«الشعـب » تقـف عند جهـود الدرك الوطني فـي تأمـين الطـرق

الإعــلام المـــــروري صمـام الأمــــان

استطلاع : نور الدين لعراجي

 تخفيف السيولة المرورية مرهون بالعمل التحسيسي  

 مجازر أسطيـل، المشروحة وبوسعــادة تصنـع الحــدث

  سحب أكثر مـــن 49929 رخصة سياقة سنة 2019


 تتسبب حوادث المرور يوميا في حصد عشرات الأرواح من مختلف الأعمار، يخطفهم الموت وهم في رحلة إلى عائلاتهم أو إلى أماكن عملهم، لكنهم قد لا يدركون أن شراء تذكرة بالحافلات، هي سفر دون عودة في بعض الأحيان، فتتبخر أحلامهم على عربات الموت دون سابق عهد، وتزف جثامينهم إلى عائلاتهم، في رحلة موت لم يكن لهم فيها أي ذنب.

عرفت الحصيلة المرورية، في بداية السنة الحالية، وفاة أكثر من مائة شخص وجرح المئات؛ رغم العمليات التحسيسية التي تقوم بها  المصالح المشتركة من وحدات الدرك الوطني والأمن العمومي؛ بالإضافة إلى حملات تحسيسية تنظمها الجهات الوصية، كوزارة النقل بالتنسيق مع المجتمع المدني والكشافة الإسلامية، وغيرها من المنظمات الأخرى.

سواق الجيل الذهبي يتذكرون تقاليد مؤسسة النقل العمومي

المواطن الجزائري لا يزال يتذكر تلك الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام عن المجازر المرورية التي أودت بحياة العشرات من الأبرياء من مختلف الفئات العمرية، ولم يكن فارق الزمن بينها إلا أسبوع، حيث جاءت متتابعة، يقول «م ل» وهو تاجر حر يتنقل عبر الولايات بأن الحافلات الآسيوية تعد أهم سبب في حوادث المرور، لأن هياكلها، ليست بنفس مواصفات المطابقة التي بإمكانها تحمل مسافات طرقنا، كما أن معدل السرعة فيها مضبوط على الطرق الآسيوية التي تبقى محافظة على مواصفاتها العالمية.
 ويتساءل محدثنا، لماذا لم تشهد الجزائر حوادث مرور بهذا المستوى، عندما كانت المؤسسة العمومية « الشركة الوطنية لنقل المسافرين «أسنتيفي»، بحافلاتها تقطع آلاف المسافات، فيما يرجع « محمد  ب»  سبب الحوادث إلى غياب مستوى التكوين والتعليم؛ فيقول في سابق العهد، كان سائق الحافلة رجل بكل المواصفات، له لباس محترم ويرتدي قبعة وحذاء  « أمني  ملائم « يقيه من الصدمة والبدلات موحدة؛ يتغير شكلها ولونها صيفا، تحدد فيها السرعة وتضبط من طرف المؤسسة، بحيث لا يتجاوز 80 كلم / سا.
 أما اليوم فصار كل سواق الحافلات لا يتعدى مستوى أعمارهم الـ 30 سنة؛ يقودون الحافلات بنعال بلاستيكية  «كلاكات «، يستمعون إلى الموسيقى ويشاهدون حتى الأفلام ويتجاوبون مع نغماتها، أما التحدث في الهاتف فلا يتوقف صاحبه، مصحوبا  بصرخات وقهقهات يسمعها من هم خارج الحافلة. 
أما عمي إبراهيم وهو « روتي « سائق متقاعد من الشركة الوطنية لنقل المسافرين بسطيف « سي  ان تي في «  يقول « عملت لمدة 33 سنة في المؤسسة الوطنية لنقل المسافرين، وخضت عبر الطرق، مئات الرحلات؛ ولم يحدث أن تعرضت لأي حادث مرور مهما كان نوعه.
كما أن المؤسسة، يضيف إبراهيم كانت تخصص في كل حافلة سائقين اثنين يتقاسمان التعب وشقاء الرحلة، حيث كان الركاب بمستوى عدد المقاعد لا يمكن أن يحمل أكثر من عدد مقاعد الجلوس، ومن يخالف التعليمات يعاقب إداريا من طرف مراقب الخطوط الذي يتجول هو الآخر عبر الحافلات ولا ندري في أي نقطة كيلومترية؛ نتعرض لعملية الرقابة، حيث كانت تخصص لنا دورات تكوينية «.
أما « سعيد ل « فيرجع سبب الحوادث إلى اكتظاظ حظيرة المركبات بمختلف الأنواع وأصبح الكل يقود مركبة، لكن الطرق القديمة بقيت على حالها، رغم استحداث الطريق السيار، إلا أن الحوادث تسجل بالطرق البلدية التي بقيت على سابق عهدها ولم تعد تستجيب لكل المواصفات الحديثة للسير.

درك العاصمة في الواجهة .. و استنفار للتحسيس  وردع المخالفين

عبر الطريق السيّار الذي يمتد بمحيط العاصمة بطول 14.5 كلم، بالإضافة إلى الطريق السريع بطول 174 كلم، بما فيها الطرق الوطنية المقدرة بطول 318كلم، تتخللها الطرق الولائية بطول 254كلم، والطرق البلدية بطول 1376كلم، تنتشر وحدات الدرك بمختلف التشكيلات للمساهمة في تذليل الحركة المرورية، رغم ارتفاع مستوى الحظيرة إلى حوالي 2 مليون مركبة بإقليم الجزائر، أي بنسبة 26.85% من الحظيرة الوطنية، فإن سنة 2019، تم تسجيل أكثر من 542 حادث مرور توفي على إثرها 90 ضحية  وأكثر من 673 جريح.

العنصر البشري .. أحد الأسباب الرئيسية

يقول قائد فصيلة أمن الطرقات الرائد بوغراب  سفيان، أن العنصر البشري «السواق والمارة « هما السبب الرئيسي في وقوع حوادث المرور بنسبة  96.67% مفصلة على النحو التالي، السواق حوالي 450 حادثا؛ أما المارة فيشكلون نسبة 74 حادثا؛ فيما تبقى الأسباب المتعلقة بالعامل البشري والتي عددها 524 حادث بنسبة  96.67%، أما المتعلقة بالطرق والمحيط فهي في حدود  10 حوادث بنسبة 1.84% وتبقى الأسباب المتعلقة بالمركبات بثماني حوادث، أي بنسبة 1.47%  
ونظرا لأن العنصر البشري يشكل حجر الزاوية في حوادث المرور بالعاصمة ومن الجنسين، فإن أهم المخالفات المرتكبة والمتسببة في حوادث المرور، نجد السرعة الفائقة بـ 117حالة، تليها مخالفة تغيير الاتجاه بدون الإعلان عنه بـ 98 حالة، ثم عدم احترام المسافة الأمنية بـ 73حالة، فالتجاوز الخطيربـ 37 حالة، وإن كانت المخالفات تختلف من حادث إلى آخر، فإنها موزعة حسب درجة الخطورة، من بينها تغيير الاتجاه بدون الإعلان عنه، فقد تم تسجيل 124 حالة، وعدم احترام المسافة الأمنية 73 حالة، أما التجاوز الخطير بـ37 حالة، فيما تبقى المخالفات الأخرى بنسب متفاوتة رغم خطورتها، أيضا كعدم احترام الإشارات، عدم ترك الأولوية،  تهاون المارة، الوقوف الخطير، السير في الاتجاه الممنوع، السياقة تحت تأثير المشروبات الكحولية.     

 تحرير مخالفات وجنح مع دعم الخزينة العمومية

أما بالنسبة للأسباب المتعلقة بالمركبات، سجلت المجموعة الإقليمية بالجزائر 08 حالات من إجمالي أسباب حوادث المرور، بنسبة 01.47 %، وقد تم سحب 49929 رخصة سياقة وتمثلث أهم حالات السحب في مخالفة الأحكام المتعلقة بالحد من السرعة  15223حالة؛ أما الاستعـمال اليدوي للهاتف النقال 8629حالة؛ ويأتي السير على الشريط الاضطراري 12201حالة؛ أما عدم استـعمال حـزام الأمـن فقد تم تسجيل 6389حالة؛ ومخالفة الأحـكام المتعلقة بإشارة (قف) فتم تسجيل 1142حالة.
ورغم عمليات الردع التي تقوم بها وحدات الدرك من توقيفات للسيارات التي قدرت بـ 400 توقيفة، بالتنسيق مع مديرية النقل والبلدية، فقد تم تحرير 32260 جنحة و15053 مخالفة، كما تم أخذ عينات الدم لحوالي 366 سائق، وقدرت الغرامات الجزافية بـ 68274 ووضع 2499 مركبة من مختلف الأنواع بالحظيرة.
خلال سنة 2019، تم تسجيل 68274 غرامة جزافية، سدد منها 50665، أي بنسبة 74.20% تعادل 10.939 مليار سنتيم،  يضاف إلى إيرادات الخزينة العمومية وهو نتاج عمل وحدات المجموعة، نتيجة إلى الترتيبات الواردة في الأمر 09-03، المعدل والمتمم لقانون المرور 01-14، الذي رفع من قيمة الغرامات الجزافية وكذا إجراء الاحتفاظ برخصة السياقة بالنسبة للمخالفات التي لا تستوجب توقيف القدرة على السياقة، حتى يتم تسديد المخالفة لاسترجاع الرخصة.

العمل الوقائي والتحسيسي مقاربة دائمة

بالرغم من اللجوء إلى الجانب الردعي في ميدان أمن الطرقات إلا أن العمل الوقائي يبقى هو الأساس وهذا عن طريق التقرب من مستعملي الطريق لتوعيتهم وتحسيسهم بمخاطر عدم الامتثال لقواعد السياقة السليمة، فوحدات المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بالجزائر تنظم بصفة دورية حملات تحسيسية في هذا الجانب، على غرار المركز الوطني للوقاية والأمن عبر الطرق، مديريات النقل، الأشغال العمومية والشؤون الدينية والأوقاف، إضافة إلى الجمعيات المهتمة بالسلامة المرورية، سواء عن طريق برمجة خرجات ميدانية على مستوى الطرق، المشاركة في الحصص التلفزيونية والإذاعية، إلقاء محاضرات.
ففي سنة 2019، برمجت 782 حملة تحسيسية لفائدة السواق الشباب، سواق مركبات النقل المشترك»نقل المسافرين، نقل البضائع وسواق سيارات الأجرة........الخ»، وكذا لفائدة سواق الدراجات النارية، حيث تم التركيز فيها على ارتداء الخوذة، التي ساهمت في تقليص حوادث المرور لهذا الصنف من السواق بنسبة 2.14 %، هذا العمل كان له التأثير الإيجابي المباشر على تراجع نسبة حوادث المرور الإجمالية خلال سنة 2019 بـ : - 13.42 %.

الإمكانيات والوسائل التقنية المستعملة تقلل من المخالفات

في المقابل تم تدعيم وحدات أمن الطرق بمختلف المعدات والوسائل التقنية من أجل تسهيل مهام الأفراد وتقليص عدد حوادث المرور، حسب علي عشماوي  النقيب قائد سرية أمن الطرقات  بزرالدة والتي تتمثل في المركبة العسكرية المموهة مزودة بجهاز قياس السرعة « رادار «، أجهزة الكشف عن السيارات المبحوث عنها، أجهزة قياس نسبة الكحول في الدم، بالإضافة إلى أنظمة المراقبة بواسطة الفيديو عبر مختلف شبكة الطرقات، كما قامت الوحدات بطلعات جوية من أجل مراقبة الطرق وتسهيل حركة المرور أثناء وقوع الحوادث.
ونظرا لأهمية الإسناد التقني لضمان خدمة عمومية وتوطيد العمل الجواري، تم توفير وسائل تقنية عصرية وناجعة من طرف سلسلة الإسناد التقني، حيث وضعت في متناول المواطنين والمتمثلة في: موقع الشكوى المسبقة ppgn الرقم الأخضر 1055 وكذا موقع «طريقي « والتي أصبحت في الوقت الراهن عنصرا فعالا في المعادلة الأمنية.
كما يأتي استغلال الرقم الأخضر ضمن الخطط البديلة للتقليل من حوادث المرور وغيرها من المخالفات الأخرى، الذي يبقى في خدمة  المواطن والسلامة المرورية، ومن خلال الإحصائيات لنشاط الرقم الأخضر 1055، سجلت 158100 مكالمة، خلال سنة 2019، أين صنفت معظمها في الاستفسار بنسبة 58.08 %، تليها طلب المساعدة بـ 35.99 %، بعدها تهديد ضد الأشخاص والممتلكات بـ 02.35 %، مجالات أخرى بـ 02.25 % وأخيرا حوادث المرور بـ 01.33 % ، أما بالنسبة لتدخلات الدرك الوطني، سجل 3802 تدخل خلال سنة 2019، منها 256 صاحبتها نتائج فورية أفضت معظمها إلى القبض على مرتكبي السرقات بمختلف أنواعها.

استغلال كاميرات المراقبة ومواقع للإعلام المروري

بالتنسيق مع السلطات المختصة تم الوضع في الخدمة 254  كاميرا للمراقبة الالكترونية للمدن الكبرى والتي تستغل حاليا على مستوى مركز العمليات ومقر المجموعة في إطار مختلف التحقيقات (حوادث المرور، مختلف الجرائم) بالإضافة إلى تسيير الاختناق المروري بالعاصمة في إقليم اختصاص الدرك الوطني، كما تستعمل أيضا في إطار الاستعلام.
كما  قامت قيادة الدرك الوطني بالوضع في الخدمة أمام المواطنين بصفة عامة ومستعملي الطريق بصفة خاصة، موقع الأنترنت «طريقي www.tariki.dz»، وهو موقع مخصص للإعلام المروري، هدفه تزويد المواطنين بمعلومات محينة عن حالة شبكة الطرق  بصفة آنية، هذا الموقع يسمح لمتصفحيه بالاطلاع على كافة المستجدات الحاصلة بشبكة الطرق، ويساعدهم في اتخاذ قرار التنقل من عدمه وتحديد أفضل المسالك للوصول إلى الوجهة المقصودة في أحسن الظروف.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18217

العدد18217

الأربعاء 01 أفريل 2020
العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020
العدد18215

العدد18215

الإثنين 30 مارس 2020
العدد18214

العدد18214

الأحد 29 مارس 2020