الشرطة الجزائرية تتمتع باحترافية عالية لمكافحة كل أشكال الجريمة

11 فرقة جهوية في الميدان لمواجهة الاتجار بالمخدرات والهجرة غير الشرعية

حاورته: آسيا مني

تواصل “الشعب” سلسلة روبورتاجاتها وتحقيقاتها حول المشاريع والانجازات التي تحققت، والتي تدخل ضمن برنامج رئيس الجمهورية; السيد عبد العزيز بوتفليقة، حيث تسلط في عددها اليوم الضوء على منجزات قطاع الأمن الوطني الذي تعزز بعدة هياكل ومنشآت ووسائل متطورة وموارد بشرية مؤهلة، جعلته ينجح في كسب معركة الأمن وحماية الأشخاص والممتلكات، واستعادة الاستقرار.

تبوأت الشرطة الجزائرية مرتبة ريادية عالميا، بعدما شغل رجالها مناصب هامة في كبريات المنظمات الدولية واحتضان الجزائر لأكبر الملتقيات الأمنية الرامية إلى محاربة الجريمة العابرة للأوطان، فها هي اليوم تساهم في إنشاء المنظمة الإفريقية للشرطة “أفريبول” والتي سيكون مقرها الجزائر....
حركية وطنية ودولية تترجم التطور الكبير لهذا الجهاز من خلال الاحترافية المكتسبة التي أصبح يتمتع بها على جميع الأصعدة والمستويات بعد الاستثمار في العنصر البشري والحرص على مواكبة التقنيات العلمية والتكنولوجية الحديثة، حسب ما تتطلبه المستجدات الراهنة ما اكسبها سمعة عالية في المحافل الدولية، وأضحت خبرتها مطلوبة وتجربتها مرجعا، وذلك كله بفضل التسيير الراشد والحكيم لقيادتها العليا، وتضحيات رجالها وتفانيهم وحبهم للوطن، هذا ما أكده لنا مدير الإدارة العامة مراقب الشرطة سيفي محمد النوي في حوار مع “الشعب”.

الشعب: كيف تقيمون أداء القطاع خلال العشرية الأخيرة والإنجازات المحققة وطنيا؟
مراقب الشرطة سيفي محمد النوي: استطاعت القيادة بفضل الدعم الذي تتلقاه من طرف الدولة في أن تدفع بعجلة التطور والاحترافية إلى درجات عليا، محققة قفزة نوعية حسب مستوى إمكانياتها المادية والبشرية وما تتطلبه المستجدات اليومية المتسارعة.
 وإن تحدثنا عن القطاع خلال العشرية الأخيرة، فتقييمنا لهذه الفترة يعد جد ايجابي إذا ما قارنّا التعداد المادي والبشري المسجل، فما حققته القيادة من انجاز خلال 40 سنة من الزمن ضاعفته خلال العشر سنوات الأخيرة وعلى كافة الأصعدة، حيث نشاهد اليوم تغيير ملفت في أسلوب وعمل الشرطي وهذا بفضل البرامج الخماسية التي كان قد أطلقها رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، حيث أعطى لهذا القطاع أولوية كبيرة، سجلت مضاعفة في التعداد البشري من 100 ألف خلال 2005 إلى 200 ألف من مختلف الرتب في 2014، ليبقي التعداد مرشحا للارتفاع تماشيا واحتياجات مصالح الشرطة في ظل المخطط التنموي المعتمد من قبل المديرية العامة، كما تضاعف عدد المركبات من 10 آلاف مركبة إلى 20 ألف مقارنة بنفس الفترة.
وأضيف في هذه النقطة بالذات أن هناك جهودا كبيرة تبذل من طرف القيادة العامة من أجل انجاز مصالح جديدة تتماشي والتطور الإجرامي المنظم كالمتاجرة بالمخدرات، الجريمة العابرة للأوطان، حيث سعت المديرية العامة للأمن الوطني إلى إنشاء مصالح جديدة للشرطة بالمناطق الحضرية عبر كافة التراب الوطني، سجلت من خلاله تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، إذ نسجل حاليا ارتفاعا في عدد مصالح أمن الدوائر من 291 إلى 413 خلال الفترة الممتدة من 2005 إلى  نهاية 2013، كما أن مصالح الأمن الحضري ارتفع عددها من 414 إلى 623 خلال نفس الفترة الزمنية، نفس الشيء فيما يخص الفرق المتنقلة للشرطة القضائية التي عرفت بدورها ارتفاعا من 133 إلى 160 فرقة، أما الوحدات الجمهورية للأمن فقد أصبح تعدادها في حدود 66 وحدة، بعدما كانت  تقدر بـ48 وحدة خلال سنة 2005.
وفي نفس السياق، عملت المديرية العامة للأمن الوطني على تجسيد مشروع مخطط خماسي للتنمية 2005 ـ 2009، والذي يشمل 963 مشروع تكويني ، بالإضافة إلى اقتناء معدات وتجهيزات متطورة  لمختلف التخصصات تشمل الاتصال، أجهزة الكترونية ومختلف المعدات الأخرى التي من شأنها الرفع من حالة تأهب الشرطي وتحسين مهامه، بالإضافة إلى البرنامج سالف الذكر فقد تم تسجيل برنامجا خماسيا يمتد من 2010 إلى 2014 يشمل انجاز 794 مشروع مسجل و356 مشروع مبرمج إلى غاية 2014.
ماهي المقاييس التي تم مراعاتها في إنجاز هذه الهياكل الأمنية، وعلى أي أساس تم توزيعها جغرافيا؟
إن عملية إعداد هذه البرامج قد أخذت بعين الاعتبار عاملين مهمين يتمثلان في ارتفاع معدلات الجريمة أولا والكثافة السكانية ثانيا، وأما فيما يتعلق بالحفاظ على النظام، فقد تمت برمجة وحدات جمهورية للأمن بغرض تدعيم المنظومة الأمنية بالمدن الكبرى، وكذا الولايات التي لا تتواجد بها هذه الوحدات.
كما أن الإستراتيجية الأمنية التي تنتهجها قيادة الأمن الوطني ترمي أساسا إلى مضاعفة مجهوداتها الرامية لتحقيق الأهداف التي سطرتها، خاصة فيما يتعلق بحماية الأشخاص والممتلكات العمومية والخاصة، وذلك من خلال تسطير وتجسيد مختلف المخططات التنموية المتضمنة إنشاء مصالح أمنية جديدة عبر مختلف الدوائر والبلديات، تستجيب للمقاييس والمعايير المعمول بها دوليا، وذلك بغرض الوصول إلى تغطية أمنية كاملة عبر التراب الوطني، وكذا اقتناء معدات متطورة تتماشى مع التطور التكنولوجي الحاصل من جهة، وتتماشى من جهة أخرى مع تطور مختلف الجرائم في الوقت الحالي كالجريمة الإلكترونية.
إلى أين وصلت التغطية الأمنية اليوم؟
 لقد سجلنا اليوم تواجد 75 بالمائة في التراب الوطني، في انتظار تعميم التواجد الأمني عبر كافة ربوع الوطن، وذلك وفق رؤية مستقبلية تدخل ضمن مشاريع المخطط الخماسي والتي ترمي إلى تغطية كل الدوائر، بهدف بلوغ مساعي القيادة القائمة على تسجيل حضور فعال، كمصلحة وقوة عمومية تسهر على تطبيق قوانين الجمهورية من جهة وكشرطة جوارية من جهة أخرى.
كما نسهر حاليا على انجاز 11 فرقة جهوية على المستوى الوطني، مهمتها التصدي لظاهرة الاتجار بالمخدرات، منها 4 فرق ناشطة والأخرى ستكون قريبا عملياتية، بالإضافة إلى المصلحة المركزية وهي في طور الانجاز بالدار البيضاء بالجزائر العاصمة، كما أن هذه المصالح تعمل كلها على الحفاظ على الأمن في الوطن، ومنع انتشار الإجرام مهما كانت أشكاله ودرجة خطورته خاصة بعد أن وضع تحت تصرف كل مصالحها المكلفة بحماية الأشخاص والممتلكات، الوسائل الأكثر تطورا في مجال البحث، التحقيق والخبرة من أجل السماح لهم وبكل فعالية الاضطلاع بمهمة الشرطة القضائية، خاصة ما تعلق منها بمواجهة تصاعد الإجرام العابر للأوطان والجريمة المنظمة.
دون أن ننسى الحديث عن برنامج تدعيم القطاع بمروحيات ووحدات جهوية خاصة بها وكاميرات مراقبة، حيث نجدها حاليا بالعاصمة في انتظار تعميم المدن الكبرى الأخرى،  كوهران، قسنطينة، البليدة، كما سيتم انجاز 3 مخابر علمية بكل من قسنطينة، ورقلة، تمنراست وبشار، وكذا مروحيات مصغرة هي عبارة عن طائرة بدون طيار يتم التحكم فيها عن بعد.
فضلا عن مشروع انجاز مركز سينو تقنية بعين تموشنت خاص بالكلاب وهذا حرصا من السيد اللواء الذي يؤكد دائما على ضرورة عصرنة القطاع بما فيها التقنيات التقليدية.  
  وماذا عن التغطية الأمنية بجنوب البلاد؟
على غرار كل جهات الوطن تحظى ولايات الجنوب بتغطية أمنية جيدة، حيث تمكنت القيادة من تنظيم مختلف مصالحها، والعمل على توزيعها عبر القطر الوطني، حيث تواجد بها حاليا 87 أمن دوائر و54 أمن حضري، إلى جانب 11 فرقة خاصة بالشرطة القضائية و8 وحدات جمهورية للأمن.
 ونحن حاليا بصدد انجاز مصالح جهوية خاصة بمكافحة الهجرة غير الشرعية بكل من اليزي، جانت، تمنراست، أدرار وورقلة، سيتم ضمها للمصالح الجهوية الأخرى المرتقب انجازها بكل من العاصمة، وهران، قسنطينة وسوق أهراس، كما يرتقب انجاز مدارس بجنوب البلاد من أجل تشجيع شباب الجنوب للالتحاق بهذه الأسلاك، على غرار مشروع انجاز مدرسة بتمنراست ستستقبل بدورها أشقاء من الدول المجاورة في إطار الشراكة الدولية.
  المواطن يشهد اليوم وثبة نوعية نحو عصرنة وتطوير جهاز الشرطة، ما هي أهم المشاريع التي أشرفتم عليها لتحقيق هذا الهدف؟
 لقد سطرت المديرية العامة للأمن الوطني برنامجا طموحا لعصرنة طرق عملها ومسايرة التطور السريع والمتواصل الذي يعرفه مجال تكنولوجيات الإعلام والاتصال، كما وفرت الوسائل الضرورية وسخرت كفاءات شابة حققت نتائج جد مرضية تحت قيادة السيد اللواء المدير العام للأمن الوطني هامل عبد الغني، لا سيما فيما تعلق بإنشاء شبكة انترنيت آمنة باستخدام الألياف البصرية، استغلال البريد الالكتروني، تحديث وسائل المواصلات السلكية واللاسلكية وإدماج النظام البيومتري.. كلها إجراءات ترجمت مستوى الاحترافية التي تتميز بها الشرطة الجزائرية التي أصبحت تتحكم في تدخلاتها من خلال استخدامها للتقنيات الحديثة.
كما أن السيد اللواء هامل أعطى أولوية كبيرة لترقية الاتصال في المديرية العامة، حيث سيدخل قريبا مشروع لتعزيز الاتصال الداخلي والخارجي بالمديرية العامة للأمن الوطني بالاعتماد على الشبكة الداخلية ، والتي تتمثل في شاشات عرض ديناميكية توضع في قاعات الاستقبال ، والتي يمكن من خلالها عرض رسائل مختلفة يطلع عليها موظفو الشرطة بسهولة عبر كل المصالح، كما يعكس استعمالها أيضا لتعزيز الاتصال الخارجي بوضعها في أماكن مدروسة مسبقا لتمرير رسائل المواطنين، خاصة مستعملي الطريق أو وضعها في قاعات الاستقبال على مستوى أمن الدوائر وأمن الحواضر لفائدة المواطنين.
كما يحرص القطاع على مواكبة التقنيات العلمية لمحاربة المتاجرة غير الشرعية للمخدرات، وكيفية تحديد هوية جثة من خلال استغلال الأدلة الرقمية والإعلام الآلي إضافة إلى مشاريع أخرى في مختلف المجالات.
عصرنة القطاع
 في هذا الإطار، وفيما يخص عصرنة القطاع، ما هي أهم المقاييس التي اعتمدتم عليها في اقتناء الأجهزة؟
 عملا بتوجيهات قيادتنا نساير التطور الحاصل في العالم باقتناء وسائل عصرية، حيث قمنا بتحديد وبدقة في إطار الخماسيين الأخيرين احتياجات القطاع، مع وضع خطة مستقبلية فيما يخص تدعيم القطاع بمختلف اللوازم الخاصة بالمصالح العملياتية، وهذا ما سمح لنا بإعداد ورقة طريق تمكننا مستقبلا من معالجة مختلف النقائص المسجلة، ولعل من بين أهم النقاط التي تم التركيز عليها هي عصرنة الجهاز، رسكلة العنصر البشري، حيث قمنا بعمل في العمق إذ تم في سابقة هي الأولى من نوعها بالمديرية العامة للأمن الوطني إبرام شراكة مع المعهد الوطني للمواصلات بوهران.
كما أن مصالحنا تزخر اليوم بإمكانيات جد متطورة في مجال الكشف عن المتفجرات وأجهزة التعرف على السيارات المسروقة والأشخاص المبحوث عنهم، كما تدعمت دوريات الأمن الوطني بأجهزة رادار متطورة تسمح بقراءة لوحات ترقيم السيارات بمعدل 800 سيارة في اليوم.
أما التكوين الذي توليه القيادة أهمية بالغة فإن المخطط يطمح إلى انجاز مدارس جديدة للشرطة، مراكز التكوين والتحضير عبر الولايات، وكذا معهد متخصص في التدريس وتحليل المعلومات، كما تم برمجة عدة منشآت أمنية في مجال الدعم التقني، اللوجيستيكي الاداري والاجتماعي بغرض خلق جو ملائم بهدف تثمين عمل مصالح الشرطة أكثر.
 لاحظنا اهتماما كبيرا وإجراءات ميدانية لتحسين الوضعية الاجتماعية والمهنية لأعوان الشرطة وإطارات الجهاز من خلال تطبيق القانون الأساسي للقطاع؟
 أنا أشيد بسياسة السيد اللواء في تحسين الظروف المعيشية وضمان راحة أعوان الشرطة، حيث اتخذ عدة تدابير تحفيزية بغرض التكفل بكل المنتسبين للقطاع، وهذا ضمن خطة شاملة ومدروسة تسمح بتفرغهم التام لتأدية مهامهم على أكمل وجه بعيدا عن كل الضغوطات الأخرى.
 ركز القطاع مؤخرا على ما يسمي بالشرطة الجوارية، ماهي الغاية من هذه السياسة؟
 إن الرسالة النبيلة للشرطة تتجاوز إطار ملاحقة المجرمين، لتلامس المشاغل اليومية للمواطنين فقد نجح الأمر الذي لم يكن ليتحقق لولا تعزيز مفهوم الشرطة الجوارية، حيث تمكن جهاز الشرطة بفضل حنكة قادته من تغيير صورتها وسط المواطنين، بالتخفيف من مشاعر انعدام الثقة في نفوس البعض تجاه رجال الشرطة، مستدركين أن الوسيلة الأكثر فاعلية لتبديد المخاوف هي مد جسور الاحترام والتفاهم انطلاقا من فكرة أن المجتمع المدني يلعب دورا كبيرا في محاربة الجريمة.
 كما أن المتتبع للنشاطات والحملات التي تنظمها المديرية العامة للأمن الوطني يلمس بوضوح المجهودات الجبارة التي تقوم بها مختلف المصالح والمتمثلة أساسا في الحملات التحسيسية، الأبواب المفتوحة، الأسابيع الإعلامية التي تصب جميعها في إطار مهمة الشرطة الجوارية الهادفة أولا إلى التحسيس والتوعية من جهة، ومن جهة ثانية إشراك المواطن في العملية الأمنية، وقد نجحت فعلا في إشراك المواطن في مكافحة الجريمة بمختلفها.
 ماهي رؤيتكم المستقبلية لهذا القطاع الحساس؟
طموحنا للنهوض بهذا الجهاز ليس له حدود، فسنواصل عملنا من خلال التخطيط الجيد في إدارة العمليات والتسيير العقلاني والعمل بروح الفريق تبعا لتعليمات القيادة، كما أننا كلنا عزم في المضي قدما نحو تحقيق أهداف نبيلة في مجال أمن المواطن وحماية الممتلكات، والذي لن يتحقق إلا من خلال جهاز عصري وطاقم بشري مؤهل، حيث تبقى الشرطة الجزائرية تطمح إلى بلوغ درجة عالية من التطور على غرار نظيراتها في مختلف الدول المتقدمة..... بهذه العبارات أنهى السيد المراقب حديثه مع “الشعب”.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18217

العدد18217

الأربعاء 01 أفريل 2020
العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020
العدد18215

العدد18215

الإثنين 30 مارس 2020
العدد18214

العدد18214

الأحد 29 مارس 2020