درع جديـد فــي مواجهـة الحــرب السيبرانيـة

المحتـوى الهادف..ســلاح فعّــال ضد الأخبــار المفبركــة

زهراء. ب

برزت أهمية المحتوى الرقمي الهادف، في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها الحرب السيبرانية وتفشي الأخبار المفبركة، كخط دفاع أساسي لحماية المجتمعات وتعزيز الوعي، وفي هذا السياق، يسعى المجلس الأعلى للشباب، إلى تنظيم وتأطير الطاقات الشابة لمواجهة هذا التحدي عبر مبادرات مبتكرة تعتمد على المحتوى الرقمي الهادف.

يرى المجلس الأعلى للشباب، أن الشباب ليسوا مستهلكين للمعلومة الرقمية، بل قوة قادرة على حماية المجتمع من التضليل، ومن هنا جاء الحرص على إشراكهم في صناعة محتوى مؤثر، يعزز الثقة والوعي، ويحصن الرأي العام من حملات التشويه.
وفي هذا السياق، أطلق المجلس الأعلى للشباب، عدة مبادرات عملية، أبرزها مخيم صناع المحتوى، الذي يجمع شبابا مبدعين لتدريبهم على أساليب التحقق من الأخبار وصناعة بدائل رقمية موثوقة، كما يسعى إلى إنشاء نوادي صناع المحتوى في المؤسسات الشبانية، لتأطير المواهب محليا وتحويلها إلى فضاءات إنتاج منتظم لمحتوى رقمي هادف يخدم التنمية ويعزز الهوية الوطنية، ويواجه في الوقت ذاته التحديات التي تفرضها الحملات التضليلية.
وشكلت الندوة التحضيرية لمخيم صناع المحتوى فضاء مفتوحا لتبادل الأفكار والرؤى حول مستقبل المحتوى الرقمي في الجزائر، وقد ركزت النقاشات على ستة محاور أساسية، كان أبرزها تشخيص واقع صناعة المحتوى، ومناقشة الإطار القانوني والتنظيمي، والتكوين والتأطير المهني، وآليات الدعم والتحفيز، بالإضافة إلى أخلاقيات المهنة ومسؤولية الكلمة، ودور المحتوى الرقمي في تعزيز الهوية الوطنية وخدمة التنمية، وهو ما سيساهم في بناء منظومة إعلامية رقمية قوية ومحصنة، قادرة على إنتاج محتوى أصيل وموثوق يساهم في تشكيل وعي جمعي إيجابي، ويقف سدا منيعا أمام محاولات التشكيك والتضليل والتشويه، سواء في قدرات الشباب القلب النابض للوطن، أو في مؤسسات الدولة أو رموزها.
فالتركيز على دور المحتوى الرقمي في تعزيز الهوية الوطنية وخدمة التنمية، يمكن صناع المحتوى من المساهمة في بناء سردية وطنية قوية وموحدة، تعزز اللحمة الوطنية وتفشل محاولات إثارة الفتنة والانقسام التي تروجها الجهات المعادية.
ومن بين توصيات الشباب، ضرورة توفير برامج تكوين متخصصة تعنى بإعداد جيل من صناع المحتوى يمتلكون المهارات اللازمة ليس فقط لإنتاج محتوى جذاب، بل أيضا للتحقق من المعلومات، وفهم آليات التضليل، وتطوير استراتيجيات لمواجهة الحملات السيبرانية، هذا التأطير المهني يضمن جودة المحتوى ومصداقيته.
وتمثل أخلاقيات المهنة ومسؤولية الكلمة ركيزة أساسية في مكافحة الأخبار المفبركة، فالتأكيد على أخلاقيات المهنة ومسؤولية الكلمة يغرس في صناع المحتوى الالتزام بالصدق والدقة والموضوعية، ويجعلهم شركاء فاعلين في محاربة المحتوى الضار وغير الأخلاقي.
أما الإطار القانوني والتنظيمي، فيضع أطر قانونية واضحة تنظم صناعة المحتوى الرقمي، ويمكن أن يوفر الحماية لصناع المحتوى الملتزمين، ويجرم نشر الأخبار المفبركة والمعلومات المضللة، مما يساهم في خلق بيئة رقمية أكثر أمانا وموثوقية.
مخيم صناع المحتوى، في طبعته الثانية، بتوجهاته وأهدافه، سيمثل خطوة استراتيجية مهمة في مسار الجزائر نحو بناء جبهة داخلية قوية في الفضاء الرقمي، فمن خلال تمكين صناع المحتوى وتأطيرهم، وتعزيز المحتوى الهادف، يمكن للجزائر أن تحول التحديات التي تفرضها الحرب السيبرانية إلى فرص لتعزيز مناعتها الرقمية، وحماية أمنها، وضمان استقرارها المجتمعي.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19861

العدد 19861

الخميس 28 أوث 2025
العدد 19860

العدد 19860

الأربعاء 27 أوث 2025
العدد 19859

العدد 19859

الثلاثاء 26 أوث 2025
العدد 19858

العدد 19858

الإثنين 25 أوث 2025