«الشعب» تحقق في معاناتها المستمرة بمعسكر وتكشف:

28 عائلة تعيش المرارة بالحي القصديري بمرتفع «السوناكوم»

معسكر: أم الخير

أكبر حي قصديري يتواجد بمرتفع السوناكوم المطل على القرية الفلاحيةعند المدخل الجنوبي لوسط مدينة معسكر التي تعتبر من أكبر بلديات الولاية من حيث المساحة والكثافة وكونها عاصمة الولاية فهي تشكل القبلة الأولى للنزوح الريفي، ويتربع المجمع السكني الفوضوي على مساحة تقدربـ٨٠٠ م٢ مربــــع. وأصبح يزحف في توسعه على حساب حصص عقارية تابعة للخواص مهملة وغير مستغلة لصعوبة الموقع .وبالرغم من تدابير الدولة  المتخذة في هذا الصدد للقضاء على ظاهرة البناء الفوضوي والهش. تقف السلطات عاجزة عن الحد من هذا الزحف الرهيب للبناء القصديري الذي يشوه المنظر الحضري للمدينة.

تنقلت «الشعـــب» إلى الحي المــتواجد بمرتفع السوناكوم عبر طريق ريفي ودروب وعرة  تسلكها العشرات من العائلات يوميا صعودا ونزولا لقضاء حوائجها من القرية الواقعة في أدنى المنحدر أو من وسط المدينة الذي يبعد مسافة ١ كيلومتر عبر الطريق الاجتنابي.
أول ما شــد انتباهنا كان ردة فعل سكــان الحي الذين ينفـرون من الغرباء والزيارات الخاصة للسلـــطات التـــي تسعى في كل مرة إلى تهـــدئة الأوضاع واحتجاجات السكان والتوفيق بين طلباتهم والبرامج التنموية المحلية. لكن بعد أخذ ورد تمكنا من كسب ثقة هؤلاء وحظينا بمعلومات خطيرة تكشفها الشعب لأول مرة.
طريقة عيشهم أقل من أن نقول أنها ريفية فهم يعيشون في أكواخ تنعدم فيها أبسط ضروريات العيـــــش ، أكواخ من طوب وصـفائح الزنك، سقوفها من قش وجذوع أشجار ،لا توجد بها تهوئة وإن وجدت في بعض الأكواخ فلا تتعدى نافذة  أقفلت بإحكام خشية دخول الأفاعي التي تكثر هناك والجرذان وبعض الزواحف القاتلة التي وصفها لنا أحد الأطفال وصفا دقيقا.
أما الكهرباء والماء فهي من الأمور التي اعتاد هؤلاء السكان على العيش بدونها، بحيث يتنقل أطفال هذا الحي يوميا لجلب المياه على ظهور الحمير والدواب التي تعتبر وسيلة نقلهم الوحيدة  أما الكهرباء فهناك عائلات تزودها الأحياء الواقعة بأعلى الحي بطريقة خطيرة على حياتهم قبل أن تصبح لا شرعية.

البراءة .....أكبر الضحايا

أطفال هذا الحي لا يرتادون المدرسة مثل غيرهم من الأطفال فالبعض منهم تفرغ للعمل في سن مبكرة وأخرين لا هوية لهم، الأمر الذي رفضوا الخوض فيه لأسباب تتعلق بهوية أوليائهم الذين قدموا من مناطق مختلفة من الغرب الجزائري  بحثا عن الشغل واستقروا هنا منذ عدة سنوات.
يقول السيد«م.خ» ٤٠ سنة جئت إلى هنا وأنا في١٤ من العمر بحثا عن العمل، فإشتغلت في الفلاحة واستقريت هنا بعد أن تزوجت وقد سويت وضعيتي الإدارية  بعد أن  شطبت من مقر إقامتي السابق« بأولاد عبد الله بشلف».ظروفنا هنا سيئة جدا ولا يكاد يسمع بمعاناتنا أحد والكل يتهمنا بالإنتهازية وأننا نستغل الظروف للإستفادة من السكن وأننا ننعم بكل شي  في مسقط رأسنا .لكنني أقول لهؤلاء من تغريه هذه الحياة البائسة التي نعيشها للحصول على سكن؟ نحن نعيش مع الأفاعي والجرذان وأطفالنا يعانون من المرض واالإعاقة لأنهم لم يتحصلوا على التطعيم في صغرهم  ،فمن منكم يريد أن يكون في مكاننا من أجل السكن..
السيد«م» لم يشأ التوقف عن الحديث والشكوى تقول زوجته لم نجد آذانا صاغية لمشاكلنا فنحن نعيش في العصر الحجري.
يضم هذا المجمع القصديري ٢٨ عائلة منكوبة منذ سنة ١٩٩٠ وما يبدو عليه المشهد من على بعد أمتار هو مجرد حي فوضوي مثل غيره من الأحياء القصديرية لكن من يسلك الممرات الصعبة المؤدية إليه ويدخله يشبه له الأمر بالقرى الإفريقية، فالناس هنا مازالوا يحتطبون  ويجهزون الأفران التقليدية المصنوعة من الطين من أجل الطبخ وإعداد الطعام ولا علاقة لهم بالعالم الخارجي إلا بواسطة المقعر الهوائي والبث التلفزيوني الأرضي وهذا في حالات وجود الكهرباء التي تنقطع بصفة متكررة بسبب تردد السكنات المجاورة عن تزويدهم خشية تعرضهم لمتابعات قانونية .
تقول السيدة «خ» ٣٠ سنة لقد أمضيت حياتي منذ طفولتي في مراكز الإيواء(العبور مع عائلتي وتزوجت ولقيت نفس المصير، لا أريد لأطفالي أن يعيشوا تحت رحمة الفقر والصفيح الساخن ،إخترنا السكن هنا لأننا لا نجد المال لتسديد الكراء في مكان آخر فزوجي بطال حاله حال العائلات الأخرى المجاورة لنا ،فأزواجنا يشــتغلون بصفة غـــير مستقرة ولا مؤمنة في الـــفلاحة أو البـناء أو غيرها والبعض من العائلات من يتسول من أجل التكفل بعائلته المهم بالنسبة لنا أن نقتات فقط أما الفرج فمن عند الله.

عائلات استفادت من السكن الريفي على الورق  

غبن هؤلاء لم يمنعهم من الأمل في أن يجدوا أسماءهم ضمن قائمة المستفيدين من حصة القضاء على البناء الهش الموزعة في جويلية الفارط، خاصة وأنهم اجتهدوا في التحضير لفرحة لم تكتمل لأن هذه الحصة لم تعنيهم، وقد علق بعضهم على أسفهم الشديد للاعتبارات التي و ضعتها الإدارة في أنهم غير معنيين بالإستفادة وعاملتهم بجهوية حسب ما صرح به قاطنوا هذه السكنات، الأمر الذي كذبته قطعا، السلطات المحلية في عدة مناسبات على لسان المسؤول التنفيذي الأول، بحيث أكد أن كل مواطن له الحق في السكن وهذا حسب ظروفه وأن البرنامج السكني الذي استفادت منه الولاية سيغطي كافة احتياجاتها خاصة تلك المتعلقة بالقضاء على البناءات الهشة.
وفي سياق آخر تحصل سكان هذا الحي القصديري من قرارات استفادة من البناء الريفي سنة ٢٠٠٨عن طريق دعم مالي مقدر بـ٥٠٠,٠٠٠,٠٠ دج حسب وثيقة تسلمت الشعب نسخ عنها، وقد تعذرت الإستفادة لعدم وجود أرضية مخصصة للبناء.
احتجاج متواصل وتهديد بالانتحار الجماعي
فيما تحدق بهم الموت والمخاطر من كل جانب ،أصبحت البناءات الفوضوية  تعرقل سير أشغال مقاولة هي بصدد شق طريق في الجانب الأدنى للجبل مما كاد يتسبب في ردم بعض السكنات المحاذية له ،الأمر الذي استدعى توقيف الأشغال مؤقتا لكنها ستتواصل على أية حال وسط مخاوف السكان من وقوع الكارثة.
هؤلاء احتجوا أكثر من مرة مطالبين بسكن لائق يوفر لهم ولعائلاتهم العيش الكريم وفيما يطالبون به يهددون أيضا بالإنتحار الجماعي محاولين كسب واستمالة الرأي المحلي الذي يعاملهم كالغرباء في وطنهم.

قرية شلفاوة......شاهدة
على معاناة الكثير

هذه التسمية جعلت الكل يعتقد أن هؤلاء السكان الفوضويون، كلهم من النازحين الذين قدموا من أجل العمل بينما الأولوية لأبناء المنطقة ممن تتوفر فيهم الشروط.
بينما لدى معاينتنا للحي استخلصنا وجود ٠٥ عائلات فقط نازحة استقرت منذ أكثر من عشر سنوات هنا والاخرى قدمت من نواحي مختلفة من المنطقة بحثا عن العمل والسعي  لتغيير نمط معيشتها الذي لم تجد للأسف أحسن منه هنا في ضواحي عاصمة الولاية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18079

العدد18079

الإثنين 21 أكتوير 2019
العدد18078

العدد18078

الأحد 20 أكتوير 2019
العدد18077

العدد18077

السبت 19 أكتوير 2019
العدد18076

العدد18076

الجمعة 18 أكتوير 2019