر والاستجمام يعتبر بالنسبة لفئة أخرى من الشباب مناسبة سانحة لمزاولة عمل موسمي يمكنهم من جني بعض النقود لتأمين دخولهم المدرسي بالنسبة للمتمدرسين أو إعالة العائلات التي تعيش ظروفا مزرية..
 تختلف المهن الموسمية التي يزاولها هؤلاء الشباب خلال فصل الصيف باختلاف العوامل الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية والطبيعية المميزة لكل منطقة. كما تتداخل متغيرات كثيرة في تحديد نوع النشاط الممارس كالفئة العمرية، وكذا رأس المال الذي يتم استثماره.
 كل عام تدخل عدة مناطق من الجزائر مع حلول فصل الصيف في حركية لا مثيل لها من خلال التجارة الموسمية التي ينعشها شباب يدخلون في نشاطهم المألوف كل صيف باختيار حواف الطرقات العمومية والمواقع الظليلة لعرض بعض السلع والمواد التقليدية المرتبطة بطبيعة هذا الفصل، إضافة إلى منتجات يقبل عليها الزبائن على اختلاف جنسهم وأعمارهم في هذه الفترة، مثل الحلويات وأنواع مختلفة من الخبز المحلي،  الأواني الفخارية والألبسة التقليدية التي يتهافت عليها المستهلك بمناسبة الحفلات والأعراس دون إغفال المنتجات من الألبسة المرتبطة بالتخييم في الجبال أو الشواطئ.
تعتبر الشمسيات أو المظلات الشمسية من الوسائل الضرورية للمصطاف والتي لا يمكن البقاء دونها في الشاطئ. فهي تحمي من حرقة الشمس جراء التعرض المباشر لأشعتها، مما قد يصيب الجلد بأمراض خطيرة لا يحمد عقباها.
 من أجل ذلك جاءت فكرة المستثمرين في مهنة جديدة للاسترزاق ولتقديم خدمة للمصطاف تتمثل في كراء الشمسيات للباحثين عن الظل وما إن تنزل إلى أي شاطئ إلا ويتسابق إليك شباب وأطفال يعرضون خدماتهم ويقدمون لك شمسية وطاولة وكراس، خاصة وأن أغلب المصطافين عن هذه الخدمة التي توفر عليهم عناء حمل تلك المستلزمات، وهكذا حتى تتغطى رمال الشاطئ ولا تظهر فيها إلا المظلات الشمسية حتى أن من يحضر متأخرا لن يجد شمسية ولا مكانا للجلوس خاصة أيام الخميس والجمعة والسبت، وهي أيام يتزايد فيها قدوم العائلات الى الشواطئ ويتزايد معها الطلب على الشمسيات التي يؤجرها شباب من خلال استغلالهم لفضاء محدّد من الشاطئ.
 أصبحت هذه الظاهرة منتشرة بكل شواطئ الساحل، وهو الأمر ذاته الذي رصدته «الشعب» من خلال جولة لها الى شواطئ زرالدة، سيدي فرج بالعاصمة، العقيد عباس بدواودة البحرية وبواسماعيل حيث شهدت هذه الشواطئ إقبالا كبيرا من طرف المصطافين الذين جاؤوا من كل حدب وصوب ليجدوا في كراء المظلات الشمسية حلا يقيهم من ضربات الشمس، فمنهم من اكتفى بالمظلة ومنهم من لم يترك شيئا إلا وقام بكرائه خاصة بالنسبة للعائلات المرفوقة بالأطفال، إذ يقومون بكراء كل التجهيزات التي توفر لهم سبل الراحة والاستجمام من طاولات وكراسٍ ومظلات شمسية.
ذكرت بهذا السيدة هاجر في تصريح لـ «الشعب». وقالت السيدة التي كانت رفقة أطفالها الثلاثة: «لا يمكنني المجيء الى البحر دون كراء طاولة ومظلة ليجد أطفالي مكانا يحميهم من أشعة الشمس عند انتهائهم من السباحة والخروج من البحر.»
 أما محمد وزوجته اللذان بدورهما قاما بكراء هذه المستلزمات، قال لنا انه يأتي للبحر من أجل الاستمتاع بمناظره وهوائه العليل دون السباحة فيه لذا يختار دائما مكانا يكون جميلا ومناسبا لكراء الطاولة والمظلة.
من جهتهم، اكتفى بعض الشباب وخاصة المراهقين منهم بالمظلة فقط وافتراش الرمال بدل الكراسي والطاولات للتقليل ولو بالقليل من المصاريف، كما قال عبد النور 18 سنة، الذي قدم رفقة أبناء حيه للسباحة، ليؤكد انهم قاموا بكراء الشمسية فقط لتوفير بعض المال لشراء ما يأكلونه.
أمام أمواج البحر ونسمات الهواء القادم من عمقها، تقربنا من أحد الأطفال الذي كان يتجول بالشاطئ من أجل استئجار الشمسيات، والذي قال إن أسعار كراء الشمسية البحرية تختلف من مكان لآخر وعادة لا يتجاوز سعرها 500 دج. أما بالنسبة لأسعار كراء الطاولة فهو مرتبط بعدد الكراسي التي يتم طلبها فكلما زاد عدد الكراسي ارتفع ثمنها.
 غير بعيد من هنا فاجأ حضورنا بهذا الشاطئ جدال أحد المصطافين مع احد الشباب حول ثمن كراء المظلات وهو ما أعرب عنه نبيل الذي قال انه كان بصدد كراء مظلة وطاولة ليجلس هو وعائلته ليتفاجأ بالارتفاع الكبير لثمن الكراء حيث وصل سعر كراء المظلة الشمسة والطاولة إلى 1500 دج والذي يعتبره ثمنا يمكنه به شراء الشمسية وليس كرائها ما استفزه وجعله يدخل في نقاش مع الشاب.
أما عبد العزيز فقال لنا انه قام بإحضار كل ما يلزمه من منزله حيث اشترى مظلة شمسية وكراسٍ خاصة بالبحر السنة الماضية لتفادي ارتفاع أسعار كرائها مع كل صيف سيما انه وعائلته يقصدون البحر يوميا ما يضطره لدفع مصاريف كثيرة لذا فضّل شراءها بدل كرائها في كل مرة لأن أسعار كرائها تقارب أسعار شرائها.
ووسط هذا الإقبال الكبير للمصطافين وجد الشباب في كراء الشمسيات والطاولات مصدر رزق لهم خاصة وأن أغلبهم أرباب أسر ومنهم من يعانون من البطالة طيلة السنة ليعملوا في الصيف فقط. قال وسيم وهو شاب من الشباب الذين قرروا ان يمتهنوا كراء لوازم الاصطياف انه عاطل عن العمل طيلة أيام السنة لهذا وجد في الموسم  فرصة لكسب بعض المال وتأمين قوته.
 أما وثيق طالب جامعي فيقول انه وككل سنة يغتنم فرصة العطلة الصيفية من اجل توفير الأموال للدخول الدراسي. وأضاف المتحدث انه لا يحب الجلوس دون عمل خاصة وان عمله هذا يدر عليه مبالغ لا بأس بها يوميا ليضيف ان صديقه هو من اقترح عليه الفكرة لأنه ينحدر من أسرة بسيطة وأي عمل يعتبر فرصة لا تعوض بالنسبة له.
 وعن السبب وراء ارتفاع أسعار الكراء الذي يشتكي منه المصطافون، ردّ حسام بالقول انه يرى الاسعار في متناول الجميع، مضيفا أنه وغيره من الشباب، يدفعون مبالغ كبيرة لشراء مستلزمات البحر زيادة ان عملهم يكون طيلة النهار تحت أشعة الشمس. وواصل حسام «ان هذه المهنة تبقي صاحبها تحت الظل في حين أن هناك مشاكل وصعوبات يعيشها أصحاب المهنة الذين يقدّمون خدمة مريحة للمصطاف».
 
تجارة «السلاحف» وأسماك الأحواض والقنفذ والسناجب
 
خلال الجولة التي قمنا بها على مستوى مدينة الدواودة البحرية لفت انتباهنا قيام بعض الشباب باستغلال الطريق الذي يقطع المدينة لبيع العديد من الامور من بينها اسماك الاحواض، ألا أن أغرب شيء صادفنا هو تجارة السلاحف.
امتدت المهن الموسمية لتشمل تجارة الزواحف المطلوبة بكثرة في المدة الأخيرة رغم أنّ المتاجرة في هذا النوع من الحيوانات أمر غير قانوني، إلاّ أنّ المتاجرة في السلاحف البرية تطغى على المشهد، حيث يلاحظ اهتمام شباب وكهول بمزاولة هذه «المهنة» وتفضيل آخرين التموقع كزبائن أوفياء يتوّددون إلى باعة متخصصين صاروا يتخذون من ترويج السلاحف نشاطا تجاريا ومصدرا للرزق لذا تراهم يتفنون في استعراض أصناف من هذه الحيوانات الأليفة التي لا تتواجد في كل المنازل.
يعترف عمر وهو منهمك في مغازلة المتطلعين لبضاعته بأنّ تجارة السلاحف جدّ مربحة خصوصا مع تنامي الطلبات، خلال السنوات الأخيرة على اقتناء «السلاحف الإفريقية» التي تمتاز بقدرة العيش والتأقلم بسرعة في محيطات غير محيطها الطبيعي وفي بيئة أوروبية أو آسيوية مغايرة، كما تتمتع بخاصية تمكنها من توفير غذائها في كل مكان.
 ويقول متتبعون إنّ أشخاصا يصطادون السلاحف من الغابات هم من يقومون بتموين هؤلاء الباعة بهذا النوع من الزواحف ويحفظ هؤلاء بضاعتهم في علب مصنوعة من الخشب أو من الورق المقوى أو البلاستيك لبيعها لاحقا.
 إذا كانت هذه السلاحف يُضرب بها المثل في طول العمر وبطء السير مثلما هو متداول في التراث الشعبي، فإنّ بورصة أسعارها تعرف ارتفاعا مذهلا إذ يبلغ سعر السلحفاة  الواحدة ذات الحجم الكبير 1000 دينار و 500 دينار للسلحفاة ذات الحجم الصغير .
 وكلما زاد الطلب عليها يرتفع السعر فيما يصل سعرها خلال فصل الشتاء إلى  700 دج للسلحفاة الكبيرة و 300 دينار للسلحفاة الصغيرة .كما يعرض بعض الباعة قوقعة السلحفاة وتحظى هي الأخرى باهتمام كبير من قبل المشترين لاسيما إذا كانت هذه القوقعة أو ما يعرف ببيت السلحفاة تتميز بأشكال هندسية رائعة لتصبح تحفة للديكور.
وتبعا لاقتران السلحفاة في الخيال الجزائري بكونها تبعد «عين الحسود» عن العوائل لا يقتصر الإقبال على شراء السلاحف على الأجانب فحسب وإنما تحظى باهتمام الجزائريين بما في ذلك شريحة المغتربين الذين كثيرا ما يتجشمون عناء السفر من أجل الظفر بسلحفاة لا لشيء سوى لاعتقادهم الراسخ بأنّ وجود هذا الصنف من الزواحف في البيت هو «فأل حسن «. تجارة بعض الحيوانات الاخرى تلقى رواجا كبيرا خلال فصل الصيف على غرار السنجاب والقنفذ رغم عدوانية هذا الاخير، إلا ان هناك عديد الشباب يرى ان تجارته مربحة.
 يقتني العديد من الجزائريين القنفذ، خلال فصل الصيف، خاصة الذين يقومون بالتخييم خارج الوطن حيث يتركونه في المنزل ليقوم بتنظيفه من الحشرات كالصراصير أو الفئران، ثم يتم التخلص منه بعد العودة. أما السنجاب فيتم شراؤه من أشخاص من أجل تزيين به الحديقة التي يمتلكونها، علما ان شراءه من المغتربين يكون كبيرا بالنظر الى توفره هنا بسعر مغر عكس ما هو متداول في الخارج.

وسيط عقاري لأفضل وجهة سياحية  

يقوم بعض الشباب من يعيشون في المناطق الساحلية باستغلال الصيف للعمل كوسيط عقاري موسمي، مهمته مساعدة أصحاب المنازل والشاليهات على جلب الزبائن من أجل قضاء العطلة مع أخذ نسبة عن هذا الامر.
 يلجأ أصحاب المنازل خاصة إلى الوسطاء العقاريين الموسميين الذين يمارسون هذه المهنة بدون غطاء قانوني لعدة اسباب أهمها هامش الربح الكبير عكس ما هو الحال عندما يتعاملون مع وسيط عقاري يملك وكالة عقارية حيث يقل هامش الربح بسبب نسبة الفائدة الكبيرة التي يطلبها.  لعل أهم سبب أيضا يدفع أصحاب المنازل للتعامل مع هذه الفئة هو عامل الثقة من خلال طلب منهم جلب زبائن يحافظون على نظافة البيت و أثاثه بما أن جل المنازل يتم كراؤها مفروشة.  تلقى هذه المهنة رواجا كبيرا بحسب عبد الغني الذي يمارس هذه المهنة منذ خمس سنوات حيث يقول ان الأمر بدا على سبيل التجربة قبل ان يواصل في ممارستها بعد النجاح الكبير الذي عرفه.

للصناعة التقليدية مكانتها في المشهد

تتحول الصناعة التقليدية إلى مهنة موسمية، خلال فصل الصيف، حيث يقوم العديد من الشباب باستغلال فرصة هذا الفصل من اجل الترويج للعمل الذي يقومون به وهو الأمر الذي لاحظناه، خلال مرورنا بمنطقة الحمدانية بولاية البليدة.  تتواجد منطقة الحمدانية على حافة الطريق الوطني رقم واحد الذي يعرف تواجد كثافة مرورية كبيرة وهو الأمر الذي يستغله الشباب للترويج لبضاعتهم المتمثلة في السلال والأواني الفخارية، إضافة إلى بعض المستلزمات التي ترمز لبعض نقاط الوطن.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018
العدد 17791

العدد 17791

الجمعة 09 نوفمبر 2018