«الشعب» ترصد الاحتفالية بيناير بتيبازة

ملتقى أكاديمي ولجنة لجرد التراث اللامادي ....

تيبازة: علي ملزي

  أنشطةحول مقومات الهوية

تحتضن ولاية تيبازة، منذ مساء الجمعة، المنصرم والتي تتواصل الى غاية، يوم غد الثلاثاء، فعاليات الاحتفالات الرسمية بالسنة الأمازيغية الجديدة 2970 بتجسيد جملة من الأنشطة العلمية والثقافية والإعلامية ذات الصلة بالحدث، وهي الأنشطة التي تتواصل عبر عدّة مؤسسات وهياكل ثقافية.

 تمحورت أولى فقرات البرنامج المسطّر لهذا الحدث حول غرس عيّنة من جملة ألف شجيرة بالطريق المؤدي الى الضريح الملكي الموريتاني على مقربة من الطريق السريع بواسماعيل- شرشال، بحضور وزيرة الثقافة مليكة بن دودة والأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية سي الهاشمي عصاد في إشارة من الجهة المنظمة الى أنّ التاريخ الأمازيغي يمتد الى عدّة قرون خلت من الزمان، فيما احتضنت القاعة متعدّدة الرياضات معرضا متنوعا للصناعات التقليدية يضمّ النسيج والفخار والطرز التقليدي والخزف الفني والسللة والعجائن التقليدية بمعية فضاءات مخصّصة لكل من غرفة الصناعات التقليدية لعرض نمادج مختلفة، مما توارثته الأجيال من عادات وتقاليد الأمازيغ بالمنطقة ومصالح الغابات لعرض منتجات غابية لنسوة استفدن من دعم الدولة في هذا المجال وفضاء آخر مخصّص لمديرية الشباب والرياضة يضم مسابقة في الطبخ والخياطة التقليدية، كما شهدت ذات القاعة أيضا عدّة عروض فنية ثقافية وغنائية من تقديم عدّة فرق محلية وأخرى قدمت من ولايات أخرى على غرار فرقة أهاليل تيميمون.

  بن دودة: نسعى  تفعيل الاتفاقية المبرمة مع المحافظة السامية للأمازيغية

أولت وزيرة الثقافة مليكة بن دودة، اهتماما خاصا للحدث من خلال تسجيل حضورها بالتظاهرة على مدار يومين متتاليين، بحيث أنّها كشفت على هامش افتتاح فعاليات الاحتفال الرسمي بالسنة الأمازيغية الجديدة عن سعي دائرتها الوزارية لتفعيل الاتفاقية المبرمة مع المحافظة السامية للأمازيغية المتعلقة بترقية استعمال اللّغة الأمازيغية، وهي الاتفاقية التي تعنى أساسا بترقية اللّغة الأمازيغية في المجال الثقافي والتراث التاريخي وتثبيت الهوية الثقافية الوطنية وتكريسها بإدماج البعد الثقافي الأمازيغي في برامج العمل المعتمدة من طرف الوزارة، ومن ثمّ فقد أشارت مليكة بن دودة الى أنّ مناسبة يناير تكتسي أهمية بالغة على أكثر من صعيد لردّ الاعتبار للبعد الأمازيغي في الثقافة الوطنية، داعية الى ضرورة تعزيز الثوابت الوطنية بمختلف أبعادها ورموزها.
في ذات السياق، أكّدت الوزيرة مليكة بن دودة على أنّه بالرغم من إختلاف طقوس وأوجه الاحتفال عبر الوطن، تماشيا وتقاليد كل منطقة فإنّ مختلف جهات الوطن المرتبطة بالبعد الأمازيغي تشترك في سمة رئيسية تعنى بلقاء العائلات، ليلة يناير، كموعد ثقافي إجتماعي تضامني مع كل ما يرافقه من عادات وتقاليد راسخة، تختلف بعضها في أشكالها، ألا أنّها تتشابه كلها في فكرتها الأساسية التي تتمثل أساسا في حب الأرض والمحافظة عليها.
من بين أهم التقاليد التي توارثتها الأجيال أبا عن جد بتيبازة على سبيل المثال كمنطقة تحضير طبق البركوكس وحرص ربات البيوت على استبدال الأواني لاسيما الفخارية منها، إضافة الى إنتاج منسوجات جديدة ليمتد هذا الاحتفال أحيانا الى عادة طلاء البيت وتزيينه ليتم استقبال العام الجديد بنفس جديد، وكذلك تعيش الجزائر اليوم حالة تجديد على جميع المستويات من خلال استحقاق رئاسي يسير بنا بعقل هادئ نحو جمهورية جديدة يبنى مسارها وفق نظرة جديدة تنطلق من تشكيل لجنة لتعديل الدستور.
 كشفت وزيرة الثقافة مليكة بن دودة على هامش افتتاح الملتقى الأكاديمي حول اللّغة الأمازيغية عن كون المسألة الهوياتية تبقى أخطر بكثير من أن تبقى محل سجالات يتناولها كل من هبّ ودبّ، مشيرة الى أنّها ترتبط بوجودنا ومستقبلنا أيضا، وفي ظلّ ما تعيشه الجزائر من تغيرات جذرية.. لابد من إرجاع كل المسائل الحساسة لذوي الاختصاص، كما أشارت الوزيرة بن دودة الى أنّ دائرتها الوزارية ستسعى بالتنسيق مع المحافظة السامية للأمازيغية ومجمل الفاعلين في الساحة الثقافية لارجاع المسألة الهوياتية الى مكانها الطبيعي وهوالبحث العلمي.
 في السياق ذاته، أكّدت الوزيرة بن دودة على أنّه لا يمكن على الإطلاق إخراج الأمازيغية من البيت الجزائري..

  عصاد: التنسيق مع مختلف القطاعات

قال الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، سي الهاشمي عصاد، على هامش تظاهرة إحياء رأس السنة الأمازيغية يناير، بأنّ الجزائر الجديدة تقتضي مزيدا من التجنيد والتنسيق مع مختلف القطاعات لغرض وضع اللّغة الأمازيغية في السكة الصحيحة، مشيرا الى أنّ المحافظة أبرمت في مرحلة أولى جملة من الاتفاقيات مع قطاعات حساسة بوسعها العمل على نشر واستعمال اللّغة الأمازيغية كالتربية والتعليم العالي والاتصال والثقافة على أن يتم تعميم ذات الاتفاقيات مع القطاعات الأخرى بحيث يرتقب بأن يتم الاتفاق قريبا مع قطاع العدالة بالشاكلة ذاتها، وكذا مع الديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار ومراكز بحث متخصّصة من خارج الوطن بحيث حصلت الخطوة الأولى مع الأكاديمية الإفريقية للغات والجمعية الأورو عربية بغرناطة بإسبانيا، وبهذا النهج الذي ينبني على العمل ضمن شبكة يمكن للغة أن ترتقي الى درجات أعلى.
كما أشار سي الهاشمي عصاد الى أنّ اللّغة الأمازيغية ستحظى بآفاق واعدة هذه السنة من خلال تثبيت المكاسب المحققة، خلال العام الفارط، وهي المكاسب التي حصلت مع قطاعات التربية والاتصال، ويرتقب بأن يتم العمل بالتعميم التدريجي لتدريس اللّغة الأمازيغية في قطاع التربية، بداية من السنة الجارية 2020، مؤكّدا على أنّ المكاسب الهامة المحققة خلال العام المنصرم، فيما يتعلق بترقية اللّغة الأمازيغية تعتبر تتويجا لمسار طويل للاعتراف بالأمازيغية والذي ميّزته العديد من التضحيات التي قدّمتها أجيال متعاقبة، واعترف سي الهاشمي عصاد بأنّ عملا كبيرا وضخما لا يزال ينتظر المهتمين بالشأن الأمازيغي يعنى بتوضيح الشخصية الجزائرية عبر العصور، ومن ثمّ فإنّ المحافظة السامية للأمازيغية ستبقى طرفا فعالا في معادلة حماية التراث من خلال تنظيمها لعدّة ملتقيات في هذا المجال لغرض تسليط الضوء على الحقائق التاريخية، بقراءة جزائرية بعيدا عن الديماغوجية والحماس الزائد، مشيرا الى أنّ المحافظة ستبقى دائما في حالة تواصل مع المجتمع بطريقة حضارية وهادئة بعيدا عن التشويش.
أدرجت المحافظة السامية للأمازيغية في احتفاليتها السنوية برأس السنة الأمازيغية تنظيم ملتقى أكاديمي، بتيبازة لفائدة أساتذة وطلبة اللّغة الأمازيغية بمعية مجمل النشطاء والمهتمين بهذا الشأن، وهو الملتقى الذي أطّره مجموعة من الأساتذة الباحثين في التاريخ واللّسانيات والتراث والمهتمين خصوصا بالشأن الأمازيغي، من بينهم الوزير السابق بوجمعة هيشور.. في حين إعتذر وزير التعليم العالي والبحث العلمي البروفيسور شمس الدين شيتور عن حضور الملتقى بالنظر لالتزاماته، عقب تعيينه عضوا بالحكومة الجديدة، وسلّط الملتقى الضوء على جملة من المفاهيم التي ظلّت عالقة ومثيرة للجدل على مدار عدّة سنوات خلت تعنى جميعها بتاريخ الجزائر القديم ومدى صحة التقويم الأمازيغي وعلاقته بالأرض والفلاحة.
أشار الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية سي الهاشمي عصاد الى أنّ جلّ الملتقيات المرتبطة بالموروث الثقافي الأمازيغي تستحضر خارطة طريق مستقبلية من خلال عرض جملة من التوصيات التي يتم استغلالها بجدية، مع السهر على طبع مختلف المحاضرات والمداخلات المعروضة بكل ملتقى.
من بين أهم التوصيات التي خلص إليها الملتقى الأكاديمي المنظم، أول أمس، بقاعة المحاضرات للولاية حث وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على ضرورة إدراج تعديلات على القانون التوجيهي للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي بغية إرساء سياسة بحث أكاديمي تضع الجانب التراثي في صلب تكريس مقوّمات الهوية الوطنية في أبعادها الثلاث، كما أشارت التوصية الثانية الى ضرورة تصحيح المغالطات التاريخية ذات الصلة بالعلاقات بين الأمازيغ ومصر في العصورالقديمة، وخاصة تلك التي تعنى باعتلاء ششناق عرش الأسرة الفرعونية الثانية، وأشارت توصية أخرى الى السعي نحو تفعيل فكرة إدراج ملف تصنيف رأس السنة الأمازيغية كتراث إنساني لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم، وألزمت التوصية الأخيرة مختلف الشركاء على مرافقة اللجنة الولائية لتصنيف الممتلكات الثقافية المادية وغير المادية، مع تعميم هذا الالتزام عبر كافة أنحاء الوطن.

مغالطات تطال التقويم الأمازيغي

أكّد البروفيسور محمد الهادي حارش، الأستاذ المحاضر، في التاريخ القديم بجامعة الجزائر على هامش الملتقى الأكاديمي حول الموروث الثقافي الأمازيغي بتيبازة على أنّ المغالطة التي تروّج لكون التقويم الأمازيغي يبنى أساسا على التقويم الروماني القديم مردودة على أهلها، لأنّ التاريخ يشهد بأنّ ثلاثة شعوب فقط من الأزمنة الغابرة كانت تعتمد التقويم الشمسي ويتعلق الأمر بالأمازيغ والمصريين القدامى والرومان، فيما ظلّت مختلف الشعوب الأخرى تعتمد على التقويم القمري، وكانت السنة الأمازيغية حينها تبدأ بيناير وتتشكل من 365 وثلاثة أرباع يوم فيما كانت السنة عند المصريين تقوم بـ 360 يوم تضاف لها 5 أيام لشكر الآلهة.
أما السنة الرومانية فكانت تتشكل من 10 أشهر وبدايتها شهر مارس بحيث أنها لا تتجاوز حدود 304 يوم، وقد اضطر قيصر الروم الذي حلّ بشمال إفريقيا سنة 46 قبل الميلاد لطلب تصحيح التقويم السنوي من عالم الفلك الروماني حينذاك، وفقا لما هو متداول لدى الأمازيغ بحيث تمّ نقل بداية السنة منذ ذلك التاريخ من مارس الى جانفي مع إدراج 365 يوم خلال السنة على مدار ثلاث سنوات واعتبار السنة الرابعة كبيسة تحوي على 366 يوم، في حين أنّ بداية السنة لدى المصريين كانت في 19 جويلية من كل سنة، وهو التاريخ الذي يرتبط بفيضان نهر النيل، وتثبت هذه الحقائق التاريخية مجتمعة على أنّ الأمازيغ هم الأسبق الى اعتماد التقويم الشمسي المعتمد حاليا عبر التاريخ.
من بين أهم الفقرات التي تضمنها برنامج الاحتفال الرسمي برأس السنة الأمازيغية هذه السنة تنصيب لجنة ولائية لجمع التراث المحلي اللامادي «دينان»، بتيبازة، يرأسها والي الولاية وتتشكل في عضويتها من ممثلين عن مختلف الأقطاب الفاعلة في المجال والتي بوسعها السهر على جرد وتثمين المادة التراثية المندرجة ضمن التراث اللامادي والمدعاة محليا بـ»دينان»، وهي تشمل بحسب بعض مصادرنا من الأقطاب الثقافية المحلية جملة من الأشعار والألحان والحكم والأمثال الشعبية التي قيلت قديما وحديثا ضمن مسار تطور الثقافة الأمازيغية محليا.
وبالنظر لكون التراث اللامادي المرتبط بمنطقة تيبازة يستهوي العديد من محبي الموسيقى والطرب من مختلف ولايات الوطن ذات الرصيد الثقافي المتميّز، فقد أشار أحد المهتمين بالشأن الأمازيغي، بتيبازة، الى جرد كل ما له صلة بهذا التراث من منطلق الالتزام بالأمانة التاريخية تجاه المنتجات التراثية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18367

العدد18367

الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
العدد18366

العدد18366

الإثنين 28 سبتمبر 2020
العدد18365

العدد18365

الأحد 27 سبتمبر 2020
العدد18364

العدد18364

السبت 26 سبتمبر 2020