يومية الشعب الجزائرية
الخميس, 9 يوليو 2026
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
يومية الشعب الجزائرية
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
الرئيسية الحدث الوطني

تـــلامس عمق التاريـــخ الروحـي والفكـري المشترك بـــين الضفتـين

زيارة البابا.. اعتراف بالعمــق الحضاري للجـزائـــر

علي مجالدي
الجمعة, 27 فيفري 2026
, الوطني
0
زيارة البابا.. اعتراف بالعمــق الحضاري للجـزائـــر
مشاركة على فيسبوكمشاركة على تويتر

إعادة بنـاء جســـور الحـــوار بين مختلــــف دول وشعـــوب العــــالم

تتجه أنظار العالم في منتصف شهر أفريل القادم نحو الجزائر، التي تستعد لاستقبال قداسة البابا ليون الرابع عشر في زيارة تتجاوز المعطيات الظرفية لتلامس عمق التاريخ الروحي والفكري المشترك بين الضفتين.
وتأتي هذه الزيارة التاريخية في سياق دولي وإقليمي شديد الحساسية يتطلب بشكل جدي استحضار المشتركات الإنسانية وإعادة بناء جسور الحوار بين مختلف دول وشعوب العالم، من خلال تتبع الجذور التاريخية التي تربط الفاتيكان بالشمال الإفريقي، واستقراء الديناميكيات الحالية، حيث يمكن فهم الدور الجيوسياسي والدبلوماسي المتجدد الذي تضطلع به الجزائر كفاعل حضاري متزن على مر العصور.
ولفهم الدلالات العميقة لهذه الزيارة، يجب الانطلاق من النقطة المركزية التي ألهمتها، والمتمثلة في شخصية القديس أوغستين، هذا المفكر الذي صاغ أسس اللاهوت والفلسفة الغربية، وُلد في مدينة سوق أهراس وتحديدا في منطقة مداوروش وقضى أهم فترات عطائه الفكري كأسقف لمدينة هيبون عنابة حاليا، وبالإضافة إلى مكانته الدينية والفلسفية الكبيرة، كان أوغستين يعتز بجذوره الأمازيغية، حيث دوّن بوضوح عبارته الشهيرة «أنا إفريقي»، مؤكداً ارتباطه العضوي والجغرافي بهذه الأرض المباركة. كما أن مسيرته وتأثيره لم يصلنا إلا عبر جهود رفيق دربه وتلميذه، أسقف مدينة قالمة (بوسيديوس)، الذي وثّق سيرته وحفظ جزءا كبيرا من إرثه، واستقراء هذا التاريخ يبين أن الشرق الجزائري في تلك الفترة كانت مركزاً حيوياً لإنتاج المعرفة وتصديرها إلى أوروبا. واليوم، تقف كنيسة القديس أوغستين في عنابة، إلى جانب معلم السيدة الإفريقية في العاصمة، كشواهد معمارية حية على تجذر هذا الوجود التاريخي وتنوع النسيج الثقافي للجزائر، وكذلك يبين التسامح الديني الذي طبع الجزائر طيلة تاريخها القديم والحديث، بالرغم من أن الاستعمار الفرنسي طيلة 130 سنة حاول بجهد وبشكل عنيف طمس الهوية الوطنية والاسلامية.
السلام والعودة للأدوار التاريخية
وفي سياق متصل، يرى العديد من المتابعين أن الأهمية الراهنة للزيارة الحالية تكمن في الشعار الذي تحمله ألا وهو «السلام»، واختيار البابا ليون الرابع عشر للجزائر كوجهة رئيسية، وهو الذي أعلن صراحة أنه «أوغسطيني المنهج»، يمثل اعترافاً مؤسسياً مهما بتأثير الجزائر منذ قرون خلت في صياغة الوعي الغربي، وبالنسبة لـ العالم اليوم، الذي يشهد استقطابات حادة وتوترات متصاعدة، من شأن هذه الزيارة أن تدعم جهود السلام في العالم بأسره. وتعود الجزائر هنا لأدوارها التاريخية العادية كجسر للسلام والعيش المشترك بين مختلف الأديان، كما أن توفير البيئة الحاضنة لهذه الكنائس التاريخية يعكس ممارسة فعلية للتسامح، ويقدم مقاربة جزائرية تعتبر التراث الإنساني المشترك عنصر تكامل، لا مصدر صدام.
كذلك، وبالنظر لمستوى الاستعدادات التي تشرف عليها أعلى السلطات بما في ذلك الإشراف الشخصي لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، يتضح أن الجزائر تدرك تماماً الأبعاد الاستراتيجية لهذا الحدث الهام، وتعمل الدبلوماسية الجزائرية على الاستثمار في هذه المحطة لتعزيز حضور «القوة الناعمة» للبلاد على الساحة الدولية.
علاوة على ذلك، تقدم هذه الزيارة رداً حضارياً وموضوعياً على الخطابات الخارجية التي تحاول عبثاً تسويق صورة مشوهة عن الجزائر أو تصويرها كدولة معزولة عن جوارها الإقليمي، واستقبال مرجعية روحية عالمية بهذا التأثير يتابعها ملايين البشر يضع الجزائر في قلب النقاش العالمي والمتوسطي تحديدا، ويبرزها كفاعل إقليمي يتمتع بشرعية تاريخية وثقل دبلوماسي لا يمكن تجاوزه، خاصة وأن الفضاء المتوسطي والإفريقي يواجه تحديات معقدة مرتبطة بأسئلة الهوية وتصاعد خطابات التطرف، وتأتي هذه الدبلوماسية الروحية لتأكيد متانة العلاقات بين الجزائر والفاتيكان، مبينة أن الحوار بين الضفتين هو خيار استراتيجي مدروس لضمان الاستقرار على المدى الطويل.

المقال السابق

قبلة الأحرار- الفاتيكان.. رسائل ودلالات الصداقة والتفاهم

المقال التالي

مظاهرات 27 فيفـــري 1962.. صفعة مدوية للسياسة الاستعمارية

الشعب

الشعب

ذات صلة مقالات

أكاديمية شرشال.. عراقة ومصداقية وسمعة دولية
الوطني

مرآة حقيقية للمستوى المرموق للمنظومة التكوينية العسكرية.. الفريق أول شنڤريحة:

أكاديمية شرشال.. عراقة ومصداقية وسمعة دولية

8 جويلية 2026
الوطني

قوات الجيش تضرب معاقل المجرمين

إرهابي يسلم نفسه..وتوقيف 5 عناصر دعم لبقايا الإرهابيين

8 جويلية 2026
الجزائر المنتصرة.. صداقات قوية وشراكات إستراتيجية
الوطني

رئيس الجمهورية يتلقى تهاني ملوك ورؤساء دول شقيقة وصديقة في عيد الاستقلال

الجزائر المنتصرة.. صداقات قوية وشراكات إستراتيجية

8 جويلية 2026
الوطني

استقبله رئيس الجمهورية..وزير الخارجية التونسي:

ثقة متبادلة..تنسيق مستمر وانسجام وتطابق للمواقف

8 جويلية 2026
الوطني

اجتماع لجنة المتابعة الجزائر-التونسية..وزير الخارجية:

الجزائر ملتزمة بالعمل مع تونس الشقيقة جنبا إلى جنب

8 جويلية 2026
الوطني

اللقاء يندرج ضمن سنة التشاور والتنسيق..النفطي:

حريصون على الارتقاء بعلاقاتنا إلى شراكة استراتيجية

8 جويلية 2026
المقال التالي
مظاهرات 27 فيفـــري 1962.. صفعة مدوية للسياسة الاستعمارية

مظاهرات 27 فيفـــري 1962.. صفعة مدوية للسياسة الاستعمارية

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

023.46.91.87

جريدة الشعب 2025

لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
موقع الشعب يستخدم نظام الكوكيز. استمرارك في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. تفضل بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط