يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة

زخّات شهب البرشاويات تضيء سماء الأرض في يومين

بين 11 و13 أوت من كل عام، تنشط شهب تعرف بزخة شهب البرشاويات، نسبة إلى كوكبة برشاوس (حامل رأس الغول) النجمية، حيث يمكن رؤية الشهب تدخل الغلاف الجوي الأرضي وتتوزّع في أرجاء السّماء باتجاهات مختلفة.
وشهب البرشاويات Perseids Meteor Shower أشهر زخّات الشّهب السنوية على الإطلاق، إذ يوافق موعدها فصل الصيف الدافئ - لدى أكثر بلدان العالم - وكذلك عطلة الصيف المدرسية.
لذلك يتحين هوّاة الفلك وقتها للخروج في مخيّمات فلكية بعيدا عن المدن ومناطق التلوث الضوئي، كي تتاح لهم فرصة رؤية الشهب المتساقطة، وهي لحظات وضع الأمنيات، كما يؤمن بها البعض.
مصدر الشّهب وماهيتها
الشهب هي حبيبات تراب سابحة في الفضاء خلّفتها المذنبات (وأحيانا الكويكبات) حين مرّت يوما قريبا من الأرض بذيلها الطويل الممتد لملايين الكيلومترات خلفها، وحين غادرت بعيدا تركت وراءها ذيلها يدور متفرقا في الفضاء على شكل حبيبات تراب وغبار.
وكلّما التقت الأرض مدار المذنب في مواعيد محددة من السنة، دخلت بعض هذه الأتربة غلافنا الجوي واحترقت على شكل خيوط ضوئية نسميها الشهب، ولأنها تدخل أسرابا في تلك الليالي، فإنّنا ندعوها زخات الشهب.
والبرشاويات واحدة من 6 زخات شهب سنوية شهيرة، إلى جانب الرباعيات (5 جانفي) وإيتا الدلويات (5 ماي) والجباريات (21 أكتوبر) والأسديات (17 نوفمبر) والتوأميات (14 ديسمبر).
وشهب البرشاويات ناشئة عن بقايا مذنب سويفت-تتل، الذي اكتشف سنة 1862 مارا على بعد ثلث وحدة فلكية من الأرض، أو ما يعادل 50 مليون كيلومتر، ممّا جعل مداريهما يتقاطعان معا، ثم عاد سنة 1992 بعد 130 سنة على مسافة 1.5 وحدة فلكية.
وما نزال نرى أثر ذلك التقاطع في كل سنة ببضع مئات من الشهب التي تدخل الغلاف الجوي في تلك الليلة المحددة، التي تعرف بليلة الذروة، والتي توافق في هذه السنة يومي الثلاثاء والأربعاء 11 و12 أوت 2020، ويسبقها ويتبعها هطول للشهب بكميات أقل في الليالي المجاورة.
ويبلغ قطر نواة مذنب سويفت-تتل 26 كيلومترا، وهو أكبر جرم سماوي يعبر بالقرب من الأرض بشكل دوري كل 133 سنة (الزيارة المقبلة ستكون سنة 2126).
الرّصد الفلكي للشّهب
 تتميّز شهب البرشاويات بسرعتها الكبيرة نسبيا، التي تبلغ 58 كيلومترا في الثانية، وكذلك عددها الكبير البالغ 100 شهاب في الساعة الواحدة، كما يمكن أن يرصدها راصد متيّقظ في منطقة معتمة جدا تحت سماء خالية من الغيوم والأغبرة، وتكون فيها نقطة الإشعاع (التي يظهر بأن الشهب تأتي منها) موجودة في سمت الرأس.
وتتم عملية رصد الشهب عادة بالعين المجرّدة مباشرة، بحيث يجلس الرّاصدون مواجهين نقطة الإشعاع، ويراقبون بانتباه السماء فلا تنزل عيونهم عنها حتى أثناء حديثهم معا، لأن دخول الشهاب ليس له موعد ولا اتجاه محدد، وإذا فاتك الشهاب فقد فاتك، وعليك أن تنتظر ظهور التالي.
ويقوم هواة الفلك عادة برصد منهجي علمي لشهب الزخة بتسجيل أوقات دخول كل شهاب وشدة لمعانه ونوعه (تابع للبرشاويات أم لغيرها)، وإذا كان شهابا كبيرا (كرة نارية) فإنهم يسجّلون إلى جانب ذلك اتجاه حركته بين النجوم كي تتم مقارنة ذلك مع أرصاد أخرى حول العالم.
وبعد انتهاء هذه الليلة، يقوم الهواة بملء النموذج الخاص بالتقارير المعدة من قبل منظمة الشهب الدولية (International Meteor Organization)، وذلك من أجل دراسة مسار انحراف زخة الشهب وكميات الهطول والعناصر الكيميائية المكونة للشهب وارتفاعات تقاطعها مع الغلاف الجوي للأرض، ومن تلك البيانات يتم حساب المدار المتوقع للمذنب وموعد وصوله المقبل بدقة أكبر.
ومن أغرب الحقائق العلمية أنّ هطل الشهب يكون أشد ما يكون آخر وقت الفجر وحتى طلوع الشمس، ذلك أن الأرض تكون حينها في مقدمة الفضاء، وما يأتيها من السماء يكون بشكل عمودي على شكل مطر.
وهو ما رصده هواة الفلك في عاصفة شهب الأسديات سنة 1999، وتكرّر أكثر من مرة بعد ذلك في مواطن أخرى. ويشترط لذلك أن تصل نقطة الإشعاع سمت الرأس فتهطل الشهب عموديا كالمطر.
المصدر: مواقع إلكترونية

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19457

العدد 19457

الإثنين 29 أفريل 2024
العدد 19456

العدد 19456

الأحد 28 أفريل 2024
العدد 19455

العدد 19455

الجمعة 26 أفريل 2024
العدد 19454

العدد 19454

الخميس 25 أفريل 2024