القضية الصحراوية تواصـل حصــد الانتــصـارات علــى المستـوى الدولـي

حـق الشعب الصحـراوي فــي تقريــر المصـير.. ثابــت

علي. م

أكدت هيئة دولية مؤخرا، أن أي اتفاق جديد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب يستثني جبهة البوليساريو، سيكون باطلاً ومخالفًا للقانون الدولي. يأتي الموقف متوافقا مع قرار محكمة العدل الأوروبية في أكتوبر 2024، الذي ألغى الاتفاقيات التجارية المتعلقة بالزراعة والصيد البحري لعدم حصولها على موافقة الشعب الصحراوي.

القضية الصحراوية ليست مجرد «خلاف ثنائي» كما يروّج المغرب، بل هي قضية تصفية استعمار مدرجة في أجندة الأمم المتحدة منذ عقود. واستمرار الاتحاد الأوروبي وبعض شركاته في عقد اتفاقيات مع المغرب، يُظهر ازدواجية في تطبيق مبادئ القانون الدولي ويكشف عن مصالح اقتصادية تحاول أن تفرض نفسها على حساب الحقوق المشروعة للشعب الصحراوي.
 من الناحية القانونية، لا جدال في أن الشعب الصحراوي هو الطرف الوحيد الذي يملك حق تقرير مصيره وفق ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن، ومحكمة العدل الأوروبية التي أكدت في عدة أحكام أن جبهة البوليساريو هي الممثل الشرعي للشعب الصحراوي، وبالتالي لا يمكن إبرام أي اتفاق مع المغرب يشمل موارد الإقليم من دون موافقتها. كذلك، فإن أي محاولة من الاتحاد الأوروبي للالتفاف على هذه القرارات، عبر ما يسمى «الموافقة الضمنية»، لا تعدو كونها تلاعبًا قانونيًا يفتقد إلى الأساس الشرعي.
نهب اقتصادي وشركات أجنبية متورطة
 في نفس السياق، يظل نهب الثروات الطبيعية في قلب النزاع. فالمغرب يواصل استغلال الفوسفات والثروة السمكية والرمال والمعادن في الإقليم، ويوجه عائداتها إلى خزينته العامة لترسيخ احتلاله. علاوة على ذلك، تورطت شركات أوروبية متعددة الجنسيات، على رأسها شركات فرنسية، في المشاركة في عقود استغلال غير مشروعة. هذه الشركات لم تكتف بالمشاركة في النهب، بل ساهمت في توفير غطاء اقتصادي وسياسي للاحتلال، وهو ما يجعلها شريكًا مباشرًا في جريمة الاستغلال الاستعماري. كذلك، فإن سكان الإقليم لا يستفيدون من هذه الثروات، حيث يظلون يعيشون أوضاعًا اجتماعية صعبة في ظل التهميش والبطالة، بينما تستمر الأرباح في التدفق نحو المغرب وشركائه.
علاوة على ذلك، فإن النزاع تجاوز الإطار المحلي ليأخذ أبعادًا إقليمية ودولية، فالاتحاد الإفريقي يعترف بالجمهورية الصحراوية كدولة مؤسسة في منظمته، ما يثبت أن المغرب يفتقد للشرعية الإقليمية في فرض سيطرته، كذلك، فإن الأمم المتحدة تضع الصحراء الغربية ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، أي أنها أرض لم تُستكمل فيها عملية إنهاء الاستعمار. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي نفسه يجد نفسه في مأزق أخلاقي وقانوني، كيف يمكن لمؤسساته أن ترفع شعار الدفاع عن حقوق الإنسان بينما تتجاهل -في المقابل- حقوق شعب كامل في تقرير مصيره؟
توظيف سياسي للمصالح
 توضح القضية أن أوروبا تحاول أن توازن بين شعاراتها السياسية ومصالحها الاقتصادية، وفرنسا تحديدًا تجد نفسها في قلب هذا التناقض، فهي من جهة تدعي دعم القانون الدولي وحقوق الإنسان، ومن جهة أخرى تسمح لشركاتها بالمشاركة في نهب موارد إقليم محتل، وهذا التناقض يضع باريس أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية، خاصة وأنها –تاريخيًا- تدعي كونها قوة مدافعة عن الديمقراطية، واستمرار هذا الوضع يساهم في تغذية التوترات في شمال إفريقيا ويضعف مصداقية الاتحاد الأوروبي على الساحة الدولية.
في هذا الإطار، يوضح الدكتور عبد القادر منصوري، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، في تصريح لـ»الشعب»، أن «القضية الصحراوية ليست نزاعًا ثنائيًا، بل هي ملف تصفية استعمار، والشرعية الدولية كلها مع الشعب الصحراوي، والمغرب يمارس احتلالًا غير شرعي بدعم من بعض القوى الاقتصادية في أوروبا، وتورط شركات فرنسية كبرى في نهب ثروات الإقليم يجعل من باريس شريكًا مباشرًا في الجريمة».
وأضاف، أن «الاتحاد الأوروبي إذا استمر في سياسة الكيل بمكيالين، فإنه يغامر بمصداقيته الدولية، وسيُنظر إليه كشريك في استمرار الاستعمار بدلًا من أن يكون طرفًا في إنهائه».
وتصب تحذيرات الهيئات الدولية وعلى رأسها هيئة WSRW، والأحكام القضائية الأوروبية، والمواقف الأكاديمية المتخصصة، كلها في اتجاه واحد: لا شرعية لأي اتفاق اقتصادي أو سياسي يستثني جبهة البوليساريو.
واستمرار نهب الثروات من قبل المغرب، بدعم من شركات أجنبية، خاصة الفرنسية منها، يمثل خرقًا سافرًا للقانون الدولي ومبدإ تقرير المصير، وتجاهل صوت الشعب الصحراوي لن يؤدي إلا إلى تعميق النزاع وإطالة أمد الاحتلال. والحل العادل والدائم يتمثل في منح الصحراويين حقهم في تقرير المصير عبر استفتاء حر ونزيه، باعتباره المدخل الوحيد لإنهاء آخر قضية تصفية استعمار في إفريقيا.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19861

العدد 19861

الخميس 28 أوث 2025
العدد 19860

العدد 19860

الأربعاء 27 أوث 2025
العدد 19859

العدد 19859

الثلاثاء 26 أوث 2025
العدد 19858

العدد 19858

الإثنين 25 أوث 2025