«الشعب» ترصد وضعية القطاع بجيجل

الغابات وجهة اقتصادية، سياحية وترفيهية

جيجل: خالد العيفة

جيجل في الصّدارة وطنيا بإنتاج 13 ألف قنطار من الفلّين

مشاريع جوارية لإعادة الاعتبار للغطاء النّباتي بعد الموجة الارهابية والحرائق

مؤسّسة «الكاتمية» رائدة في تصدير الفلّين إلى دول أوروبية وإيراداتها 13 مليون دينار

بطول 120 كم يمتد من شاطئ واد الزهور شرقا في حدود ولاية سكيكدة إلى الشاطئ الأحمر غربا في حدود ولاية بجاية، بغطاء نباتي بنسبة 70 بالمائة كلها جبال وأدغال، تخلله سهل بمحاذاة البحر سيما بمنطقتي الأمير عبد القادر والقنار وسيدي عبد العزيز وبني بلعيد، والباقي جبال وعرة ذات غطاء نباتي كثيف يتكون أساسا من أشجار البلوط على شاكلة منطقة جميلة التي بها قمّة سيدي بوعزة الشاهقة الارتفاع.
نحن في ولاية جيجل جوهرة الجزائر بامتياز، تشتهر بكورنيشها الساحر على مسافة أكثر من 40 كلم، بها كهوف عجيبة فريدة من نوعها كما أنّ مناطقها الجبلية غاية في الجمال والسحر، وأهمها جبال سلمى، بني خطاب، تافرطاس، بوعفرون، تامنتوت، بوعزة، تمزقيدة وسدات والتي يزيد ارتفاع جميعها عن الألف متر. «الشعب» زارت جيجل ورصدت وضعية الثروة الغابية في عيد الشجرة.
 كانت لجريدة «الشعب» وقفة في العديد من المحطات التي تؤهّل الولاية بأن تكون قطبا في توجه وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، في الاقتصاد الغابي، لما تمتاز به من امكانيات، خصوصا وأن الولاية بها مؤسسة لاستغلال الفلين، ومشتلة بكسير قادرة على العمل على تجديد الغطاء النباتي، حظيرة وطنية رائدة يمكن لها ان تلعب دورا هاما في الاستغلال السياحي، ناهيك عن التنوع للغطاء الجبلي المؤهل لاحتضان السياحة الجبلية بامتياز، كما أنّ المنطقة تمتاز بطاقة مائية ضخمة.
يرى العديد من المهتمين بالشأن الاقتصادي  في تصريحهم لـ «الشعب» بعين المكان، أنّ إنتاج الفلين وتصديره مضمون الجدوى، ومن شأنه كسر استمرار هيمنة المحروقات على الاقتصاد الجزائري، وبالمقابل يطالب خبراء بحظر تصدير الفلين الخام، لأنّه يجدر توظيفه في استعمالات بالتنمية، وأي تجاهل لذلك بحسبهم، سيكبّد الجزائر خسائر جسيمة، ولابد من اقتصار التصدير على الفلين المصنّع فحسب، خصوصا مع كثرة الطلب على هذا الصنف في الأسواق الدولية.
وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري سيد احمد فروخي، أزال اللبس أثناء زيارته الاخيرة لولاية جيجل، عن التخوف من تحول الغابات إلى مشاريع استثمارية مفتوحة لمن هبّ ودب، ممّا يعرضها إلى مخاطر الزوال.
صرّح الوزير فروخي بهذا الشأن: «عندما نتحكّم في الاقتصاد الغابي يمكن أن نفتح المجال لكل الشركاء في المجال السياحي، الاقتصادي والخدمات، بهدف خلق مناصب شغل، وتقديم إضافة اقتصادية وتدعيم الخزينة، وهذا حسب الوزير هو التوجه الذي يسعى إلى تحقيقه مستقبلا».
نبّه وزير الفلاحة في نفس الاطار، إلى أمر هام الكثير شاركه الرأي، بالعمل بأن لا تتحول الغابات إلى متاحف، لأنها قادرة على تقديم الاضافة للاقتصاد الوطني، وبالتالي إنعاش الخزينة العمومية، زيادة على خلق مناصب شغل.
ولأنّ الغطاء النباتي ثروة عمومية لابد من المحافظة عليها لصالح الاجيال القادمة، كما تعدّ الرئة التي تتنفس بها المدن، لهذا كان من الضروري الاستفادة منها حتى تستمر في تقديم الاضافة الاقتصادية والاجتماعية وبالأخص لسكان المناطق الجبلية، حيث استفاد في إطار المشاريع الجوارية للتنمية الريفية المندمجة وبرنامج التنمية، وهذا بقيام محافظة الغابات للولاية وبالتنسيق مع مقاطعات البلديات والدوائر بالولاية، في عملية واسعة لتوزيع 4660 رأسا من الأغنام والأبقار والماعز، بالإضافة إلى خلايا النحل على الفلاحين عبر كل البلديات.
وتعرف معظم البلديات الريفية خلال الأيام والأسابيع المقبلة ووفق برنامج مسطر من طرف محافظة الغابات، عمليات توزيع لفائدة 1533 فلاح أو وحدة عائلية لتربية الحيوانات، ويتضمن هذا البرنامج توزيع 1204 رأس من الأبقار لفائدة 602 فلاح، 3126 رأس من الأغنام لفائدة 521 فلاح مستفيد و330 رأس من الماعز لفائدة 55 مستفيد.
أما فيما يخص تربية النحل، فقد تضمن البرنامج توزيع 3350 خلية نحل مملوءة لفائدة 355 مستفيد، وتهدف هذه العملية المدعّمة من قبل صندوق التنمية الريفية بغلاف مالي يقدر بحوالي 210 مليون دينار، إلى المحافظة على استقرار السكان بالأرياف، تحسين المستوى المعيشي بالمناطق الريفية، وتدعيم الاقتصاد المحلي.
مدير حماية النباتات والحيوانات على مستوى المديرية العامة للغابات بن خيرة عبد القادر، أوضح لجريدة «الشعب» أن «أيام دراسية نظّمت بجيجل حول مساهمة الغابات في الاقتصاد الوطني بمشاركة وزارة التعليم العالي والجمعيات المختصة في البيئة، وكان المحور الاساسي في هذه الايام، بلورة مدى أهمية الغابة وإعادة الاعتبار للإرث الغابي المتواجد على المستوى الوطني، وإيجاد الأساليب الناجعة لأنّ للغابات دور جد هام في الميدان الاقتصادي».
 وأضاف بن خيرة: «جيجل ثرية من حيث الغطاء النباتي، وبها العديد من الاصناف الغابية، كما أن لشجرة الفلين دور اقتصادي هام، ولأن وزن الولاية ثقيل على المستوى الوطني، تمّت برمجة هذه الايام الدراسية على مستواها، لتجسيد الجهود التي قامت بها الدولة ومديرية الغابات في إطار إعادة الاعتبار للارث الغابي، وأهمية جيجل كولاية تزخر بهذه الثروة، وذلك لخلق الاضافة الاقتصادية، وتعزيزها بفرص الشغل».
وأسهب مدير حماية النباتات والحيوانات في شرح عمل المديرية العامة للغابات أنها «بصدد التحضير لدراسة بغية إيجاد السبل الناجعة لإعادة الاعتبار للارث الغابي ومادة الفلين كعينة، وهناك العديد من المنتجات الغابية الا ان الفلين رائد هذه المنتجات، وتبذل مديرية حماية النباتات جهودا كبيرة في هذا المجال، خصوصا وأن الفلين معرّض الى العديد من المخاطر تأتي النيران في المرتبة الأولى، فهي العدو الأساسي لهذه الثروة، وكذا الانماط الايكولوجية المتواجدة على المستوى البحر المتوسط، إضافة إلى الاحتباس الحراري».
ومن جانبه، شناف مجيد مدير المصالح الفلاحية بالولاية قال لنا: «نظرا للطابع الغابي لولاية جيجل وثروة الفلين المهمة في الوقت الراهن، انتاج الفلين يكون إضافة اقتصادية، ومن المواد التي يمكن تصديرها، وبالتالي إنعاش الخزينة العمومية، وفي هذا الشأن هناك مؤسسات التي من المنتظر إنشاؤها على مستوى الولاية، في إطار الاستثمار لتحويل مادة الفلين، وكذلك بعض المستثمرين المهتمين بهذه الشعبة الغابية لتصدير الفلين إلى الدول الأوروبية، وتعد الثروة الغابية بالولاية من ضمن الاولويات لوزارة الفلاحة للحفاظ على المنتوجات الغابية من بينها الفلين، وتكثيف عملية تشجير البلوط الفليني، ليكون إضافة حقيقية للاقتصاد الوطني»، مؤكّدا على «أنّه هناك شراكة مع الزملاء بمحافظة الغابات للحفاظ على هذه الثروة بالمناطق الجبلية، لأن ولاية جيجل تعتمد عليها، وهناك مشاريع جوارية مندمجة لسكان تلك المناطق الجبلية، ويكون لهم مصدر رزق من تربية المواشي وتربية النحل».

من أكبر الولايات إنتاجا للفلّين

بلغ إنتاج الفلين خلال السنة الماضية حسب ما أفادنا به محافظ الغابات لولاية جيجل 13 ألف قنطار، وبلغة الأرقام فإن ولاية جيجل تمثل نسبة 20 بالمائة من الانتاج الوطني، ورغم هذه الأرقام فإن الولاية تقهقرت عن مستوى انتاجها خلال السنوات الماضية، حيث سجلت خلال سنة 2010 ما يعادل 18 ألف قنطار من مادة الفلين.
وكانت أسباب موضوعية وأخرى بفعل الإنسان خاصة فترة الإرهاب التي لم تسمح بجني كل قدرات الولاية من مادة الفلين، فضلا عن الصعوبات التي واجهت عملية الجني لأن مناطق الولاية جبلية غابية تشكل 60 بالمائة من إجمالي مساحة الولاية، إضافة إلى أنّ ظاهرة الحرائق كانت السبب المباشر في تراجع إنتاج الفلين، إلى جانب العشوائية المتبعة في طريقة جني الفلين.
في حين أنّ صناعة الخشب مزدهرة وتعرف بها الولاية والمتوفرة بكثرة، بحكم أن المنطقة تزخر بكثرة الأشجار المختلفة والثروة الغابية مثل الفلين، الزان والخلنج، والتي تستعمل في صناعة الأواني الخشبية المنزلية والزخرفية،
والتحف الفنية والآلات الموسيقية خاصة بمنطقتي الطاهير والميلية، حيث أن هذه الحرف تلقى إقبالا ورواجا كبيرين سواء داخل الولاية أو خارجها.
تحسّن مردود مؤسّسة «الكاتمية» للفلّين

تمكّنت مؤسسة الكاتمية للفلين والمواد العازلة من تحسين حجم صادراتها خلال السنة الماضية بتحقيق 13 مليون دج مقابل 2 5 مليون السنة التي سبقتها حسب ما أكده مديرها، وأوضح هذا الأخير أنّ مؤسسته تصدّر منتوجها إلى من كل إيطاليا، إسبانيا وفرنسا، حيث تحصّلوا على ما يقارب من 394 متر مكعّب من الفلّين الأسود، ناهيك عن الزيادة في رقم الأعمال بفضل تبني أنشطة جديدة تتمثّل أساسا في التركيب لهذه المادة التي كثيرا ما تستعمل في الكتامة، كما أن مجمّع المؤسّسة الجزائرية للهندسة الريفية  تعمل دائما على دعم المؤسسة، مما سمح بتحقيق هذه النتائج المشجّعة.
الرئيس المدير العام للمؤسسة، صرح لجريدة «الشعب» أنّ مؤسّسته حقّقت الموسم الماضي رقم أعمال يقدر بـ 19 مليار سنتيم، وأنّ طاقة إنتاجها السنوية تقدر بـ 9 آلاف متر مكعب يمكن مضاعفتها ثلاث مرات عند احتياجات السوق المحلية، لتصل إلى 27 ألف متر مكعب، أما طاقة الإنجاز السنوية فهي مليون متر مكعب يمكن مضاعفتها إلى 03 ملايين عند الطلب المحلي.
وبفضل سمعة المؤسسة التي اكتسبتها من خلال الجودة الكبيرة لمنتجاتها الصناعية من الفلين، ومن الشرائط العازلة التي تمزج مع مادة الألومنيوم، فإنها لا تعاني من مشكل الكساد، وعملية بيع المنتوج تتم بسهولة وفي ظروف جيدة، وهي تتعامل مع السوق المحلي.
حظيرة تازة منطقة مستقطبة للسياح
منطقة تازة التابعة للحظيرة الوطنية بها العديد من أصناف الطيور والحيوانات، على غرار قردة الشامبانزي المتواجدة بكثرة على طول الشاطئ الصخري المحفوف بالغابات غرب المدينة، وأنشئت سنة 1923م، وتتربّع على مساحة قدرها 5 آلاف هكتار تتوزع بين بلديات زيامة المنصورية، العوانة، سلمى، إيراقن وتاكسنة، تتشكّل أساسا من سواحل وصخرية وخلجان صغيرة وشواطئ رملية وتشكيلات غابية رائعة الجمال، أهّلتها لأن تكون قطبا سياحيا مزج بين خضرة الطبيعة وزرقة المياه.
ولغناء حظيرة تازة وتنوعها، اعتبرتها «اليونسكو» سنة 2004 محمية المحيط الحيوي العالمي، لأنها منطقة مهمة للطيور في الجزائر في المجال الحيوي الذي يحمي ليس فقط الطيور ولكن الحيوانات البرية أيضا، وتقع الحديقة على سفوح جبال القبائل وأعلى قمة في الحديقة تصل الى ٥٠٠ . ١ م، وتغطّي المناطق عالية الارتفاع مع فضاءات من الأراضي المشجرة والغابات، كما تحتوي على كهوف خلابة التي اكتشفت سنة 1912 لتكون منطقة مستقطبة للسواح في كل الأوقات.
تتوفر المحمية على حيوانات مختلفة الاصناف قلت مثيلتها، ويرجع أصل التسمية نسبة لواد تازة القريب من الموقع، وتعدّ بمثابة جوهرة جيجل حيث تتربّع على مساحة تقدّر بـ ٨٠٧ . ٣ هكتار تشكّل خزانا لأنواع ثرية من الحيوانات والنباتات. وحسب القائمين على الحظيرة، تم إحصاء 143 نوعا من الطيور المائية و16 نوعا من طيور الثدييات من بينها طير القبائل، وهو نوع من الطيور المستوطنة بمنطقة جيجل وتقيم بكهوف غار الباز، ويعد مخزون حظيرة تازة من الثروتين الحيوانية والنباتية متنوعا بشكل كبير، فهو يضم 1765 نوعا موزعا على مختلف الأنظمة الإيكولوجية البرية والبحرية، حيث يمكن زيادة عدد الحيوانات والنباتات من خلال الأبحاث والدراسات الأكثر دقة، وقائمة الأنواع الحيوانية بالحظيرة الوطنية لتازة غير شاملة.
وفيما يتعلق بالثروة النباتية، فقد تمّ إحصاء 435 نوعا من النباتات بهذه الحظيرة «من أصل حوالي 1339 نوعا تم إحصاؤه عبر البلاد»، إضافة إلى 135 فطر و147 نبتة طبية.

قدرات مائية ضخمة

تعرف الولاية تهاطلا للأمطار بكميات كبيرة، مقارنة بباقي مناطق الوطن (من 800 إلى 1200 وأحيانا 1800 ملم في العام)، حيث تمتاز هذه الولاية بشبكة مائية كثيفة «أكثر من 20 واديا هاما» و74 مليون متر مكعب من المياه الجوفية وعشرات السدود الصغيرة والحواجز المائية.
ويتم تحويل المياه أساسا عن طريق ضخ الفائض نحو السد الكبير ببني هارون بولاية ميلة، وتعزّزت هذه الولاية التي اعتبرها وزير الموارد المائية أنّها بإمكانها احتضان إلى غاية 7 سدود انطلاقا من 2004 بـ 4 منشآت هامة، حيث أنّ آخرها هو سد تابلوط ببلدية جيملة الواقعة بجنوب جيجل بسعة تقدر بـ 286 مليون متر مكعب، والذي لا يزال قيد البناء.
وتموّن سدود ولاية جيجل الواقعة بإيراقن والعقرم وكيسير وبوسيابة وتابلوط هذه الولاية بـ 550 مليون متر مكعب من الماء، ومن المزمع إنجاز منشأة مائية أخرى بالعنصر على وادي إرجانة، وفيما يتعلق بتطهير المياه تتوفر الولاية على شبكة بـ 747 كلم من بينها 176 من الشبكة الأولية و570 من الشبكة الثانوية، حيث كان معدل الربط 70 بالمائة في 2010.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18213

العدد18213

السبت 28 مارس 2020
العدد18212

العدد18212

الجمعة 27 مارس 2020
العدد18211

العدد18211

الأربعاء 25 مارس 2020
العدد18210

العدد18210

الثلاثاء 24 مارس 2020